يتجه عالم الفضاء لاتخاذ منحى متطور، تقود وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» خطواته أملاً في استكشاف جوانب جديدة من الكون تعتبر حتى الآن غامضة. فقد كشف علماء من «ناسا» عن مشروع طموح لإرسال رائد فضاء آلي يعرف باسم «روبونوت».
وقال «نك رادفورد» أحد أفراد طاقم العمل في المشروع، خلال مقابلة مع مجلة «فوكس» العلمية أخيراً، «إنه تم تصميم الروبوت لكي يبقى في الفضاء لمدة طويلة ويلتحم بالمحطة الفضائية الدولية، حيث استخدمت في صناعته نوعية مواد خاصة تمكنه من تحمل الظروف المناخية المختلفة تماماً عن سطح الأرض. ويقضي برنامج الرحلة المعدد من قبل خبراء «ناسا» بأن يتولّى «روبونوت» إنجاز التجارب العلمية المعقدة ضمن حقل الجاذبية بالغ الضعف، بالإضافة لتجارب أخرى تتعلق بعلم المواد والتكنولوجيا البيولوجية.
وأشار «رادفورد» إلى أن «روبونوت» يعتبر الروبوت الأكثر تطوراً على الإطلاق. وتعود فكرة بنائه لبضع عقود سابقة عندما شعر مهندسو الفضاء بالحاجة الماسّة لروبوت مرن يشبه الإنسان ويمكنه استخدام يديه لإنجاز أعمال دقيقة تتصف بالخطورة مثل العمل تحت درجات حرارة بالغة الانخفاض أو في النطاقات الفضائية التي تكون فيها قوة الجاذبية ضعيفة للغاية.
وقال «رادفورد» أن الميزة الكبرى في «روبونوت» هي التي تتعلق بمرونته ودقّته العالية في استخدام ذراعيه. وبما يعني أن في وسعه أن يبرمج حركاتهما بدرجة عالية من الدقة للقيام بالأعمال المختلفة التي يطلب منه أداؤها أثناء تحليقه في الفضاء. ويحتاج الروبوت لمثل هذه الدقة أثناء إنجاز التجارب العلمية في نطاق انعدام الوزن، وهي التي كان يقوم بها روّاد الفضاء البشر فيعرّضون حياتهم لخطر كبير فضلاً عن التكاليف الباهظة التي يتطلبها استخدامهم في أداء مثل هذه الأعمال.
ولهذه الأسباب فإن من المنتظر أن يسهم «روبونوت» في تخفيض نفقات إجراء التجارب العلمية إلى حد كبير بالإضافة لإمكاناته الذاتية في البقاء سابحاً في الفضاء لمدة طويلة، ما يتيح له بالتالي إنجاز عدد كبير من التجارب في نفس الوقت.
ويضاف إلى ذلك، أن «روبونوت» لا يحتاج لبعض الأدوات المعروفة ذات التكاليف الباهظة لأنه لا يتنفّس ويمكنه تحمل الضغوط ودرجات الحرارة بالغة الانخفاض. وكل هذا يبرر القول بأن «روبونوت» يمكن أن يفتتح عصراً جديداً من الكشوف الفضائية.
وفي المستقبل، ستكون الاستفادة الأعظم من رواد الفضاء الآليين في الفضاء هي استخدامهم كمساعدين أو كبدلاء لرواد الفضاء أثناء السباحة في الفضاء أو في المهام شديدة الصعوبة، أو شديدة الخطورة، على البشر.
وحول أكبر التحديات التي تواجه المشروع، قال «رادفورد» إن هناك ضغوطاً دائمة لإنجاز أشياء صغيرة بقدرات أكبر، وهذان التحديان يعتبران استثناءين. الخبراء في علوم الروبوتات سرعان ما يقعوا في فخ انجاز أشياء ضخمة جداً، لأن الأمر يتطلب منهم الكثير من البراعة الهندسية الفائقة والمال لتصميم وبناء الأشياء. غير أن الأشياء الضخمة تكلف كثيراً وتحتاج إلى طاقة. من هنا جاءت أهمية عقد توازن طبيعي بين الحجم والتكلفة . وبالنسبة لـ «روبونوت»، فقد قمنا بوضع حشو يصل وزنه إلى خمسة كيلوغرامات داخل صندوق يزن كيلوغرامين، ولكننا نجحنا في عمل ذلك.
