بقصيدة «الشاعر» افتتح الشاعر اللبناني شوقي بزيغ قراءاته الشعرية خلال الأمسية التي نظمها مساء أول من أمس بيت الشعر في أبوظبي احتفاء بالشاعر الحائز على جائزة سوق عكاظ للشعر العربي للعام 2010 .

والأمسية أقيمت تحت رعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة في مسرح أبوظبي على كاسر الأمواج. بحضور الشاعر حبيب الصايغ المدير التنفيذي للمركز الثقافي الإعلامي، رئيس الهيئة الإدارية لبيت الشعر في أبوظبي الذي قال في افتتاحية الأمسية: من هنا لا يبدأ الشعر، لكنه يتوقف يقينا، لفتة أو وهلة أو دهرا، ويتوقف، يقينا، عمرا مكتظا بالمفارقة والحياة والموت والأمل. لا يبدأ الشعر من هنا، لكن بيت الشعر في أبوظبي لحظة مزهوة بالتتويج، وباستقبال ما يأتي وكأن المستقبل الفناء إلى طلوع الروح، وإلى طلوع الجسد .

مقام الشعر

أضاف الصايغ: من أجل هذا كان بيت الشعر في أبوظبي، وهو إذ يحتفي اليوم بشاعر مثل شوقي بزيع، فإنه عبر تكريم هذه القامة الفارعة يحتفي بمقام الشعر، ويرسل إلى كل المثقفين العرب، وكل المؤسسات الثقافية العربية، في زمن الزيغ الواضح، وزمن الانخراط الواضح في الوهم هذه الرسالة. كان الشعر قديما وسيبقى المبشرون بموت الشعر يذهبون وحدهم إلى الجحيم، ويبقى الشعر العربي ليمنحنا تلك الطاقة المعنوية الهائلة التي نستعين بها على تحمل كوابيس الحياة، وتحقيق أحلام الحياة .

وخلص بالقول: الرهان أن يستمر الشعر فنا خالدا ومبشرا وألا يأخذنا المادي في حياتنا بعيداً وأبعد من اللازم ، وأن يظل الحنين العميق يضيء بين جوانحنا وفي خلايانا.. لك كل الاحترام يا سيدي الشعر، ولمواهبك الهبات، لك، ولأهلك ممن كتبوك على الرايات والأجنحة. وذهبوا إليك، ولم يعودوا، ولك يا صديقي الشاعر التهنئة الخالصة على نيلك اللقب العربي الجميل. عكاظ اليوم، هذه الليلة، في مسرح أبوظبي، وليس في وسعنا، ولا نريد، أن نمنع جنيات البحر من النشوة والفرح والشعر .

غواية المجهول

اختار بزيغ قصيدة «الشاعر» كتحية لكل الشعراء قال في مطلعها: دائما يكتب ما يجهله/ دائما يتبع سهما غير مرئي/ ونهرا لا يرى أوله.

إلى أن يصل إلى الوجع الحقيقي في مسيرة الشعراء وهو أن تفتقده الناس بعد رحيله قال: الناس نيام/ فإذا الشاعر مات انتبهوا.

ومن ثم قرأ قصيدة «فجوة الشقاء» و«المجموعة الكاملة» ومقطعين من «مرثية الغبار» التي أهلته لنيل جائزة سوق عكاظ للشعر العربي قال: هيئوا لي ثلوجا على قمم الأربعين/ وشوكا لكي ينحني جسدي فوق صباره المر/ واستمتعوا للخريف/ الذي تتعاظم صفرته/ في أقاصي الذبول/ ولا تعدوني بشيء/ سوى ما تزين لي وحشتي من كوابيسها/ وارفعوني قليلا/ لأشهد قصدير روحي/ الذي يلمع الآن فوق سطوح المدن/ وارفعوني قليلا/ لأسند خابية العمر فوق الحصاة الأخيرة/ فمن ألف عام أسير/ ولا أجد امرأة تشتري كبريائي الممرغ بالشوق/ أو تتبنى سقوطي على ركبتيها/ كسرب من الأدوية/ كيف لي أن أرمم فخار صدري/ وأكسو دمي بالهشيم.

وتتوالى العناوين التي تعد مفتاحا لقصائده مثل قصيدة «تعديل طفيف» ومقاطع من القصيدة العمودية «أنا سليل اشتهائي» والتي قال إنه كتبها بهذا الأسلوب ردا على الاتهام الذي يقول يكتبون الشعر بالأسلوب الحديث، لأنهم لا يستطيعون كتابة الشعر العمودي.

ومن الشعر العمودي إلى قصيدة «حوار مع ديك الجن الحمصي» وهو شاعر عاش في الزمن العباسي الأول أحب امرأة رائعة الجمال اسمها «ورد»، وبعد قصة طويلة تزوجها لكن قتلها فيما بعد لأنه لم يحتمل جمالها، وما يجلبه له. ليختم أمسيته بقصيدة «قمصان يوسف».

أبوظبي - عبير يونس