تواجه منطقة الأمازن، التي تعد أغزر المناطق في العالم مطراً، خطر الجفاف الشديد بعد انخفاض مستويات المياه في شبكة نهر الأمازون بالبرازيل وبيرو إلى مستويات قياسية. يأتي ذلك في الوقت الذي يؤكد العلماء أن هذه الحالة نتيجة متوقعة لارتفاع درجات الحرارة على مستوى العالم، فضلاً عن نمط الطقس الذي يزداد تطرفاً في أكبر غابة مطيرة في العالم، والتي شهدت في عام 2005 جفافاً مدمراً.

وتقول صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، في تقرير حديث لها، إن الشهور القليلة الماضية شهدت أسوأ موجة جفاف عرفتها منطقة حوض الأمازون، بعد التراجع الملحوظ في منسوب المياه هناك.

وكانت البداية عندما انحسرت المياه في نهر «ماناوس» عند المرحلة الثانية عشر الأدنى في تاريخه، ثم وصلت إلى المرحلة الثانية، وفي نهاية أكتوبر الماضي وصلت المياه إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق منذ قياسها قبل 108 سنوات. في الوقت نفسه، سجل منسوب المياه في نهر «ياغواس» انخفضاً بنحو 23 قدماً عن مستواه الطبيعي.

رغم أن المنطقة تشهد حالياً أسوأ موجتي جفاف منذ خمس سنوات، إلا أن ذلك لم يستحوذ على القدر الكافي من الاهتمام في عناوين الصحف المحلية، وكان أكثر ما يشغل الأحاديث هي الإشارة إلى الجبال الجليدية والأعاصير وموجات الحرارة السيبيرية.

ولكن فرضت أخبار الجفاف نفسها في مدينة «اكويتوس» في بيرو، حيث سادت حالة من الحزن العميق بين الأهالي بسبب ندرة الأمطار.

وأوضح رئيس هيئة الارصاد الجوية في بيرو «ماركو باريديس» التي تبعد 800 كيلومتر من العاصمة ليما، أن: «لتكوين الاعاصير صلة كبيرة، إذ أن حدوث مزيد منها يعني امطاراً اقل بالنسبة إلينا»، لافتاً إلى أنها «علاقة عكسية».

وأشارت هيئة الارصاد الجوية إلى أن مستوى النهر في «اكويتوس» في الأمازون هبط إلى 97 .105 متراً فوق مستوى البحر، ما يقل 50 سنتيمتراً عما كان خلال موسم الجفاف الشديد السابق». ويخشى مسؤولون من ازدياد كثافة الجفاف وتكراره.

وكانت هيئة المسح الجيولوجي البرازيلية قد أعلنت أخيراً، أن مستوى المياه في نهر «ريو نيجرو»، وهو أحد روافد الامازون وأكبر نهر للمياه السوداء في العالم، قد انخفض إلى 63 .13 متر مسجلا ادنى مستوى منذ 1902. وجعلت المياه الضحلة جزءا من النهر غير صالح للملاحة.

وقال «روسيفال دياس»، الذي يعمل منسقا مع مؤسسة «امازوناس سوستنابل» البيئية وزار المناطق المتضررة: «الناس يفتقدون الغذاء لأن السمك يموت في المياه الدافئة. جميع السفن تقريبا رابضة.. الصغيرة منها فقط هي التي تستطيع الابحار في المياه».

وفي الماضي كان العلماء ينادون بأهمية إقناع الأشخاص الذين يقومون بعمليات القطع الجائر للأشجار بالتوقف عن ذلك حتى يتوقف زحف التصحر المداري. أما الآن، فإنه إذا تم التوقف عن قطع الأشجار، فإن الغابات الامازونية ربما ستختفي على أية حال، بسبب ارتفاع درجة الحرارة والجفاف وحرائق الغابات.

وكانت حكومة بيرو قد أعلنت اخيراً، عن إقامة محمية طبيعية جديدة في الغرب من «إكويتوس»، الأمر الذي من شأنه توفير الحماية لمنطقة برية واسعة، بما يزيد على 15% من أراضي بيرو. ويعتبر ذلك إنجازاً ضخماً يستحق الاحتفاء به ضمن برنامج «عام التنوع الحيوي العالمي» التابع للأمم المتحدة.