لم تبق في ذاكرة الجمهور من اندونيسيا سوى «تسونامي»، ذلك المد الذي حصد أرواح عشرات الآلاف من سكان الجزيرة الوادعة، ونسي أن لهذا الشعب المنكوب أفراحه وأعراسه وموسيقاه ورقصاته.
وهو ما كشف عنه «مهرجان الثقافة الاندونيسية» الذي قدم فعالياته الفنية والشعبية بالتعاون ما بين مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية ووزارة السياحة والقنصلية الاندونيسية بدبي أول من أمس. حيث تذوق الحضور أنواعاً من الأطعمة التقليدية والتي تعتبر جزءاً مهماً من ثقافة البلد العريق الذي تتنوع منتجاته الغذائية بتنوع وغنى الارخبيل القاري الذي يتوزع على أكثر من 17 ألف جزيرة. بعد تأدية النشيدين الاندونيسي والإماراتي، ألقى القنصل منصور بنغيران كلمة حملت دعوة مفتوحة للفن والثقافة في بلده اندونيسيا، وشدد على ضرورة التبادل الثقافي بين الشعوب. ثم قامت نجمة التلفزيون، ايكا ويديا بتقديم فقرات الأمسية الضاجة بالرقص والموسيقى وعرض الأزياء.
رقصات تقليدية
وقدمت الفرقة الاندونيسية عدداً من الرقصات التقليدية وهي: رقصة «كامبار مايانغ»، التي تعبّر عن عزيمة مجموعة من البنات المراهقات في البناء في مدينة كبيرة. وهي رقصة عادة ما يتم تقديمها للترحيب بالضيوف.
وبعدها قدمت الفرقة رقصة «سانغكوريانغ كابورانغان»، وهي تعتمد على قصة شاب وسيم يمتلك قوة خارقة استلهمها من الطبيعة. وعندما ينضج الشاب سانغكوريانغ، يقع في حب امرأة كان معجباً بها، تُدعى دايانغ سومبي، ولكنها لا تبادله الحب إلا بشرط أن يصنع لها قارباً في فترة زمنية محدودة من غروب الشمس حتى شروقها، فيوافق الشاب العاشق على تنفيذ رغبة عشيقته. يوافق سانغكوريانغ شرطها لكنها تحاول إحباط عزيمته من خلال إطلاق ديك يعلن قدوم الصباح قبل مجيئه، لذلك يغضب سانغكوريانغ، رافساً الزورق حتى يطير ويحط فوق التلة.
وتم تقديم رقصة أخرى بعنوان «رامباك كيندنغ»، وهي رقصة والكندنغ يعني الطبل الخشبي، الذي تقرعه الراقصات أثناء الغناء. وعادة ما تعبر هذه الرقصة عن الفرح والابتهاج.
فيما تتميز الرقصة التقليدية، «جايبونغان»، بروحها الشعبية، وهي تنحدر من جزيرة جاوة. وقد تحولت منذ منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، إلى رقصة شعبية تُؤديها النساء على المسارح، مع الرجال أو منفردات.
وتخللت الرقصات والموسيقى، عروض للأزياء الاندونيسية التقليدية والحديثة، حيث قدمت مجموعة «اليريا ميني» نماذج من الأزياء ذات الألوان الدافئة، المصنوعة من الأقمشة الفاخرة، والمتميزة بأناقتها.
ولا بد من الذكر، أن الرقصات والمقطوعات الموسيقية تميزت بالرشاقة والإتقان وخفة الظل، مع الإيقاعات المبتكرة. وعكست الرقصات والموسيقى الأجواء الرومانسية التي عطرّت ليلة الاحتفال بنكهة الشرق الأسطوري، وأظهر الراقصون والراقصات قدرات إبداعية في العزف على طبول مختلفة الأحجام والأصوات وآلات موسيقية مصنوعة من خشب الخيزران خاصة بالثقافة الأندونيسية.
وفي ختام الأمسية قدمت الدكتورة فاطمة الصايغ عضو مجلس أمناء العويس درع المؤسسة للقنصل الاندونيسي، وبدوره قدم هدية تذكارية لمؤسسة العويس وجرى التقاط الصور التذكارية مع الفرقة الراقصة وبعض مسؤولي وزارة السياحة والقنصلية الاندونيسية بدبي.
دبي ـ شاكر نوري

