أكد علماء في الحياة البحرية ببريطانيا، أن أصوات الحيتان في البحار والمحيطات قد بدأت في الارتفاع بما يعادل 10 أضعاف ما كانت عليه خلال الخمسين سنة الماضية، حتى تتمكن من سماع بعضها بعضاً، وذلك بعد أن ارتفعت أصوات محركات السفن ودواسرها وغيرها من الأجهزة التي تحدث ضجيجاً عالياً.

فقد أدى إنشاء طواحين الهواء وأجهزة التنقيب عن النفط في المناطق البحرية إلى مضاعفة الضوضاء وإحداث ذبذبات متصلة منخفضة الموجة.

وتقول صحيفة «صنداي تايمز» في تقرير حديث لها، إن الشواطئ المحيطة ببريطانيا تحولت إلى واحدة من أكثر المناطق ضجيجاً في العالم بسبب زيادة حركة مرور السفن وعمليات إنشاء طواحين الهواء. وأعرب بعض الخبراء عن قلقهم إزاء هروب الكثير من الحيتان مبتعدة عن شواطئ بريطانيا كلية.

يقول «بيتر تياك» خبير الأحياء المائية في معهد «وودز» لعلوم المحيطات في «ماسوشيتس» بالولايات المتحدة: «إن الضجيج المنبعث من السفن والمشروعات البحرية مشابه لتلك التي تصدرها الحيتان».

وأضاف: «اكتشفنا أن الحيتان تحاول التكيف مع هذا الوضع، إما عن طريق إصدار أصوات أكثر ارتفاعاً أو المناداة بترددات مرتفعة. الأمر يبدو كما لو كان الانتقال من الجهير إلى أعلى درجة للصوت.

والمعروف عن الحيتان أنها لديها القدرة على التواصل فما بينها من خلال الأصوات ذات الترددات المنخفضة. فمن الصعب أن تخفت الموجات الصوتية بفعل الماء، لذا فإن الأنواع البحرية الضخمة مثل الحيتان الزرقاء التي تصدر أصواتاً بأدنى تردد، ربما تستطيع التواصل فيما بينها عبر مئات الأميال.

وتعمل «سوزان باركس»، الاختصاصية في مجال الأصوات وعلوم البيئة بجامعة ولاية بنسلفانيا، ضمن فريق الباحثين الذي يقوده «تياك» والمكلف بتثبيت أجهزة تسجيل على ظهور 14 حوتاً. أجهزة الرصد كشفت عن أن جميع الحيتان موضع التجربة تضطر إلى مضاعفة أصواتها بمقدار 10 إلى 12 مرة عن الأصوات المحيطة بها كي تتمكن من السمع.

وفي دراسة أخرى منفصلة أجرتها «باركس» لقياس مقدار الزيادة في أصوات الحيتان من خلال تسجيلات خلال فترة الخمسينيات والسبعينيات، أظهرت نتائجها أن أصوات الحيتان زادت مستوياتها الحالية بأكثر من 10 أضعاف فيما مضى. والمسألة الأساسية تتمثل فيما إذا كانت الحيتان لم تعد تنادي بعضها البعض، كما اعتادت في الماضي.

تعتقد «باركس» أن ذلك يرجع إلى أن الحيتان التي أجرت عليها التجارب تصدر أصواتاً بصورة ضعيفة، مشيرة بالقول :سلو انك في غرفة بها صوت عالٍ، فعليك أن تتحدث بصوت أعلى كي يسمعك الآخرون. ولكن إذا كان الصوت بالغرفة أعلى، فسوف تتوقف عن المحاولة».