رأى د. سعد مصلوح: أن القيمة الكبرى لما صنعه أسلافنا العرب بأنهم أسسوا حوارية المعرفة، بين العلوم، وفي العصر الراهن علينا أن نؤهل باحثينا لعبور الحواجز، وهو ما يستبدل أحادية المعرفة، بالحوار.

جاء ذلك خلال محاضرته «اللغة العربية والدراسات البينية» التي نظمتها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، مساء أول في قاعة المحاضرات في المسرح الوطني في أبوظبي.

واستعرض مصلوح العالم اللغوي الحاصل على جائزة الشيخ زايد للكتاب في مجال الترجمة نظريات الألسنية الحديثة في تطبيقاتها الاجتماعية والاحصائية معتبرا أن الألسنية الإحصائية التي كانت من أولى أطروحاته في البحث اللغوي الأدبي باتت اليوم مستخدمة في عدد من التخصصات البعيدة عن تخصص اللغة والأدب العربيين، وبات يستخدمها طلاب تقنية المعلومات في العديد من الجامعات.

وقال: إن حاضر الثقافة العربية وما تعنيه من حيرة في منتدياتنا وجامعاتنا تقع بين قطبين متعاندين في التخصص، والتداخل المعرفي، خاصة بوجود عملية التخصص التي تحاول تخليص جهة ما من مفهومها،، وعملية التخليص لا تخلو من مجازفة.

ولا تخلو أيضا من تقييم الأمر على غير طبيعته، فالاختصاص يحاول رصدها، ويحرر مشكلاتها، وأحكام المعرفة القائمة على قوانينها، في كثير من الأحيان، تحجب البصر والبصيرة عن أمور بادية النظر، بينما كان أسلافنا أعمق في فهمهم للوثائق والمعارف، وقسموها إلى علوم الغايات التي تضم الوسائل والعقيدة والدين، وعلوم الوسائل التي تضم النحو وغيره.

ومن هذه الإشكالية رأى د. مصلوح: بأن هناك حاجة ماسة عند العرب في يومنا الحاضر إلى البحث المعرفي الشامل وإلى المتخصص الشامل في المعرفة المتعددة لا الواحدة، بحيث نستعيد مجدنا العلمي والمعرفي كما سبق وتحقق على يد كبار العلماء وأصحاب المعارف الذين اجتمعت لديهم معارف متنوعة ولكن ضمن الاختصاص الواحد الواسع، كما الجرجاني وسيبويه وغيرهما.

وأضاف أن العلاقة التي كانت قائمة قديماً بين العالم والمتعلّم هي علاقة تلاقح وتبادل معرفي واتصال لا انفصال، مشيرا إلى كتاب الغزالي «تهافت الفلاسفة» وكتاب ابن رشد «تهافت التهافت» والذي جاء ردا على كتاب الغزالي نفسه.

أبوظبي - عبير يونس