انطلقت في الشارقة مساء أول من امس فعاليات الورشة المسرحية التخصصية في فن الاخراج المسرحي التي يشرف عليها المسرحي العراقي كاظم نصار في دار الندوة بالشارقة، ويشارك في الورشة العديد من المخرجين والمؤلفين والممثلين المحليين والعرب المقيمين، توزعت شرائحهم بين اصحاب الخبرة والتجربة المسرحية، من امثال الفنان عبدالله صالح والكاتب صالح كرامة وعدد من المخرجين والهواة الشباب.

وبدأت الورشة بمقدمة عامة اشار فيها المحاضر نصار الى اشكاليات تواجه الاخراج في المسرح العربي ومنها، ان الكثير من المخرجين العرب، حتى المحترفين منهم بدأوا يتهربون في الاونة الاخيرة من اساسيات المسرح، جريا وراء الموضات والتقليعات، الامر الذي جعل العملية تشبه الى حد ما الشعراء الذين ذهبوا لكتابة قصيدة النثر العربية دون وعي منهم بأساسياتها وتراكيبها الاصيلة.

واكد نصار انه من الاهمية بمكان العودة الى الاساسيات والاصول المسرحية حتى ولو وصل المخرج درجة كبيرة من الخبرة، ويجب التذكير بهذه الاساسيات في كل مرة.. كما اشار إلى انه ليس هناك فرق بين الرياضي وبين المسرحي، فكما يحتاج الرياضي الى مداومة على التمرين يحتاج المسرحي ان يمرن قدراتها ويختبر قدراته وان يشحذ مخيلته، بالاطلاع والتجربة، وقال: ليس هناك وصفة سحرية لصناعة مخرج المسرح، فالمخرج يحتاج الى تأمل وثقافة ومشروع مستمر، اذ يجب عليه ان يشعر انه مشارك في عملية تنمية المجتمع، وان يمتلك رسالة وهدف، كما اكد نصار ان المخرج قائد اجتماعي.

ثم تناول المحاضر بنيات العرض المسرحي من منظور الرؤية الاخراجية، مشيرا الى انه ليس هناك جاهز يتكئ عليه المخرج، فلا يمكن ان يكون الاتكاء على مصمم الديكور حلا له، اذ يجب عليه كمخرج ان يؤسس بيئة العرض اولا، وان يدرك تفاصيلها لكي ينطلق في بناء حركته وعرضه الذي يريد، اذ بالامكان ان يدخل عامل الديكور في بناء العرض اذا ما تأسس على رؤية المخرج في اسلوب معالجته للنص الذي يتناوله، وقال نصار: ليس اننا نضع ديكورا في المسرح هو الاهم، ولكن يجب ان تكون لهذا الديكور دلالات وفاعلية في الفرجة التي يصنعها المخرج، ولابد ان تكون اساسية، وكذلك المؤثرات الصوتية، الموسيقى، التي يجب ان تنطلق من بيئة العرض ومن بيئة المكان والمجتمع.. واشار نصار الى سقوط العديد من المخرجين في شراك الجاهز من الموسيقى فتخلط الامور وتضيع هوية العرض.

وفي اطار مداخلته عن الازياء قال المحاضر: ان المسرح يحتاج الى الجمال، ولكن ليس غاية بل وسيلة للوصول الى الرؤى المراد الوصول اليها بهذا العرض او ذاك.

تجدر الاشارة الى ان الورشة التخصصية في فن الاخراج المسرحي سوف تستمر حتى الخامس من يناير ‬2011، اذ ستتواصل الجلسات بصفة يومية وسوف يعتمد المحاضر على تأسيس حلقة نقاشية وتطبيقية حول مشاهد من المسرح المحلي والعربي والعالمي لكي يتسنى للمشتركين في الدورة التعامل معها. كما سيتم الاعتماد على عرض بعض الاعمال المسرحية ومحاولة مناقشتها وتحليلها تحليلا فنيا وتفكيكيا.

يذكر ان المخرج كاظم نصار هو خريج كلية الفنون الجميلة في بغداد، حائز على جائزتي الدولة التقديرية، والعديد من الجوائز في مجالات المسرح، كما انه عمل على انجاز سلسلة من العروض المسرحية العراقية التي لها علاقة بسنوات الاحتلال تحت عنوان (حياة ما بعد الحرب)، التي تناولت المتغيرات التي طرأت على الشخصية والمجتمع العراقيين، ومن اعماله، نساء في الحرب وعرس الدم.