قبل 16 عاما خطرت على ذهن هوراس بيرغيز فكرة عجيبة استلهمها من نموذج سفينة نوح الذي كان قابعا أمامه. فقد أمسك مطرقة وبدأ ببناء هيكل خشبي ضخم ليصبح ما يمكن اعتباره «أضخم بيت فوق الشجر في العالم».
البيت لا يزال قيد الإنشاء، ولكن من خلال التصور المبدئي، الذي يصل به إلى 10 طوابق على مساحة نحو 10 آلاف قدم مربع، فان هذا المنزل يمكن تسميته بشكل أدق «قصرا على الشجرة» وليس بيتا على الشجرة. وفي مقره في كروسفيل بولاية تينسي الأميركية يبني بيرغيز البيت باستخدام أخشاب معاد تصنيعها يتم التبرع بها في الغالب.
ولذلك يقول إنه بما أن معظم المواد المستخدمة مجانية فان التكلفة وصلت حتى الآن لنحو 12 ألف دولار فقط استخدم معظمها في شراء المسامير. وحسبما أورد موقع «تريهاغر» على الانترنت فان المبنى الذي يرتفع نحو عنان السماء حوالي 100 قدم، أي أكثر من 30 مترا لا تدعم أساساته سوى شجرة واحدة ضخمة، بينما يوصل درج حلزوني إلى الداخل من الطابق الأرضي.
ولا يعتمد بيرغيز الخبير الهندسي المعماري في بنائه لهذا المبنى الضخم على خبرته الهندسية فقط، إذ أنه ليس بعيدا عن عالم الإلهام الذي قاده إلى فكرة بناء هذا العمل الضخم. وقد تحول موقع بناء القصر على الشجرة، وحتى قبل اكتماله، إلى مزار سياحي في منطقة كروسفيل منذ أن سمح بيرغيز للجمهور بالقدوم لمشاهدته حيث يتردد عليه نحو 400 زائر أسبوعيا.
وقد بات حلم كل طفل الآن أن ينتهي العمل في هذا البيت لكي يتمكن من اللعب فيه، خاصة أنه بطوابقه العشرة أضخم من أي بيت آخر على الشجرة في الحديقة الخلفية لأي منزل أميركي مهما كبر ذلك المنزل.
والمعروف أن بناء بيوت صغيرة على الشجر عبارة عن غرفة صغيرة في الحديقة الخلفية للمنازل، عادة قديمة في معظم دول أوروبا والولايات المتحدة وكندا. لكن ضخامة البيت ربما تكون سببا في إحجام بعض الأطفال عن دخوله حيث لم يجرؤوا على دخوله عندما ذهبوا لزيارته مع عائلاتهم من باب حب الاستطلاع. غير أن الأمر قد يختلف عندما يتم الانتهاء من العمل به بالكامل.
ويبدو أن بيوت الشجر صارت هي الموضة هذه الأيام. فقد ساعدت التكنولوجيا الحديثة وخاصة الزجاج العاكس للصورة كالمرآة في إنجاز تصميمات بديعة من بيوت الشجر، وتوفير الطاقة لها. من ذلك فندق فوق الشجر سيتم افتتاحه خلال الشهر المقبل في منطقة هارادس بشمال السويد.
وسيحتوي الفندق على نحو 24 وحدة يصمم كل واحدة منها مهندس مختلف بمساحات متنوعة وعدد مختلف من الأسرة. وقد صممت الغرف بطريقة تحاكي الطبيعة وباستخدام أقل قدر ممكن من المواد الكيماوية وآلات المجتمع الحديث.
وسيعتمد الفندق على كل ما هو صديق للبيئة حتى أن حوائطه الخارجية المصنوعة من الزجاج العاكس ستعكس صور الأشجار والطيور مما سيجعله يبدو كأنه جزء من الطبيعة. ويقول القائمون على فندق الشجرة السويدي: «لقد رأينا من قبل أفكارا مختلفة في تصميم فنادق الشجر مثل الفنادق الخضراء بالكامل والفنادق المصنوعة حوائطها من المرايا.
عصام بيومي
