تعد شبه جزيرة ليزارد من الأماكن الرومانسية المثيرة للذكريات في بريطانيا، بما تضمه من أكثر أنواع الحياة البرية ندرة وسفن الكنوز الغارقة ومقابر البحارة. وتعتزم الحكومة البريطانية امتلاك جرفها المنزلقة وكهوفها الصخرية وشواطئها الرملية الموجودة في الأطراف الجنوبية لبريطانيا، والإشراف على إدارتها.
وتقول صحيفة «غارديان اللندنية في تقرير لها، إنه إذا نجحت خطط الحكومة البريطانية فسوف يأتي اليوم الذي تستطيع سلسلة مراكز تسوق مثل سنسبيري أو تيسكو، أو شركة بترول أو جمعية محلية، امتلاك وإدارة شبه الجزيرة. ويوجد في إنجلترا 224 محمية طبيعية وطنية.
حيث تمتلك أو تدير هيئة المحميات الطبيعية في إنجلترا ثلثي هذا العدد، فيما تمتلك اسكتلندا وويلز أقل من ذلك بكثير. وهناك 1050 محمية أخرى في بريطانيا، تشكّل مجموعة وطنية من البقاع والمواقع الجميلة، التي تتسم بأهمية علمية لا تقدر بثمن.
وتغطي هذه المحميات الطبيعية مساحة تعادل منطقة ميدلاند الغربية، وتضم ساحلاً مكشوفاً للرياح، وغابات قديمة ومروجاً غنية بالأزهار ومرسى وجبلاً ومستنقعاً.
ويجري حالياً دراسة مقترحات في «وستمنيستر» و«كارديف»، تتضمن بيع المواقع الطبيعية العامة، أو فتحها للمزيد من الزائرين والمستثمرين، أو تسليمها للجمعيات والصناديق الخيرية.
ويرى المعارضون أنه قلما يوجد مثيل لمنطقة البحيرة، التي تم أعيد الترويج لها على أنها أرض الوقود النووي لبريطانيا، ولكن يمكن أن تؤدي هذه الخطط إلى الترويج للمحميات، ويصبح التمويل معتمداً على ثروات الشركات متعددة الجنسيات.
يقول «جيريمي بيغز» مدير محمية بوند: «كنا نعتقد أن هذه الأماكن، التي تعد درر التاج للثروة الطبيعية في بريطانيا- قد تم إنقاذها من أجل الوطن، ولكن الآن يبدو أنه يتعين علينا إنقاذها مجددا. ولولا حماية هيئة المحميات الطبيعية الوطنية لها لكان مآل هذه المحميات إلى الدمار الكامل».
وأشار باحثون بريطانيون في مجال المحميات الطبيعية إلى أن معظم المحميات يتم تمويلها جزئياً من خلال شركات، والكثير منها يندرج ضمن الملكية الخاصة للأفراد.
ويقول «مورغان باري» رئيس المجلس القروي لويلز إن التخفيض الحاد لمساحات المحميات الطبيعية يمكن أن ينطوي على فوائد مادية.
وأضاف: «علينا أن نسأل أنفسنا، عما إذا كنا حقاً بحاجة إلى المحميات الطبيعية، وما إذا كان قطاع الأعمال يمكن أن يمد يد المساعدة ويوفّر موارد دخل جديدة. فلا يهم من الذي يدير المحميات الطبيعية».
وتقول الصحيفة اللندنية في تقريرها إن مسألة بيع المحميات الطبيعية في بريطانيا تلقي بالضوء على مدى ما ذهب إليه تفكير الحكومة بشأن حاجتها لتلبية متطلباتها بشأن تقليص الإنفاق البيئي. وربما تكون هذه الخطة الأكثر دراماتيكية، ولكنها من دون شك الوحيدة التي أثارت قلقاً بالغاً حول مستقبل الريف الإنجليزي والحياة الطبيعية.
هشام فتحي
