لقرون طويلة، لم تكن هناك أي علامات على ما هي تلك الحيوانات البحرية، التي تبدو في غاية التملص، ولا من أين أتت. وكان أرسطو يعتقد أنها ولدت من العدم. وأقسم آخرون أن ثعابين البحر تتغذى على الطين والأجسام المتحللة في المياه. وقال أحد المطارنة أمام الجمعية الملكية ان ثعابين البحر تتدلى من فوق أسطح البيوت المصنوعة من القش. بينما اعتقد آخرون أنها تنشأ من «تسلط أشعة الشمس على قطرات الندى».
وبعد مرور مئات السنوات على تلك الأفكار البدائية، لا يزال كثير من ثعابين البحر لغزا يحير العلماء. ولكن من الأشياء التي نعرفها أن الثعابين الصغيرة المسماة «إلفرز» التي كانت تشق طريقها صعودا باتجاه أنهار بريطانيا في أسراب ضخمة لدرجة أنها، وحسبما كتب أحد المؤرخين في العام 1902، كانت تشكل علامة سوداء مميزة على نهر التايمز يمكن رؤيتها من كل من ضفتيه، توقفت عن القدوم، حتى باتت هذه المخلوقات البحرية مهددة بالفناء في مياه بريطانيا.
ويشي الباحثون إلى أن صغار ثعابين البحر تراجعت أعدادها في عموم مياه أوروبا إلى نحو 5% فقط مما كانت عليه في الثمانينات من القرن الماضي. ومن دون التحرك لإيجاد حلول لهذه المشكلة فإنه يخشى أن تتعرض ثعابين البحر للفناء بالكامل في غضون 20 إلى 30 عاما.
ويناقش الاتحاد الأوروبي في بروكسل حاليا اتخاذ قرار بشأن ثعابين البحر الأوروبية، كونها مخلوقات معرضة للفناء، وتطالب الدول الأوروبية باتخاذ خطوات فورية لحمايتها.
ولأول مرة، فرضت وكالة البيئة، أخيرا، حظرا مؤقتا على جميع عمليات الصيد المتعلقة بصغار ثعابين البحر، وعلى مدى ستة أشهر في كل من انجلترا وويلز. كما تم حظر صيد كل أحجام ثعابين البحر الأخرى تقريبا. وتفرض الآن قواعد تنظيمية مشددة بشأن أنواع الشباك المستخدمة في الصيد، وحجمها ومواقعها.
وقد أدى ذلك إلى حالة من القلق بين صيادي ثعابين البحر. ويقول روبن هاكفورث الذي يصطاد تلك الأسماك في منطقة لينكولنشاير:» لقد اصطدت ثعابين البحر على مدى 42 عاما ومازلت أحبها. مازلت أستيقظ في الفجر وأشعر بالسعادة عندما أراها، أنيقة ولامعة، داخل شباك الصيد». كانت ثعابين البحر طعاما شائعا في وقت من الأوقات لدرجة أنها كانت توصف بأنها شكل من أشكال العملة.
ويذكر كتاب «يوم القيامة» كيف أن المسافرين كانوا يقطعون مئات الأميال البحرية مقابل الدفع بثعابين البحر. وفي العام 1087، كان نهر «أوس»، بمفرده، يطرح نحو 52 ألفا من هذه المخلوقات.
وحتى العام 1853، سجل أحد سكان لندن في مذكراته أن المياه تعج بأسماك ثعابين البحر لدرجة انك تجدها في كل مكان تتوجه إليه.
والآن أصبح صيد ثعابين البحر محظورا، أو مجمدا على الأقل. والصيادون لا يستطيعون اصطيادها. ويقول هاكفورث إنه قبل فترة ليست طويلة يمكن اصطياد طن من تلك الأسماك خلال أربعة أيام فقط. ويقول: «هذا الحظر مجانب للصواب، لأنه ليس لدى أي أحد فكرة، على الإطلاق، كم العدد الفعلي لثعابين البحر في المياه.
ربما يكون رأي هاكفورث صائبا، لكن معرفة الحقيقة تتطلب النظر إلى الطرف الآخر من دورة حياة ثعابين البحر، وليس إلى الأسماك الضخمة التي يصطادها.
فبيض تلك الأسماك، يفقس في المستوى الأعلى من المياه الدافئة في بحر سرجاسو العميق، في منتصف الطريق بين بيرمودا وغرب الانديز. وتكون الأسماك بالغة الصغر في تلك المرحلة لكنها تكبر قليلة عندما تصل إلى الجرف القاري وتتخذ الشكل الاسطواني في الربيع.
عصام بيومي
