اختتمت فعاليات «معرض بيروت العربي الدولي للكتاب»، بنسخته الرابعة والخمسين، في السادس عشر من الشهر الجاري.. وبين زحمة الكتب، بقيت «اليقطينة» متربّعة على عرشها، في «دار رياض نجيب الريّس»، رفيقة درب وأيقونة أينما حلّت هذه الدار.

بينهما قصة تواصل تعود الى نحو إحدى عشرة سنة خلت.. تجدها متربّعة على رفوف زاويته في أي معرض، متخذة منها مخدعاً آمناً، وملتحفة كتبه وكأنها أصبحت فرداً من أفراد عائلته وتقليداً من تقاليده وتراثه، الى حدّ باتت معه فسحة محبّبة لا بدّ لها من أن تسرق النظر وتكسر رتابة عرض الكتب.

هي فكرة غريبة لطالما أثارت، ولا زالت حتى اليوم تثير، دهشة الرائي والراوي في آن واحد، وتتكرّر كل سنة حاملة في طيّاتها، الى جانب بذورها العديدة الفوائد والمتنوّعة الإستعمالات، كما لبّها المفيد الذي يستخدم في صنع كثير من الأطباق الشهية، سؤالاً كثيراً ما يطرحه كل من تقع عينه عليها: «لماذا هذه الثمرة بالذات؟».

وحسب القيّمين على الدار، فإن لهذه الثمرة الأثر الكبير في أحداث تاريخية تعود بقدمها الى قرون خلت.. فـ «اليقطين»، أو «القرْع»، هو نوع من الخضار التي جاء ذكرها في القرآن الكريم، بقول الله تعالى: {وَأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً من يَقْطينٍ}، ومعنى الآية هنا أن الله عزّ جلاله أنبت اليقطين حول النبي يونس عليه السلام عندما التقمه الحوت.. والرواية معروفة، تقول إن الحوت لفظ عبدالله ونبيّه يونس بن متى عليه السلام، ملقياً به على السواحل وهو في حالة عظيمة من الإعياء والذهول والهزال، فأنبت الله تعالى عليه شجرة من يقطين أظلّته وسترته، وربما تناول شيئاً من ثمارها فعافاه الله من سقمه. واختيار شجرة من يقطين دون غيرها من أنواع النباتات، وجعلها ستراً وظلاً لأحد الأنبياء بعد أن أنقذه الله من فم الحوت، يشير الى «ما في اليقطين من فوائد علاجية وغذائية لمن كان في مثل ظروف نبي الله يونس»، حسب قول أحد القيّمين على الدار لـ«البيان».

وإذا كان تاريخ اليقطينة مزدحم بالفوائد والحكايا و«منشّطات» الذاكرة، الأمر الذي يشرّع لها أبواب المعارض رفيقة للكتاب على رفوف «دار رياض نجيب الريّس»، فإن في الشق الأسطوري حكايات عديدة عن ثمرة اليقطين، تعود بتاريخها الى عصور خلت، فلكل حقبة قصّتها مع اليقطينة، إذ ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بعيد البربارة عند الطائفة المسيحية، والذي يحتفل به الغربيون يوم الرابع من ديسمبر، والشرقيون في السابع عشر منه، وأصبحت مظهراً أساسياً من مظاهر المناسبة يرافقها، فـ «لا يكتمل الهالويين بلا يقطين»، وفق المثل الشائع في لبنان.