(تعليم الحصان) عنوان المعرض التشكيلي المقام في غاليري إيزابيل فان دين آيدن بمنطقة القوز، للفنان الإيراني الأصل الأميركي الجنسية نيكي نودجومي (‬1942)، والذي يستمر حتى ‬14 يناير المقبل. ويضم المعرض مجموعة اللوحات والرسومات الورقية، التي تعكس رؤية الفنان لعالم السياسة المرتبط بالقوة والسلطة.

هذه الرؤية تنعكس في كل عمل من أعماله العشرين المتراوحة الأحجام، بزوايا مختلفة ابتداء بالسياسة، ومروراً بنفوذ أصحاب المال والمتنفذين، وانتهاء بأزمة الإنسان في الزمن الراهن. وأول ما يستقطب المشاهد لدى دخوله المعرض اللوحة الضخمة التي تحتل مساحة جدار بأكمله، حيث يقف رجلان من أصحاب الياقة البيضاء في وضع المواجهة، ليتلاعب أحدهما بالآخر من خلال الخيوط المتداخلة فيما بينهما، والتي تتحكم بحركاتهما مثل عرائس المسرح.

وتتجلى رؤية نودجومي النقدية والفنية، من خلال الانشطار الفردي وتبادل أجزاء من أجسادهما دون أن يدركا الأمر، لاستغراقهما في لعبة النفوذ. وهذا الانشطار، يتوازن ويتقاطع مع المساحة والخامة اللونية، التي تفصل بين الظل والنور، والتي توحي بعرض مسرحي.

وفي إطار الأعمال الورقية، تتجلى جماليات الجانب الفني من مهارات هذا الفنان في تعامله مع قلم الرصاص والحبر، حيث استطاع تصوير واقع الإنسان المعاصر من خلال سيره على حبل السيرك، وهو ينوء بأحمال على ظهره من ثمرة إجاص تفوقه حجماً، إلى جمعه بين عصا التوازن ومجسم لذراع ضخمة مفرغة، وإن حمل اسم اللوحة عنواناً ساخراً وهو، (دراسة للص في ليلة تضيئها بالنجوم).

كما تتخذ لوحات نودجومي في الأحبار المتداخلة إما بالألوان المائية أو الغواش، نمطا مختلفاً سواء على صعيد الأسلوب الفني أو الفكرة، حيث يهيمن الخط العام بحضوره على عناصر اللوحة، بجرأة تلون الخط واختزاله لتكوينات ديناميكية في حركة شخوصه، عبر عوالم تتأرجح بين المعاناة الفردية في ثقافات الشرق وعوالم سطوة التاريخ وشخوصه.