نشر الملحق الأسبوعي الأخير من (أوبزرفر) لصحيفة الغارديان، مقالاً عن أسباب حب الكتّاب الغربيين لروسيا التي شكلت لهم منذ القدم وحتى يومنا هذا، حالة من الإلهام والتقدير، ابتداء من عظمة ومصداقية كتابها الكبار، مثل ليف تولستوي (1828 ــــ 1919)، فيودور ودوستويفسكي (1821 ـــــ 1881) وأنطون تشيخوف، وفاسيلي غروسمان (1905 ـــــــ 1964)
ويبين المقال، أن هذا الاهتمام انسحب على الكتاب المعاصرين أيضاً، مثل مارتن إيميس (1949)، وجون (1949) لو كاريه (1936) وغيرهم، حيث استلهم الكاتب البريطاني جيمس ميك (1962) في روايته (فعل الناس للحب) رحلة ملحمة الحرب الأهلية في روسيا أوائل القرن العشرين، والتي دارت أحداثها في سيبيريا، والتي تناول فيها فظاعات الحرب بواقعية مآسيها، مع المعسكرات والمجاعات والقتل الجماعي وكل ما عاناه الشعب السوفييتي. وعلى الرغم من استقرار روسيا في السنوات الأخيرة مقارنة بأحداث العالم، بقيت محور جذب للكتاب بثقافاتها الغنية بالواقعية السحرية، مثل الشامانية في بورياتا، والطائفية في القوقاز، والرأسمالية، التي صورها العديد من رواد الرواية الروس كميخائيل بولغاكوف (1984 ـــــ 1940) في روايته السريالية (المعلم ومرغريتا).
شكلت روسيا على مدى العهود حالة درامية على مختلف الأصعدة، من طبيعتها الوحشية ببردها القارس الذي اعتبر جزءاً من قسوة معاناة الروس في الأعمال الخالدة، وتاريخها الإنساني والثقافي والمعماري العريق، إلى الحالة الإنسانية وتفاعل الأفراد مع تحدياتها. يكفي القول ان أغلب الروائيين الذين يزورن أراضيها، حيث يواجهون أنفسهم ويعيدون النظر بقيمهم التي يفاخرون بها. والدافع لهذا الانجذاب لكون روسيا، كانت على مدى قرون مرآة للحضارة الغربية، وخلال مرحلة الحرب الباردة تحولت إلى ما يشبه شيئا غريبا غير معروف، لتكون وحياً للغموض والأسرار. والسؤال الذي طرح في العديد من الروايات التي دارت أحداثها في روسيا، إن كان المكان الذي يبدو على ما هو عليه وما يحدث فيه، هو الحقيقة أم أن الواقع مختلف.
ويجدر القول ان الأدب الروسي استقطب اهتمام جميع ثقافات العالم على مدى العصور، بمواضيعه الإنسانية العميقة مثل رواية (آنا كارنينا) لتولستوي و(الجريمة والعقاب) و(الاخوة كارامازف) لدويستويفسكي و(دكتور زيفاغو) لبوريس باسترناك (1890 ـــــ 1960) التي شكلت جزءا من البحوث والدراسات التي ساهمت في تطوير علم النفس.
