التوتر بين بريطانيا وأيسلندا المجاورة لم يتوقف منذ فترة طويلة. آخر أسباب الخلاف التي قد تؤدي إلى حرب بين الجانبين هي أسماك الماكريل الشهيرة. ويقول تقرير حديث لصحيفة «إندبندنت» البريطانية إن الاتحاد الأوروبي قد يفرض عقوبات على أيسلندا، أو يمنع سفنها من دخول موانئ دول الاتحاد، فيما وصفته باسم «حرب الماكريل» المقبلة.
وفي ترديد لأصداء الحرب الباردة في السبعينيات من القرن الماضي، عندما كانت الزوارق الحربية البريطانية تقوم بإبعاد سفن الصيد المقبلة من أيسلندا، في مناطق المياه المتنازع عليها، حذر الاتحاد الأوروبي من أنه سيتخذ «كل الإجراءات اللازمة» لحماية مصائده ومصالحه الاقتصادية.
ويأتي التوتر الجديد في أعقاب قرار أيسلندا من جانب واحد بأن تصطاد، هذا العام، ثلاثة أضعاف الكميات، التي يسمح بها الاتحاد الأوروبي، من أسماك الماكريل ، وهو ما دفع جزر فارو، التي تمتلكها الدنمارك، لاتخاذ خطوة مماثلة.
وإذا حدث هذا، فانه بالإضافة إلى الكميات التي تصطادها في العادة دول الاتحاد الأوروبي الأخرى والنرويج، ستتجاوز حصص الصيد، بمقدار الثلث، الحد المسموح به للحفاظ على الثروة السمكية، وهو ما سيهدد قصة نجاح مصائد الأسماك الأوروبية، والتي يعوقها بالفعل التردد السياسي، والمصالح الوطنية الفردية.
أيسلندا، التي تحظى بسمعة طيبة في صناعة الأسماك، تصر على أن لها الحق في أن تصطاد أي كمية من الأسماك ترغب بها في حدود مياهها الإقليمية حتى 200 كيلومتر من سواحلها، وهي حدود المياه الإقليمية، التي تم تحديدها خلال فترة الحرب الباردة.
ودافع الاتحاد الأيسلندي لملاك سفن الصيد عن قراره، واصفا إياه بأنه «شرعي ومسؤول». وبعد الفشل في حل الخلاف، الذي رأت بلجيكا أنه يهدد بانهيار اتفاقات الصيد الدولية، قالت مفوضة المصائد الأوروبية ماريا دامانكي، أخيرا، إن الاتحاد الأوروبي سيبعث «رسالة واضحة جدا» إلى كل من الدولتين، مطالبا بالتوصل إلى اتفاق مستدام.
وأضافت: «على الرغم من ذلك، إذا استمر الوضع الفوضوي الجاري حاليا في مصائد الماكريل، واستمرت المواقف غير المعقولة من جانب الطرفين، فان اللجنة ستفكر باتخاذ كل الإجراءات الضرورية للحفاظ على رصيد الماكريل وعلى مصالح الاتحاد الأوروبي».
وفي حين يعتقد الاتحاد الأوروبي أن قرار أيسلندا نابع من الظروف الاقتصادية، التي تمر بها حاليا، فانه هدد بأنه سينسحب من جميع الاتفاقات الخاصة بالصيد مع الدول، التي يمكن أن تسبب الفوضى، بشأن جهود الحفاظ على الثروة الأساسية من الأسماك، مثل سمك الماكريل وسمك القد.
كما يبحث الاتحاد الأوروبي احتمالا آخر لمواجهة تلك الدول، يتمثل في فرض عقوبات تجارية، أو منع سفن الصيد الآتية من أيسلندا من إفراغ حمولاتها في موانئ دول الاتحاد الأوروبي.
وفي علامة عكست مدى غضبها، منعت النرويج بالفعل مصانع الأسماك لديها من استقبال أي شحنات تفرغها سفن صيد أيسلندية أو آتية من جزر فارو.
كما تشتد فورة الغضب في سكوتلندا، حيث تزداد قيمة الماكريل عن قيمة الأسماك الأخرى، مثل القد أو الهادوك (الحدوق). وأخيرا استخدم 20 صيادا سكوتلنديا، من منطقتي بيترهيد وفريزربيرج، سياراتهم وحافلاتهم للحيلولة دون إفراغ السفينة «جوبيتر» ، التابعة لجزر فارو، شحنة أسماك تقدر ب900 طن من الماكريل في ميناء بيترهيد.
وفي تعبير آخر عن الغضب، فقد تسعى المملكة المتحدة والنرويج ودول أخرى تعمل في الصيد إلى القضاء على آمال أيسلندا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. كما أنها قد تستخدم المفاوضات في حض أيسلندا على التراجع عن قرارها.
وقال وزير المصائد الاسكتلندي ريتشارد لوكهيد إنه سعيد بالموقف الصلب من جانب الاتحاد الأوروبي، وإنه يتمنى أن يطرح ذلك خلال مفاوضات انضمام أيسلندا للاتحاد. وكانت أيسلندا اعتادت حماية حقوقها في الصيد بضراوة، لدرجة أن خلافا نشأ في السبعينيات وضع هلسنكي ولندن على حافة الحرب العسكرية المباشرة.
عصام بيومي
