جمعتهما المهنة بالمصادفة، ثم شاء القدر أن يعيشا تحت سقف واحد، وأن يعملا بالعيادة نفسها، وأن يحققا أيضا شهرة كبيرة من خلال معالجتهما لأسماء لامعة في عالم الفن، والسياسة، والإعلام.. د.مجد ناجي و د.ديما باسم منسجمان رغم المنافسة، ومتفاهمان رغم صعوبات العمل، وقادران على إبقاء السعادة في أعلى مستوياتها في عشهما الزوجي.

كانت البداية مع د.مجد ناجي اختصاصي تجميل الأسنان، الذي قال: أذكر نفسي كل صباح بالحكمة القائلة «إن لم تعمل ما تحب، فأحب ما تعمل»، لأنها تحفزني على التغلب على الصعوبات، وتشحنني بالتفاؤل.

كما تبقيني شخصا إيجابيا في كل الأوقات، وأنا والحمد لله درست التخصص الذي أحبه، وأعشق ما أفعله، وهذا ما مكنني من افتتاح المركز الطبي الذي كنت أحلم به منذ أيام الدراسة، بعد مشوار طويل من افتتاح وإدارة عدة عيادات أسنان.

أهم مريض

يبدأ دوامي عادة في الساعة التاسعة صباحا، ولكنني أحاول الوصول في الساعة الثامنة والنصف حتى أتفقد مرافق المركز ومستوى نظافتها وترتيبها، وأتمكن من الاطلاع على جدول مواعيدي الذي قام موظف الاستقبال بتنظيمه بدقة، ويتراوح عدد المرضى الذين أستقبلهم بشكل يومي بين 15 -20 مريضا، ويتحكم هدف المريض من الحضور إلى العيادة بالمدة الزمنية التي أستغرقها معه، فهناك من يأتون من أجل الاستشارة الطبية فقط، وهؤلاء يحتاجون إلى ثلاثين أو ستين دقيقة غالبا.

وهناك من يأتون للعلاج وهؤلاء يستغرقون تسعين دقيقة في كثير من الأحيان، ولكن أهم مريض بالنسبة لي في العيادة هو الذي يجلس على كرسي العلاج، حتى لو كانت هناك حالة طارئة في غرفة الانتظار، حيث أفضل التركيز في ما أقوم به وأبتعد عن تشتيت ذهني حتى أعطي المريض حقه بالكشف ومن ثم العلاج.

ابتسامة «بريتني سبيرز»

أحاول قدر الإمكان تثقيف المريض حول خطوات علاجه، كما أطلعه على كافة خيارات العلاج المتاحة بدقة، وكم تكون سعادتي كبيرة حين ألمس بنفسي ثقة المرضى الكبيرة بي، وحين أرى ابتساماتهم العريضة الناتجة عن رضاهم عن العلاج الذي قدمته لهم، ولكن يبقى التعامل مع أمزجة المرضى الذين ينتمون إلى طبقات اجتماعية، ومهن، وبلدان مختلفة، واحدة من الصعوبات اليومية التي أواجهها، فهناك من تكون لديهم طلبات تتعارض من مبادئي الطبية، وهؤلاء أرفض علاجهم، وهناك من يريدون أن تكون أسنانهم وابتسامتهم مثل ابتسامة فنانة معينة أو إعلامية مشهورة حتى لو لم أكن أرى أنها تناسبهم، ويعتقدون بأنني ساحر وقادر على تحقيق رغباتهم المستحيلة.

وقد أتت إلى عيادتي منذ فترة قصيرة امرأة كبيرة بالسن تحمل صورة الفنانة «بريتني سبيرز» وتريد مني أن أعطيها الابتسامة نفسها، وبعد محاولاتي الكثيرة واللبقة لإقناعها بأن ابتسامة الفنانة لا تناسبها، وإصرار السيدة الكبير على طلبها، اضطررت أن أدعي أن ابتسامة «بريتني سبيرز» ليست جميلة أصلا لعلها تقتنع، ولكن بعد نفاد صبري أخبرتها أن طلبها غير منطقي لأن تقاسيم وجهها ليست مثل تقاسيم وجه الفنانة وهذا أحرجها وأغضبها كثيرا، وجعلها تصنفني من فئة الأشخاص الذين لا يقدرون الجمال مطلقا.

طلب فنان

معظم مرضاي هم شخصيات مشهورة إما في عالم الفن، أو الإعلام، أو السياسة، وسواء كان المريض نجما معروفا أو شخصا عاديا فإن بياناته الشخصية والعلاجات الطبية التي أجراها تظل سرية للغاية، ولا يتم الإفصاح عنها مطلقا لأي شخص كان، حفاظا على سمعة مركزي الطبي، وحرصا على خصوصية المرضى.

وأذكر أن أحد الفنانين طلب مني إقفال العيادة بالكامل حتى يحظى بالخصوصية أثناء العلاج، ولكنني لم أنفذ طلبه احتراما لمواعيد المرضى الآخرين، أيضا لا أستطيع نسيان ذلك الموقف الذي جمعني بإحدى المريضات، فبعد أن قمت بتجميل أسنانها قامت بإجراء عدة عمليات تجميلية أثرت في جمال ابتسامتها، وعندما عادت إلى عيادتي، طلبت منها إخباري بكافة العمليات التي أجرتها حتى أستطيع منحها ابتسامة أفضل، وعلى الرغم من صعوبة الموقف عليها، إلا أنها باحت لي بأسرار جمالها واحدا تلو الآخر.

مع د.ديما باسم

تتداخل معنا زوجته الطبيبة ديما قائلة: أستقبل من 5- 10 مرضى يوميا، ولا أنزعج حين يصر بعض المرضى على أن يعالجهم د.مجد أو حين يصروا على رؤيته والتقاط الصور معه بعد أن أقوم بمعالجتهم، وذلك لأنني أعد نجاح زوجي ومحبة الناس له ومهارته في عمله شهادة تقدير رائعة لي.

وفي عملي تحليل شخصيات المرضى أمر في غاية الأهمية، حيث يفضل البعض طريقة معينة بالتعامل معهم قد لا يفضلها البعض الآخر، وعن علاقتي بزوجي أثناء العمل فأنا لا أراه كثيرا، نظرا لانشغال كل منا مع مرضاه، كما أنني لا أتدخل بعمله مطلقا، بل نتبادل الآراء أحيانا في الأمور الطبية، وبالنسبة لي فأنا متخصصة في أمراض الفم.

أمومة

عندما أتوجه إلى العيادة صباحا أترك ابنتنا «داليا» مع مربيتها عند والدتي ووالدي، حيث يعتنيان بها جيدا إلى أن ينتهي عملنا في المساء، حيث نأخذها ونخرج سويا إلى أحد المطاعم أو المراكز التجارية للقاء الأصدقاء أو للتسوق، كما نركز على نسيان جميع التفاصيل التي تتعلق بالعمل.

أشعر بضيق كبير أحيانا عندما أكون بعيدة عن ابنتي، على الرغم من اهتمامي غير العادي بها، لأن هناك لحظات لا يمكن أن تتكرر مهما فعلت.

لافتة

لا تنطبق علي وعلى زوجتي النظرية التي تؤكد أن عمل الزوجين في مكان واحد يحول حياتهما العملية والاجتماعية إلى جحيم، لأن كلا منهما سيكون رقيبا على الآخر، وبالنسبة لي فأنا أعد عمل زوجتي معي في العيادة نفسها منذ خمس سنوات ميزة رائعة لي، فهي الزوجة الحنونة في المنزل، والزميلة التي تعجبني عبقريتها في العمل وتدفعني لتطوير نفسي دائما، حيث ننفصل عن بعضنا البعض وننسى أننا متزوجان بمجرد دخولنا إلى العيادة.

ريما عبدالفتاح