بدأت هواية جمع نبات الفطر البري انطلاقا من طهاة مشهورين من أمثال أنطونيو كارلوتشي، وشجعها بعد ذلك من لهم اهتمام بالغذاء المحلي من أمثال جايمي أوليفر. وخلال هذا الصيف الماطر وفي ظل خريف معتدل، ظهرت محاصيل وفيرة من الفطر لها رؤوس ملونة شمعية المظهر، وأشكال فاتنة.

ويحذر القائمون على المحميات البيئية والغابات في بريطانيا من أن هذا جيلا جديدا من منتجي الغذاء والعلافين، بدأ في سحق الغابات والحقول التي توفر الغذاء.

ويتزايد القلق بشكل خاص في بعض المناطق المعروفة في بريطانيا، بما في ذلك، «الغابة الجديدة»، و«غابة إيبنغ»، وفيما حول مرتفعات «نورث داونز»، و«تشلترنز». وقد بلغت المشكلة حدا من الخطورة، في بعض المناطق، إلى درجة أن بعض جامعي نبات الفطر الكبار تم تعقبهم جنائيا عندما شوهدوا وهم يعودون بحقائب مملوءة بالفطر من الرحلات.

وفي يوم عطلة واحد في الشهر الماضي، أبلغ حراس الغابات عن مصادرة نحو 45 كيلوغراما، (100 باوند) من الفطر، في موقع قرب العاصمة البريطانية لندن. ويبدو أن مديري الحماية البيئية والمؤسسات يتفقون على أن جمع الفطر على نطاق محدود للاستخدام الشخصي ليس هو المشكلة.

وقد بدأت «لجنة الغابات» و«الصندوق الوطني» تنظيم دروس لمساعدة الناس على التعرف على الفطر الأمن الصالح للأكل، وتعليمهم جمعه من دون تدمير البيئة المحيطة به. وتوجه دعوات قوية لجامعي الفطر لترك ما يكفي للغزلان والأرانب والفئران والحشرات، ومنها الذباب والخنافس، التي تتغذى بدورها على الفطر.

ويقول ماثيو أوتس من «الصندوق الوطني» وهو واحد من أكبر مالكي الأراضي في بريطانيا: «إذا زار شخص أو اثنان مكانا ما، والتقطا قليلا من الفطر، فلن يمثل ذلك مشكلة كبيرة، فيما يبدو.

ولكن إذا زار شخصان المكان نفسه مرارا وتكرارا، وجمعا كل ما يستطيعان جمعه من الفطر لأغراض تجارية، فإن ذلك هو ما يمكن أن يسبب مشكلة». ولا يبدو أن الكل في حالة انزعاج. فلا يزال كارلوتشي، الذي ألف كتابين عن الفطر، وقدم حلقات لشبكة «بي بي سي» عن الموضوع، يجمع الفطر لاستعمال عائلته الشخصي، ويعتقد أن المخاوف البيئية مبالغ فيها بشدة.

ويقول كارلوتشي إن محصول الفطر الوفير هذا العام، والتراجع في عدد أصناف الفطر، التي لا يمكن جمعها للأكل، يشيران إلى أن الفطريات ليست هي المشكلة. ويضيف إنه بمجرد انفتاح رأس الفطر، فإنه يطلق لقاحات وفيرة، ويشير إلى أن مئات السنين من عمليات جمع الفطر في دول أوروبية أخرى، مثل إيطاليا وفرنسا، لم يبد أنها أدت إلى مشكلة طويلة الأمد، مثل التي تشهدها بريطانيا.

ويقول: «الفطر موجود كل عام، لذا ليس صحيحا أن جمعه سيدمر المكان». ورغم ذلك، يقول الطاهي، الذي لا يستخدم الفطر البري في مقاهيه، إنه يعتقد أنه يجب أن يحصل جامعو الفطر التجاريون على رخصة لضمان أنهم يتصرفون بشكل صحيح ومسؤول، مثلما هي الحال في أي دولة أوروبية أخرى.

ويضيف:»يجب أن يكون هناك انضباط أكبر عند جمع الفطر، وليس سحق كل شيء آخر وتدميره، إن لم يصل الأمر إلى حد تحديد كمية ما يتم جمعه حسب الاستهلاك. ولكن يجب عدم حرمان الناس من متعة الخروج إلى الطبيعة وجمع الفطر».

وبرغم تصريحات كارلوتشي، فإنه لا يزال هناك الكثير ممن يعتريهم القلق. فقد قالت الجمعية الملكية لحماية الطيور إن جمع الفطر على نطاق تجاري هو مشكلة متنامية، في أراضيها القريبة من العاصمة لندن ومدن أخرى.

كما أن الصندوق الوطني بدوره قلق من تزايد جامعي الفطر التجاريين، خصوصا في المواقع ذات الأهمية العلمية التي تديرها، وحذرت من جمع الفطر في المناطق المحمية غير قانوني. ولتبيان الخطورة التي يتسبب بها جمع الفطر من دون تنظيم يقول كيث فرنش مدير خدمة الغابات: «الفطر له دور حيوي في البيئة لكل المخلوقات الحية».

عصام بيومي