تجربة جديدة تشهدها شوارع القاهرة و هي انطلاق «تاكسي المعرفة» في مبادرة «إقرا على الطريق» التي اطلقتها سلسلة «مكتبات ألف مشروع «أ» لتشجيع الناس علي القراءة خلال استقلالهم سيارات الأجرة في واحدة من التجارب الرائدة التي تهدف الي نشر الثقافة بين عامة الناس وتشجيعهم على القراءة و كسر الحاجز بينهم و بين الكتاب من خلال انشاء مكتبات صغيرة داخل سيارات التاكسي لتسلية القاريء .
ولتصبح القراءة بعد ذلك عادة يومية بالنسبة له خاصة في ظل المؤشرات و الاحصائيات التي تشير الي انخفاض معدل القراءة بشكل عام في العالم العربي و عزوف الناس عن الكتب يشير وائل عبد الله احد القائمين على المشروع الى ان فكرة المشروع جاءت خلال بحثهم عن وسيلة للوصول الى الاشخاص الذين لا يهتموا بالقراءة و لا تشكل اهتمام لديهم فالمكتبة منذ انشائها و هناك الكثيرين يحضرون اليها او يشاركون في انشطتها المختلفة .
و لكن كان الملاحظ ان كل من يشارك في فعاليات المكتبة او ياتي اليها بشكل او بآخر يكون مهتماً بالقراءة في الاساس، فكان التفكير كيف نصل بالكتاب الى من لا يحب القراءة و لا يهتم و كان هذا هو الهدف الذي نسعى للوصول اليه و من هنا جاءت فكرة تاكسي المعرفة فيمكن ان نصل الى هذا الشخص خلال وقت تواجده في التاكسي بمجموعة من الكتب البسيطة ليتصفحها خلال فترة استقلاله للتاكسي و كانت المشكلة هي ان هذه التجربة ليس لها مثيل في العالم يمكننا الاسترشاد بتجربته و البناء عليها الشيء الوحيد المشابه هو فكرة المكتبات المتنقلة و ان كانت تحتلف في ان من يرتادها يكون ايضا لديه اهتمام بالقراءة أي انه هو من يسعى اليها و ليست هي من تسعى.
ويضيف : من النادر جدا ان نشاهد شخصا يقرأ في وسيلة مواصلات و بالتالي تطلب الامر منا دراسة متأنية و كبيرة للمشروع و كيفية تنفيذه ليخرج للنور في صورة تحقق نجاحاً على جميع المستويات فحتى طبيعة الكتب التي ستستخدم في المشروع لابد ان يكون لها طبيعة خاصة فهي في الاساس موجهة لقارئ لا يهتم بالقراءة سيقرأها على الطريق فلابد ان تكون كتب صغيرة و بسيطة في مواضيع مثل الادب الساخر مثلا او الكتب ذات الفصول القصيرة المتفرقة لانه من الصعب ان يقرا روايه مثلا مع مراعاة ان تكون عناوين شيقة لتجذب القاريء لتصفحها و هناك افكار كثيرة ستنفذ مستقبلا مثل وضع كتب للاطفال مثلا.
و كان من اهم الشروط التي ينبغي ان تتوافر في التاكسيات هو السائق الذي يتمتع بمواصفات معينة فلابد ان يكون مثقفا و على درجة من الاهتمام بالامر و ان يكون متحمساً للفكرة و يشجع الناس على القراءة و استغرق هذا بعض الوقت للوصول الى سائقين بهذه المواصفات ليبدأ المشروع بخمسين سيارة كبداية ، لأن الاستثمار في الثقافة يحتاج إلى وقت طويل ليتقبل الناس الفكرة و يقتنعوا بها ومن ثم تبدأ في الانتشار.
و عن رد فعل المشروع حتى الان قال وائل عبد الله جهات كثيرة اتصلت بنا تطلب الاشتراك في المشروع مثل جهات عمل لديها سيارات لنقل العاملين و جمعيات أهلية في محافظات خارج القاهرة طلبت ان نسعى لنشر المشروع بمساعدتهم في المحافظات اضافة الى التفكير في تنفيذ الفكرة في باصات المدارس اضافة إلى مشاركة العديد من دور النشر معنا من البداية و كل هذه مؤشرات جيدة عن قبول الناس للفكرة وتفاعلهم معها.
كما تلقينا الدعم من الكثير من الكتاب و المثقفين الذين تحمسوا للمشروع و ساندونا منذ البداية و على رأسهم بلال فضل و عمر طاهر و حنان مفيد فوزي لكن تنفيذ المشروع على هذا النطاق الواسع سيحتاج إلى جهد في التنفيذ حيث ان كل مكان و كل جمهور له ما يناسبه من الكتب و يناسب اهتماماته التي يجب ان نرضيها لننجح في الوصول اليه .
القاهرة - محمد الحمامصي
