لم تقتصر ملامح غنى محاور ونقاشات المحاضرة التي قدمها المفكر الإسلامي الدكتور رضوان السيد، في ندوة الثقافة والعلوم، مساء أول من أمس، بعنوان«إشكاليات الفتوى والافتاء في الزمن المعاصر»، على عمق أسلوب المحاضر في التطرق إلى موضوع بحثه وفق منهج تحليلي مضموني واستقرائي تاريخي، حيث أذكت وأشبعت مجموعة المداخلات والتساؤلات التي طرحها عدد من المثقفين الإماراتيين، مضامين المحاضرة، منتجة أجواء تفاعل وتدارس نوعيين مجديين، أضيء معهما بشكل موسع، على عدة جوانب غامضة في القضية المطروقة.
حضر المحاضرة التي نظمتها الندوة في إطار برنامج موسمها الثقافي(2010-2011)، محمد المر نائب رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون، وسلطان السويدي رئيس مجلس إدارة الندوة.
والأديب عبد الغفار حسين، وبلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع نائب رئيس مجلس إدارة الندوة، وإبراهيم بو ملحة مستشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد - رئيس جائزة دبي للقرآن الكريم، ود. عبد الخالق عبد الله رئيس اللجنة الثقافية في الندوة، ود.أحمد الحداد كبير المفتين في الدائرة الإسلامية والعمل الخيري في دبي، إضافة إلى عدد كبير من المثقفين والمتخصصين من الإمارات ومختلف الدول العربية.
قدم للمحاضرة، الكاتب الإماراتي علي عبيد رئيس اللجنة الإعلامية في الندوة، مؤكدا أهمية موضوع بحثها في ظل واقع فوضى الفتاوى، منتقلا للتعريف ب د. السيد، فتحدث عن سيرة حياته وانجازاته وإسهاماته الفكرية، وأيضا عن المهام والمسؤوليات التي تولاها، وعن ابرز مؤلفاته.
معنى وأصول
استهل المحاضر محاور بحثه باستعراض واقع حال الفتوى في العالمين العربي والإسلامي، في عصرنا الراهن. وأوضح إثرها معنى الإفتاء والفتوى، مبينا أنها، طبقا لأصول الأحكام، تعني الإجابة على سؤال واستشكال، من جانب الفقيه، تبيانا للحكم الشرعي، استنباطا واجتهادا. ثم تطرق السيد في دراسته، إلى جملة محاور معمقة، بجانب مضمون نهجه الاستقرائي التاريخي.
وهي: تعدي مسألة الإفتاء لنقطة من المخول بان يصدر الفتوى- من العلماء أو غيرهم، أهلية وأحقية سلطة الإفتاء في الدين، احتمالات الرد على الفتوى ونقاشها، إشكالية من هو من حقه المراجعة فيها، في أي المسائل تسري الفتوى وفي أيها لا تسري؟ من هو الذي يستفتى؟ كيف تكون السلطة لمن يفتي؟
ولفت المحاضر إلى حقيقة أن الإفتاء هو في الأساس يصح ويجوز لمن بلغ أسمى درجات العلم والورع معا، مشيرا إلى تاريخ ظهور الفتوى، حيث تدلل بعض الرقوق على أنها تعود إلى القرن الثاني للهجرة.
ثم حلل وشرح د. السيد منطلق السبب في فوضى الفتاوى راهنا، مرتكزا إلى رؤية منهج بحث تاريخي استعرض معه ما مرت به الأمتان العربية والإسلامية من أحداث سياسية وتاريخية وإشكالات عقائدية، فتشكلت، في نهاية المطاف، قاعدة واضحة لما يسمى الآن بمهمة الإفتاء والمفتي، في العصر العثماني تحديدا، إذ كانت قبله، وفي مختلف المراحل، مقتصرة على كونها رؤية علمية استشارية ومعرفية. لكن أصبحت في ذلك العصر مهنة رسمية، إذ اعتمد عليها سلاطين وولاة الدولة لحل القضايا الخلافية وتنظيم أمور المجتمع.
قاعدة وحلول
وخلص المفكر الإسلامي، إلى تقديم تشريح وتحليل مفصل لواقع الأمة الإسلامية، فسر معه جذور فوضى الإفتاء، حيث رأى أن المجتمع الإسلامي يبرز فيه الآن أربع فرق، وهي : المؤسسة الدينية الإصلاحية التقليدية، السلفيون، الاحيائيون الصوفيون، الإسلام الحزبي( السياسي).
وشدد على أن الأخير هو الذي بات حاليا أكثر قبولا وتأثيرا لدى الناس، بفعل تلك الأدبيات والأفكار التي يطرحها رجالاته، لافتا إلى أن هذه الفرقة أنتجت أخيرا، ظاهرة ما يسمى بالدعاة الجدد، ذوي الأصول السلفية والاخوانية، الذين هم اقل علما من الفقهاء التقليديين الإسلاميين، إلا أن خطابهم شديد الجاذبية لشريحة الشباب. وختم المحاضر مؤكدا أن أية حلول يجب أن تحتكم إلى معايير الثوابت الإسلامية والانفتاح، خاصة في ظل تعدد الفتاوى وتباينها.
دبي - رفعت أبو عساف
