هدأت، أخيراً، أصوات فؤوس اقتلاع الفلين في غابات السنديان بمنطقة «ألينتيجو» بالبرتغال، الذي ظل سائداً كنشاط رئيسي في المنطقة طيلة شهور موسم الصيف.

فقد انتهى موسم الحصاد السنوي للفلين، وبدأت الأشجار تدخل مرحلة جديدة من تكوين المحصول الجديدة من لحائها وهي العملية التي تستغرق عشر سنوات، وفي الوقت نفسه بدأت أشجار الفلين في البرتغال ومنطقة البحر المتوسط تجابه مرحلة حافلة بالتحديات بعد أن ظل هذا النشاط الزراعي العتيق على مدار قرون ماضية حرفة رئيسية تقوم عليها صناعات عديدة في البرتغال ومناطق أخرى على امتداد العالم.

وتقول مجلة «تايم» الأميركية في تقرير حديث لها، إن هناك بدائل أخرى للفلين قد بدأت تعزز حصتها السوقية أخيراً، بعد سنوات طويلة احتل خلالها الفلين مكان الصدارة في صناعة سدادات القنينات.

ويعود السبب في ذلك إلى انخفاض تكلفة المواد الأخرى البديلة، علاوة على أن أصابع الاتهام تشير إلى مسؤولية الفلين عن تلوث المواد التي تحويها هذه القنينات، والذي تنجم عنه الأمراض.

ومع بلوغ العائدات من صناعات الفلين إلى حوالي ملياري دولار سنوياً، ووصولها إلى مرحلة حرجة، يسعى منتجو الفلين إلى الاستثمار في معدات جديدة وتحسين الجودة وتطوير أساليب علاج جديدة من أجل التغلب على خطر تسرب الروائح الكريهة إلى محتويات القنينات. وأطلق منتجو الفلين حملة مضادة للتأكيد على أن الفلين صديق للبيئة وأكثر استدامة عن غيره من المواد الأخرى المستخدمة في صناعة السدادات.

و تقول المجلة إنه على الرغم من ذلك فإن القلق يرخي بظلاله على مستقبل الفلين، في الوقت الذي تستأثر المواد الأخرى البديلة بنحو ثلث القيمة السوقية لصناعة السدادات في جميع أنحاء العالم والتي تبلغ قيمتها 18 مليار دولار.

غير أن خبراء يقولون إن الفلين الطبيعي يحتوي على أقل نسبة من آثار الكربون، مقارنة بالمواد التخليقية الأخرى، ذلك أن غابات الفلين تمتص 10 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً. يقول «بيتر ويبر» المدير التنفيذي لمجلس جودة الفلين: «يعتبر الفلين متوافقاً مع التوجه العالمي نحو الاستدامة في بعض الصناعات».

وكانت المؤهلات البيئية للفلين قد دوت أصداؤها من قبل، حيث ألقى تقرير للصندوق الدولي للحياة البرية في عام 2006 الضوء على أهمية غابات الفلين وحذر من التهديد الذي تواجهه المواطن القيّمة للأنواع الحية المعرضة للانقراض وو الطيور المهاجرة. ولكن لا تزال الكارثة مؤجلة حتى الآن.

هشام فتحي