يعكف علماء بريطانيون على دراسة ظاهرة حيرتهم أخيرا، وهي تشوّه جثث بعض حيوانات الفقمة التي تظهر على الساحل البريطاني خلال هذا الصيف، حيث وجدوا تشوهات لولبية لم يستطيعوا تفسير سببها حتى الآن. ويبدو أن الجروح التي ظهرت على سطح جثث الفقمة قد تمت بآلة معينة.

حيث وصفها أحد الباحثين بأنها تمت كما لو كانت الفقمة مرت عبر آلة سن قلم رصاص حادة، أو كأن مخرطة قطعت جسما متورما حتى العظام. وطُلب من الجمهور اليقظة حيال هذا الأمر، وتبليغ الشرطة في حال اقتراب أي شخص من بقايا الفقمة النافقة على الشواطئ.

الأسوأ في هذه الظاهرة كان على ساحل نورفولك، عندما تمت استعادة 50 جثة هناك. ولكن في بعض الأجزاء من اسكتلندا، خاصة عند مصب نهر «تاي»، تناقصت أعداد الفقمة العادية بشكل حاد، على مدار السنوات العشر الماضية، حيث اكتشف نحو 10% من الفقمة التي يعتمد عليها كغذاء نافقة في يونيو الماضي، مما أثار المخاوف إزاء مصير هذا النوع من الحيوانات هناك.

وقال «كالام دك» كبير الباحثين في فريق العمل المكلف بفك لغز الظاهرة، بوحدة أبحاث الثدييات البحرية في جامعة سانت أندروز: «إننا ببساطة لا نعلم سبب هذه الظاهرة. ونبحث عن جثث الفقمة التي تظهر على الشاطئ، وعليها تشوهات لولبية غير طبيعية. فهناك على الأقل جرح أو جرحان في منطقة البطن . وهو عبارة عن قطع متصل تم إحداثه بآلة حادة جدا».

ولا يبدو أن الجروح قد أحدثتها رفاصات سفينة ما، رغم أن الباحثين يعتقدون أنها تمت بواسطة آلة ميكانيكية، ويرجحون أن تكون بفعل ناقلة ما لم يتم التعرف اليها حتى الآن.

ومن المعروف أن الفقمة حذرة فيما يتعلق بالاقتراب من السفن، وتميل إلى السباحة بعيدا عنها، لذا فمن المرجح بأن تكون الفقمة قد جذبت ناحية شفرة آلة ما، حينما كانت على وشك التشغيل. ولكن التحقيقات فشلت في إيجاد دليل على أي نوع من الآلات في المنطقة، والتي يمكن أن تسبب مثل هذه الجروح.

وقبل عشر سنوات، قام باحثون بعملية مشابهة لإنقاذ حيوانات الفقمة في كندا بخليج سانت لورنس. وفي تلك الحالة، أشارت أصابع الاتهام إلى أسماك القرش العاتية في جزر غرينلاند، والتي يبلغ طولها حوالي ستة أمتار، وهي تعتبر أكثر الحيوانات المفترسة في مناطق القطب الشمالي، والتي كانت لها علاقة بالهجمات على الدببة القطبية.

غير أن «كالام دك» يستبعد احتمال أن تكون أسماك القرش مسؤولة عن مصرع الفقمة على الساحل الشرقي لبريطانيا، رغم بعض الأدلة التي تشير إلى ظهور أنواع من القرش الأبيض الكبير، على سواحل بريطانيا خلال السنوات الأخيرة، كتلك التي كانت موجودة في غرينلاند. ويقول «دك»: «كنا نعتقد أننا سنجد فقمة عليها آثار قضمة لسمكة قرش. وهو قطع واحد ونظيف جدا، دون أي دليل على عملية قطع بمنشار».

وتعرضت الفقمة التي كانت تعيش قرب الموانئ، لكارثة في عامي 1988 و2002، نتيجة انتشار فيروس «بي دي في»، أدت إلى تناقص في المياه على السواحل البريطانية بمعدل 20%. ومنذ تلك الفترة، بدأ هذا المعدل في الزيادة البطيئة.

وبمجرد التوصل إلى سبب للظاهرة، يأمل العلماء في التعاون مع مصممي السفن، من أجل إيجاد أفضل السبل لتقليل الضرر الناجم عن الظاهرة، رغم المعارضة التي ظهرت إزاء تقديم أية حلول من شأنها تقليص كفاءة رفاصات السفن. ومن بين الجهات التي تتعاون في البحث الحكومة الاستكلندية والجمعية الملكية لمنع العنف ضد الحيوانات وجهاز الصندوق الوطني والمعامل البيطرية في بريطانيا.

هشام فتحي