أخبار.. نعى مجلس المدينة فلاناً بن فلان الذي توفي نتيجة سقوط عامود الكهرباء...
تراكمت الديون على فلان بن فلان مما اضطره أن يختلس مصرفاً قريباً من عمله .. فقأت زوجة عين زوجها بالسلاح الأبيض مما اضطرها أن تهرب إلى...
اضطر ابن فلان الفلاني أن ينتحل شخصية رجل أمن كي يستطيع أن يقترب من ويهرب و.. كثير من الأخبار والتي تتوالى وترد كأنها السيل الثائر والدفق الهادر، وما زلنا نستمتع ونتلذذ ونضحك كثيرا لما يجري.
من هنا وهناك، ونحن كل ما لدينا أن نشجب وننكر ونستنكر، ثم ننسى أننا تركنا الثلاجة مفتوحة وباب المنزل فاتحا ذارعيه لضجة الشارع، وزواج ابنة الجيران خبر ماض مبني على نون النسيان، وأطفالنا مع الخدم رعاية صحية.. (لا تهتمون).
وزر الحرية المطلقة منذ زمن النكبة الأولى، مارس الطغاة سيطرتهم على العرب، مما شكل في رؤوسنا تساؤلات عقيمة قد لا نجد لها إجابة، ولكن ماذا عن التقليد؟
تلك الفتاة لا يزال تراها وقد وجدت في صديقها الجديد رفقة حسنة وخاصة بشوارع لندن.
الفتى الوسيم ما زال يمارس أحقيته في ترك غرته على الوجه، وسلاسل الذهب على صدره كوسام شرف لعروبته المشرفة وطابعه اللين.
بديكير ـ مانكير ـ صالونات الرجال تضج بشبابنا المهتم بالمظاهر، الجلسات التي لا تنتهي للتنعيم والتشطيف والتبديل والسمكرة الحديثة، و.. فماذا تبقى للجميلة الحسناء؟
ماذا لدينا لنصنع كبسولة تنسف أعداء الإسلام؟ ماذا لدينا من أسلحة لندمر مواطن الخبث والفساد الأخلاقي؟
كل ما لدينا الآن هي ثرثرة بملء بطون الفيلة وتكاسلاً معقوداً.. منشوراً على حبل الغسيل.. علماً أن لدينا أكبر مما تتصوره عقول الغرب؟.. حضاراتنا المسروقة وتاريخنا الممزوج بنكهات الأندلس وشمال أوروبا.
مناراتنا.. مساجدنا التي حظر عليها رفع الآذان إلا بأوقات حددها المختلفون حسب أو ضد فروق التوقيت بين المدن المجاورة!
لدينا آذان تصغي وعيون تبكي بؤسنا وتندب حظها من.. قنوات خليجية لا يهمها إن كان المؤذن ينادي للصلاة!
لدينا مقومات تبني الأرض بالأسمنت وتدمر هياكل البشر بأخذ وهات..
لدينا شوارع تستعد بالحفر لقلوب سئم منها الضجر وما سئمت من رحمة المطر...
حقوق محفوظة
تلك اللوحة التي تسمى الموناليزا.. هل نراها تضحك وتبكي كما يزعم أهل الفنون؟
أم هي خدعة عالمية فتكت بعقولنا لنرى مدى قدرتهم على ربكة منطق العربي وتسمره بين وجهتين؟
حقوق الكائنات.. الحيوان.. الإنسان، من أحق أن يكون في المقدمة؟
سمعت أن أغلب الطرق تؤدي إلى روما، فأي الطرق يؤدي إلى العقل العربي؟ هل يأتي يوم يصنع العربي طائرته ويملأها بوقود من بتروله؟ هل بمقدورنا أن نكتب جملة حقيقية بلا أخطاء إملائية ولا موت؟
أنا غريب، أنت غريب، كلهم غرباء، لكن هم يمارسون أحقيتهم للنيل من التحكم فينا، هم يقتحمون عاداتنا التي سرقوها بالتقليد، وهم من ارتدوا تقاليدنا وتراثنا ونشروا على حبالهم جهلنا، هم من تيمموا بماء آسن كي يزيدوا في ضحالة مساحتنا، هم بدؤوا بما عندنا ونحن سننتهي.
خاتمة:
أشياء لا زالت رهن البناء، فالماضي انتهى، وتم طمره تحت أنقاض حضارة العصر والبناء! فلا بأس طالما الإنسان سيد الأشياء.
موزة عوض ـ الإمارات

