عندما تتعرض الثقافة لتحولات نوعية كبرى في مفاصل تاريخية معينة فإن هذا يوفر لنا أحياناً فرصة المقارنة والمحافظة على مسافة بين ذاتنا الثقافية وبين الموضوع الثقافي المدروس، حيث تتماهى هذه المسافة مع الفترات الانتقالية بين عصرين مختلفين يتمايزان بشيء من الوضوح بالنسبة إلى عين الرائي.

ومن الأسئلة التي نوجهها في عصر التحولات الكبرى الذي نعيشه اليوم سؤال يتعلق بالموسيقى ومستقبلها كشكل تعبير حقق فيه الإنسان إنجازات كبيرة، إن سؤال الموسيقى يتميز في عصرنا بوضعية خاصة تختلف عن حال أشكال التعبير الأخرى حيث ترتبط الموسيقى بظاهرة الانفجار الصوتي الذي يميز عصرنا، والذي يجعل من واقعها إشكالياً بالفعل ومتميزاً عن أي عصر مضى، وأعني بالانفجار الصوتي هنا هو شيوع وانتشار المصادر الصوتية في حياتنا واحتلالها لكل فضاءات نشاطنا الفردي والاجتماعي. ومن هذا المنطلق سعت مؤسسه اتش جي دبليو ميديا إلى إطلاقها العدد الأول من مجلة رولينج ستون الشرق الأوسط والتي باتت متوفرة اعتباراً من 8 نوفمبر الماضي في أكثر من 250 منفذاً للبيع في الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي فهي تجمع بين محتوى المجلة الأميركية الأم وبين مواد محررة محلياً مستهدفة بشكل خاص الجمهور الإقليمي.

وفي السياق يرى وارف حواصلي المدير والشريك لـ »اتش جي دبليو ميديا«: أن «مجلة رولينج ستون الشرق الأوسط ليست مجرد مجلة متخصصة بالموسيقى، إذ لا يمكن لأي مجلة أخرى أن توفّر هذه التغطية الشاملة لجميع جوانب الثقافة الشعبية والشؤون الراهنة، ولا يمكن لأية مجلة أخرى أن تفخر بعمق أرشيفها، وجودة مقالاتها الرائعة كما في مجلتنا».ومن جانب اخر فإن الوسائل التقنية وخصوصاً الرقمية والتفاعلية منها، أصبح من المتعذر معها تحديد مكان واحد في المدن المعاصرة لا توجد فيه مصادر صوتية متعددة، وأغلب هذه المصادر الصوتية تبث الموسيقى بشكل أصبحت فيه بديلاً للصمت بدلاً من أن تكون تعبيراً في فضائه لتنتشر الموسيقى بين البشر ولم يمنع انتشارها إلى الآن الخلافات والحدود والحروب فهي وسيلة أو لغة عالمية لا يقف أمامها عائق من حيث التأثير والانتشار نظرا لقدرتها على إذابة الحدود بين الدول والفوارق بين البشر.

ويضيف: لقد تغيرت الموسيقى وتغيرت حتى الطريقة التي تكتب بها، هناك شيء جديد فيما أسمعه الآن يشبه ما أقرأه في الكتب الجديدة التي تظهر اليوم، هناك شيء في هذه التطورات وفي هذه اللغة الجديدة أكثر صعوبة وتعقيداً ويتطلب منك جهداً كبيراً لتذوقه أو فهمه »ولذا كان من واجبنا الاهتمام بتطوير وسائل إبداعية تعيد الموسيقى إلى حياة الناس.

فربما كان على الموسيقيين التخلص من قدسية الأنواع والأشكال ووهم انفصالها المطلق عن بعضها البعض، حيث يجب التفكير بإمكانية تلاقي حساسيات متنوعة وأشكال مختلفة في إطار موسيقي يتواصل مع الناس فهذا الفن الإنساني العظيم لغة عالمية ولدت من أقصى القطب الجنوبي إلى أقصى القطب الشمالي ولكن هذا الفن وابتكار أدواته ومدى تطوره قد تأثر بالضرورة بمدى تطور هذا الشعب أو ذاك وبمناخات ساعدت على نهوضه وبلورته وفي عشرات البلدان الموزعة على قارات العالم تم اكتشاف أدوات موسيقية خاصة بها تعود إلى آلاف السنين.

وعن السبب إطلاق نسخة مخصصة من مجلة رولينج ستون في الشرق الأوسط التي تمزج بين المحتويات العالمية الغربية والإقليمية أكد وارف :«الموسيقى لغة الشعوب» عبارة نسمعها كثيراً في كل أرجاء العالم، تأكيداً على الأهمية التي تتمتع بها الموسيقى بمختلف أنواعها وأشكالها بين الناس، وذلك لقدرتها على اختراق عقولهم وقلوبهم بغض النظر عن مصدرها وهوية صانعيها.

وعن القيمة الثقافية لطابع المجلة يقول وارف: الترويج أو التحفيز على تنمية الذوق العام هو مصدر قوه إصداراتنا التي تخاطب جيل اليوم من خلال دورنا كمطبوعة متخصصة سوف ينتج جيلا واعيا مدركا لما حوله من مفاهيم إنسانية في الثقافة العامة خاصة أن ما يقارب 55 في المائة من سكان المنطقة العربية تحت سن 25 عاماً.

وهذا ما أثبتته البحوث العلمية الناتجة عن تجارب تخص المجال الموسيقى ومدى تأثير الموسيقى؛ فقد نرى اختلاف التذوق عند الناس سبباً مقنعاً لتموِّج طريقة التلقي عندهم فارتفاع وانخفاض الطبع ناتج من كيفية اقتناء أسماعهم لموسيقى ما، ناهيك عما يفعله الضجيج الإعلامي أو الرواج الشعبي على جودة أغنية او معزوفة ما، ولكي يضمن فريق التحرير، الذي يتخذ من دبي مقراً له، المزج الأمثل بين المحتويات العالمية والإقليمية، بما يحظى باهتمام القراء، فقد استعان بفريق من المساهمين والكتاب من مختلف دول الشرق الأوسط.

دبي ـ «البيان»