دخلت حرب المزارعين الفرنسيين على الذئاب مرحلة جديدة، خاصة بعد ما تفاقم خطر هذه الحيوانات ومنيت جهود القضاء عليها بهزيمة.

وبعد حملة معارضة شنها رعاة الحيوانات الفرنسيون واستمرت لأمد طويل، تخلت الحكومة الفرنسية عن خطتها لإعادة توطين الدببة البنية في جبال البرانيز فمن المقرر توطين الحيوانات الجديدة، فقط في حال نفوق الحيوانات الحالية أو فشلها في التكاثر. وأخيرا، لقي برنامج تربية الدببة دعما، عندما أعلن عن مولد توأم من الدببة كي يصل العدد إلى 20 للمرة الأولى.

وتقول صحيفة «اندبندنت» البريطانية في تقرير لها إنه في الوقت نفسه، تؤكد التقارير الرسمية أن الذئاب تسكن حاليا في 15 من أصل 94 مقاطعة فرنسية، بما في ذلك جبال البرانيز الفرنسية للمرة الأولى.

وتجدر الإشارة إلى أن الذئاب دخلت إلى الأراضي الفرنسية مجددا عن طريق إيطاليا في مطلع تسعينيات القرن الماضي. وأخذت قطعان الذئاب تتجول في جبال الألب، وأجزاء من وادي الرون في أجزاء من تلال «جورا» شرق فرنسا وجنوب «ماسيف» الوسطى.

وأكدت وزيرة البيئة الفرنسية «شانتال شوانو» على أن الذئب الرمادي، تمكن من فتح جبهة جديدة في الجنوب للدخول إلى إحدى البلدان، والتي طرد منها في عام 1939. ويعتقد أن هناك قطيعا واحدا على الأقل تمكن من عبور الحدود من اسبانيا ووصل إلى منطقتين في أقصى شرق جبال البرانيز الفرنسية.

أخبار انتشار الذئاب سوف تثير غضب مجموعات الرعاة في فرنسا، وتكون مصدر سعادة لناشطي البيئة، الذي شنوا حربا ضارية ضد حملات القضاء على الذئاب على مدار السنوات الخمس عشرة الماضية.

وفي يوليو الماضي، أجازت السلطات الفرنسية مطاردة ذئب في مناطق الألب العليا، بعدما قتل 30 من الأغنام. وفي وادي «أوباي»، قام الرعاة بقطع الطريق احتجاجا على مهاجمة الذئاب 17 من أغنامهم في وضح النهار خلال يونيو الماضي.

ورغم الاتفاق على خطة الحكومة الفرنسية في العام 2004 لحماية الأغنام، وتعويض أصحابها عن الخسائر، إلا أن المخاوف تتصاعد مجددا من تهديدات ما يسمى بالذئب الشرير الكبير في مناطق الألب الفرنسية.

وقال «يفيز ديربيز» رئيس أحد الجمعيات العاملة في مجال حماية التقاليد الرعوية، إن راعية للأغنام في وادي «أوباي» شاهدت ذئبا يتعقبها بثلاثة مترات فقط. وبعد ذلك بيومين، خرجت ابنتها من المنزل في حدود الحادية عشرة مساء، وشاهدت ذئبا على مسافة بضع أقدام.

يقول «ديربيز» إن هذه الذئاب لا يخيفها شيء. ولا تدرك ما هي البندقية. ولا تخشى الهجوم في وضوء النهار أو حتى الاقتراب من المنازل».

تقول مجموعات حماية البيئة إن هذه المخاوف وحتى التهديدات أمر مبالغ فيه، وتلفت النظر إلى أن الذئاب لن تهاجم البشر. وكجزء من خطة مكافحة الذئاب في العام 2004، قامت الحكومة الفرنسية بتقديم العون للمزارعين من أجل شراء وتدريب كلاب صيد تحمي قطعان الماشية من الذئاب.

إلا أن الكثير من رعاة الغنم رفضوا هذه الخطة، واشتكوا من مهاجمة الكلاب لأفواج السائحين وتسبب مشكلات أكثر من الحلّ. ويقدر عدد الذئاب التي تعيش في فرنسا بحوالي 180 ذئبا، حيث يعتقد أن دخولهم إلى الأراضي الفرنسية عبر جبال البرانيز العام الماضي، كان له أكبر الأثر على تأخير الحكومة خططها لإعادة توطين الدب البني.

هشام فتحي