اختتمت مساء أول أمس فعاليات الدورة الرابعة لمنتدى الثقافة العربية والذي نظمته دائرة الثقافة والإعلام في عجمان تحت عنوان (الكتاب: صانع الثقافة وملهم القادة) بحضور الشيخ عبدالعزيز بن حميد النعيمي رئيس الدائرة الثقافية في عجمان وفيصل أحمد النعيمي نائب مدير عام الدائرة الثقافية في عجمان والدكتور محمد سالم العوفي أمين عام مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف وعدد من مديري الدوائر الحكومية والمحلية بالإمارة ونخبة من المهتمين بالشأن الثقافي والأدبي بالدولة.
وشملت الجلسة الختامية التي أدارها الشاعر علي الشعالي محورين الأول (الطباعة والنشر ... صناعة الثقافة) وتناول ثلاثة أوراق عمل قدم الورقة الأولى محمد الشحي مدير النشر بهيئة ابوظبي للثقافة والتراث تحت عنوان (مشروع قلم : تجربة نشر)، والورقة الثانية تناولها سلطان العميمي تحت عنوان ( راشد الخضر: النشر المتأخر) .
وقدم فيصل الحجي الورقة الثالثة التي جاءت بعنوان (الكتاب، الطباعة والنشر محليا)، وتناول المحور الثاني (معارض الكتاب المحلية ) أوراق عمل لكل من الدكتور يوسف عيدابي المستشار الثقافي لصاحب السمو حاكم الشارقة تحت عنوان (معرض الشارقة الدولي للكتاب، والورقة الثانية قدمها خلفان مصبح بعنوان (معرض أبوظبي الدولي للكتاب)، واختتم بورقة للأديب والقاص إبراهيم مبارك بعنوان ( اتحاد الكتاب: تجربة نشر).
وأكد فيصل النعيمي عقب اختتام فعاليات المنتدى أن الدائرة حرصت على تناول موضوع الكتاب من مختلف أبعاده لمصلحة كل المعنيين بصناعة الكتاب من مؤلفين وناشرين وقراء، مضيفا أنه بينما ركزت الجلسة الصباحية على الخلفية التاريخية لهذه الصناعة خاصة في الدولة، حرصت الدائرة أن تتناول الجلسة المسائية عددا من التجارب الإماراتية الناجحة ذات الصلة .
وأضاف بأن الوعي بضرورات الأفق المعرفي والحصيلة المعرفية والحوار الهادف هي أهم ما ميزت هذا اللقاء الثقافي الذي أكد حيوية الأفكار والتطلعات الثقافية في فضاء التواصل والتطلع والطموح، والتي جسدت بدورها عمق الدعم الكبير من صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان والتوجيهات السديدة من سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان والمتابعة الحثيثة من الشيخ عبد العزيز بن حميد النعيمي رئيس دائرة الثقافة والإعلام بعجمان.
وتناولت ورقة محمد الشحي تجربة مشروع قلم (كتابات من الإمارات) وتهدف إلى دعم وتشجيع الإبداع المحلي الإماراتي، مستعرضا بدايات المشروع وأهم الأعمال القصصية الشعرية التي تمت ترجمتها إلى عدة لغات. مضيفا انه «في بداية انطلاق مشروع قلم كان لدينا كقيمين على هذه المبادرة بعض القلق حول إمكانية استقطابه بالفعل للأعمال الشابة، لكن ما ان أعلن عن المشروع حتى بدأت الأعمال تتدفق عليه، ما يدل على أن المشروع جاء ليسد حاجة فعلية».
وتناول سلطان العميمي في ورقته «راشد الخضر: النشر المتأخر» البيئة الأدبية التي نشأ فيها الشاعر راشد الخضر وانعكاساتها على تجربته الشعرية وتدوينها، وقصائد الخضر بين الشفاهة والتدوين، ودور تنقلاته في انتشار قصائده أو تدوينها، وتجربة الخضر الشخصية في تدوين قصائده، والدواوين الشعرية القديمة والحديثة التي وثّقت تجربة راشد الخضر.
وتناول فيصل الحجي في ورقته «الكتاب الطباعة والنشر محليا» على الكثير من التفاصيل التي تدعو للتأمل كونها تمثل مؤشرا إيجابيا على سير عملية التأليف والنشر المحلي.
وقال إن المؤشرات الإحصائية حول التأليف والنشر في الإمارات بالغة الأهمية وتدخل كمعطى مهم في عملية صناعة الثقافة في الإمارات، حيث إن صناعة الثقافة تعتمد بشكل أساسي على الكتاب، بفكرته ومؤلفه قبل وصوله إلى الموزعين في الأسواق ثم المكتبات العامة.
وقال الدكتور يوسف عيدابي عن تجربة معرض الشارقة الدولي للكتاب إن المعرض الذي انطلق في عام 1982 يعتبر أحد أهم المعارض في المنطقة الخليجية والعربية، ليس فقط بسبب كمية العناوين التي يضمها أو بسبب الإشراف والتنظيم الجيد والدقيق، إنما بسبب نوعية العناوين حديثة الإصدار التي يصر عليها كعنصر ضروري وأساس.
وأضاف أن المعرض تحول بمرور الوقت إلى تظاهرة ثقافية يحتشد لها المفكرون والأدباء والمثقفون من شتى أنحاء الوطن العربي، وكذلك الناشر العربي والأجنبي ووسائل الإعلام والمكتبات ووزارات التربية والجامعات والمدارس.
وقال خلفان مصبح في ورقته عن معرض أبوظبي الدولي للكتاب إن المجتمع العربي يعاني من ظاهرتين أساسيتين في مجال المعرفة ألا وهما مخالب الرقيب والعزوف عن القراءة، مضيفا أن مخالب الرقيب فقدت الكثير من هيبتها ونفوذها مع شيوع النشر الالكتروني وتحول الانترنت لوسيلة فعالة لمكافحة الرقابة، ثم قدم شهادته الشخصية في التعاطي مع الرقابة أثناء عمله في المجمع الثقافي وبالأخص في معرض أبوظبي الدولي للكتاب الذي يعتبر أحد أبرز المعارض في المنطقة العربية.
وفي ورقته تحدث إبراهيم مبارك عن تجربة النشر في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات قائلا: إنه كانت هنالك صعوبة في تنفيذ فكرة تأسيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، بسبب الخوف في تلك الفترة من الاتحادات والروابط في المنطقة بشكل عام، الأمر الذي أدى إلى اعتبارها منذ قيامها جمعية ذات نفع عام.
وفي نهاية الجلسة المسائية، قرأ كل من الدكتور خليفة الشعالي والشاعر علي الشعالي وسلطان العميمي عددا من القصائد في حب الوطن، واختتمت فعاليات المنتدى بتكريم الشيخ عبد العزيز بن حميد لضيف شرف المنتدى الدكتور محمد سالم العوفي ومجموعة أبوظبي للثقافة والفنون ومقدمي أوراق العمل ورؤساء جلسات المنتدى.
عجمان - عصام الدين عوض
