برر المترجم دينيس جونسون ديفيز، رفضه بأن يقال عنه مستشرقا بتأكيده: إننا نعيش في عالم واحد، بعيدا عن فكرة الشرق والغرب، وأنا عشت حياتي في مصر والدول العربية، مع العلم أني بريطاني مولود في كندا، وأنا الآن مسلم واسمي الآخر هو عبدالودود.
جاء هذا خلال محاضرته «كيف أمكن ذلك» أتيت لدراسة اللغة العربية لأصبح بعد ذلك أحد رواد ترجمتها، وذلك مساء أول من أمس في المركز الثقافي الإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، بحضور الشاعر حبيب الصايغ المدير التنفيذي للمركز، وحشد من الجمهور.
مشوار البداية
أشار ديفيز إلى الصدف التي لعبت دروها في اختياره لدراسة اللغة العربية قائلا: كان ذلك بعد أن أخرجني والدي من المدرسة الداخلية وكان عمري حينها 14 سنة، وكنت أمتلك الرغبة بتعلم اللغة العربية، بعد معرفة بسيطة عنها، لأكتشف فيما بعد أنها لغة كلاسيكية، وقواعد النحو فيها معقدة بعض الشيء. وأضاف ديفيز: التحقت في جامعة «كامبردج» لدراسة العربية، وبعد فترة كانت هيئة الإذاعة البريطانية الـ «بي بي سي» قد بدأت بثها العربي، ويبدو أنهم قد اتصلوا بالجامعة لمعرفة من يدرسون العربية. وكنت الوحيد فطلبوا مني الذهاب إلى لندن لإجراء مقابلة وظيفية. وأذكر أنهم أخذوني للأستوديو للاستماع لنشرة أخبار بالعربية لم أفهم منها ولا كلمة واحدة! فهل يعقل ذلك كيف تكون انجلترا بامبراطوريتها التي لا يغيب عنها الشمس ولا يوجد أحد يتكلم العربية، ورغم ذلك، قُبلت وكانت البداية للعمل في الإذاعة.
تلت تلك المرحلة مرحلة قصف الألمان لـ لندن، عنها قال: سكنا وقتها في أكواخ تبعد مسافات قصيرة عن استديوهات الـ«بي بي سي» وهناك تعرفت على عرب يتحدثون العربية فتعلمت منهم الكثير، بل دونت العديد من الملاحظات في دفاتري التي احتوت على الكلمات الجديدة والمصطلحات والشعر.
المحطة الاولى
وفي مصر التي كانت المحطة الأولى في بلد عربي، ليتخذه فيما بعد مكانا لإقامته عنها قال ديفيز: عشت فترة في «الزقازيق» وكانت الحياة هناك صعبة لكني تعلمت منها الكثير، وهناك اكتشفت أن شيئا جديدا يحدث في الأدب العربي، وهو كتابة القصة القصيرة، فاشتريت كل أعمال محمود تيمور، واخترت منها عشرين قصة وترجمتها ونشرتها على حسابي الخاص كوني لم أجد ناشرا يتكفل بها، وعندما رأها صديقي الانجليزي علق قائلا: القصص جميلة لكن ليس بالانجليزية، فالانجليزية تعبر عن الثقافة المصرية، فتعلمت أن الترجمة ليست كلمة مقابل كلمة بل يجب أن أحضر المعنى، على سبيل المثال عندما ترجمت مسرحية توفيق الحكيم، «السلطان الحائر» وفسر لي أحدهم بأنها اسم وصفة، ترجمتها بالانجليزية «حيرة السلطان» فهذا يتناسب مع الأدب والثقافة الانجليزية.
ليصل ديفيز للتأكيد: أنا أقرأ وأفهم بالعربي، وترجمت 38 رواية عربية، وآخر مرة ترجمت 57 قصة مصرية منها ما هو مكتوب بالعامية مباشرة ولكني استطعت ترجمته. ورغم ذلك رأى ديفيز: أن العربية لغة صعبة جدا وهو ما يجعلها محدودة الانتشار في العالم، ولهذا فمن يريد تعلم لغة أخرى لا يختار العربية بل الانجليزية على سبيل المثال كونها أسهل.
.. في دبي
كما تحدث ديفيس عن معرفته وتجربته مع الدكتور عز الدين إبراهيم والتي أثمرت ترجمته لثلاثة كتب عن الأحاديث النبوية الشريفة، لينتقل للحديث عن معرفته بالمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وعمله في إذاعة دبي، في العام 1969 وابتكاره لفكرة الإعلانات التي حققت حينها عائدا يغطي مصاريف الإذاعة.
