(رحلتي مع التصوير الفوتوغرافي) عنوان المحاضرة التي ألقاها الفنان الكندي الجنسية اللبناني الأصل كميل زخريا، في نهاية الأسبوع الماضي في غاليري (آرت سوا) بمنطقة القوز، وذلك بحضور عدد كبير من محبي ومتتبعي الحركة الفنية في المنطقة وبرعاية المجلس الثقافي البريطاني.

لاقت محاضرته إقبالا كبيراً تجاوز العدد المتوقع له، خاصة مع بروز اسم الفنان في ساحة الفن المحلية في العديد من المناسبات الفنية، آخرها معرض (جائزة جميل) الذي أقيم مؤخرا في الشارقة بالتعاون مع المتحف البريطاني (فيكتوريا وألبرت)، حيث كان اسمه من ضمن القائمة القصيرة لمن رشحوا لتلك الجائزة.

وتجربة زخريا (1962)، غنية بالنجاحات التي شملت هذا العام دوره البارز في التصوير الوثائقي لمشروع (استرد) البحريني الذي فاز مؤخرا بجائزة (الأسد الذهبي) لأفضل مشاركة وطنية في معرض العمارة العالمي في الدورة الثانية عشرة لبينالي فينيسيا للعمارة، إلى جانب العديد من المنح من جامعات عالمية لمتابعة مشاريعه الفنية التوثيقية، إلى جانب مشاركاته في البرامج والمعارض التي ينظمها المجلس الثقافي البريطاني في منطقة الشرق الأوسط.

استعرض زخريا خلال محاضرته، رحلته مع الفن من عام 1996 إلى 2010، التي بدأت بالتصوير الفوتوغرافي لترتبط بعد سنوات بفن الكولاج، واستهل كلامه بوصف علاقته بالكاميرا، التي بدأت باهتمامه الشخصي بتوثيق مراحل حياته بعد مغادرته لوطنه خلال الحرب الأهلية في لبنان إلى الولايات المتحدة، ليعيش بعدها في اليونان وتركيا وكندا والبحرين.

وقال انه كان يلتقط الصور إما للاحتفاظ باللحظة التي شكلت منعطفا أو نقلة في حياته، أو بحثا عن هويته خلال رحلته مع الأمكنة والثقافات المتغيرة، وأضاف بأن الكاميرا كانت الصديق الوفي الذي عاصر رحلة حياته. وأشار إلى أن المنعطف الفني في حياته بدأ بعد قراره بدراسة الفن التشكيلي في هاليفاكس بكندا، وهو الحاصل على شهادة الهندسة من الجامعة الأميركية ببيروت عام 1985.

ثم تحدث عن مرحلة انتقاله إلى فن الكولاج عام 1996 من خلال المعرض الذي نظم في كندا للفنانين من ذوي الأصول العربية، حيث قادته فكرة المشاركة إلى بناء فن الكولاج من خلال صور رحلته مع الأمكنة والعلاقات الإنسانية في كل بلد استقر فيه إلى حين، ليقدم عبر قصاصات صوره الفوتوغرافية التي أعاد من خلال تشكيلها رؤيته الداخلية لحياته في كل محطة.

انتقل بعد ذلك إلى الكلام عن اهتمامه بالبورتريه في الكولاج متأثراً بالوجوه المستطيلة للفنان الإيطالي إميدو مودلياني (1884 ـ 1920)، ومن ثم اهتمامه بتقنيات برنامج فوتوشوب لدى ظهوره عام 1999، والذي فتح له المزيد من الآفاق في عالم الفن وأدوات التعبير.

واستعرض بعد ذلك تجربته في البحرين التي وثق خلال إقامته فيها، تراثها العمراني قبل زحف العمران الحديث خاصة في منطقة المحرق، حيث أعاد عبر أعماله الفنية الحنين إلى روح المكان وعبق أصالته.

في الختام تحدث عن تجربته على الصعيد التقني من خلال استعراض نماذج من أعماله في فن التصوير والكولاج والجمع بين رموز الأمكنة والهوية من خلال شخوص الأصدقاء والمعارف وفنون العمارة التي تميز كل بلد من البلدان التي عاش فيها.

دبي ـ رشا المالح