شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أول من أمس، حفل افتتاح فعاليات «أيام الشارقة الثقافية»، في مدينة «باساو» الألمانية، التي تقام تحت رعاية سموه، وبتنظيم من دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة.
وألقى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، كلمة في حفل الافتتاح، قال سموه فيها:« إنه ليسعدنا ويشرفنا تواجدنا معكم اليوم، في مدينتكم الجميلة باساو، لافتتاح فعاليات أيام الشارقة الثقافية، ونقدم جزيل الشكر للسيدة انجليكا ديكمان والعائلة، ولجميع الذين عملوا وبذلوا الجهد لإقامة هذا المهرجان الثقافي الفني».
وأضاف سموه :«إن شعوب العالم تختلف في ما بينها في نواح عديدة تحدد خصائص وعادات وتقاليد مجتمعاتها، ولكنها تشترك جميعها مهما اختلفت أجناسها وألوانها وأعراقها.
وفي جميع العصور، في حبها للفنون بكل تعبيراتها وأنواعها المرئية والمسموعة والمقروءة، أينما كانت، شرقا أو غربا، ولدينا القناعة أن حب وتشوق الشعوب للفنون قد يكون المفتاح العالمي الذي يفتح جميع الأبواب، ويؤدي إلى تنشيط ودفع التواصل والحوار بين شعوب العالم».
وأشار صاحب السمو حاكم الشارقة، إلى أن إمارة الشارقة دأبت، ومنذ عشرات السنين، على دفع عجلة بناء جسور التواصل، وفتح قنوات الحوار بينها وبين العديد من شعوب العالم.
وتابع سموه:«وسائلنا في ذلك متعددة، حيث نتواصل مع الجامعات المتقدمة في البلاد المختلفة في هذه القارات، ونتعاون معها في إنشاء المراكز البحثية المتخصصة وكراسي الأستاذية، لدراسة تاريخ وحضارة وثقافة وفنون الشعوب العربية والإسلامية، والتعمق فيها وتدريسها للطلبة على جميع المستويات، ليتعرفوا على حقيقتها، ولمقارنتها بمثيلاتها في الشرق والغرب.
كما نقيم المهرجانات والمعارض الثقافية والفنية المتنوعة في مختلف مدن العالم، فنعرض فيها نماذج من فنوننا بشتى أنواعها، وها نحن في باساو هذا الأسبوع لنبدأ معا حوارا في جميع مجالات الثقافة والفنون والآداب، حوارا يتيح لنا فرصة التعرف على الأوجه المختلفة لخصائص مجتمعكم، ولتتعرفوا على تاريخ وحضارة أمتنا العربية والإسلامية».
تعريف بالحضارة العربية والإسلامية
وقال صاحب السمو حاكم الشارقة، موجها كلامه للحضور وللشعب الألماني كافة:«نحن نعلم مدى شغف الشعب الألماني بالقراءة، ورأينا أنه إذا رغبنا أن تزيدوا من قراءتكم عن حضارتنا وتطور مجتمعاتنا، علينا أن نعمل مع دور النشر الألمانية لدعم ترجمة بعض من ما كتبه عنا الأدباء والباحثون من مختلف الجنسيات إلى اللغة الألمانية.
وكذلك إعادة طبع بعض الكتب القيمة القديمة التي ألفها الأدباء والباحثون الرحالة الألمان عن بلادنا ومجتمعاتنا وشعوبنا، لكي تتمكن الأجيال الحالية من قراءة بعض ما كتبه عنا أدباؤكم القدامى، من القرن الثامن عشر إلى القرن العشرين.
وقد تم ذلك خلال معرض فرانكفورت الدولي للكتاب في عامي 2004 و 2005، وعرضنا بالتعاون مع ثماني دور نشر ألمانية، في حوالي 85 عنوانا، وهي الآن متاحة لكم في المكتبات الجامعية والمكتبات العامة ومحلات بيع الكتب لتنهلوا منها وتتعرفوا من خلالها علينا».
وتحدث سموه في كلمته، عن الحوار مع الآخر وحوار الثقافات :«إن شعوب العالم الآن في أشد الحاجة إلى التفتح في ما بينها، والتوجه للمبادئ الأساسية لجميع الأديان السماوية، والتي تنادي بالوحدانية واحترام إنسانية البشر جميعا، مهما اختلفت أجناسهم وألوانهم.
والتاريخ خير شاهد على ما يحدث من مآس إنسانية، حين تتغلب الطلقة على الكلمة ويفرض منطق القوة الغاشمة سطوته على حديث العقل». وفي ختام كلمته حث سموه الجميع، من الشرق والغرب، على بذل كل الجهد من أجل تصحيح المفاهيم المغلوطة عن ثقافتنا وأدياننا، وأن نتعمق في دراستنا لحضارات وثقافات وعادات الشعوب الأخرى.
فعاليات الافتتاح
كان في استقبال صاحب السمو حاكم الشارقة، لدى وصوله موقع الاحتفال، الدكتور وولف غانغ هوبيش وزير الثقافة والتربية والبحث العلمي في ولاية «بافاريا» الألمانية، ومحمد أحمد المحمود سفير الدولة لدى جمهورية ألمانيا الاتحادية، وعبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام، ومحمد عتيق الرميثي القنصل العام في جمهورية ألمانيا الاتحادية.
والدكتور عمرو عبد الحميد مستشار صاحب السمو حاكم الشارقة لشؤون التعليم العالي، وهشام المظلوم مدير إدارة الفنون بالدائرة، وعبد العزيز المسلم مدير إدارة الثقافة والتراث، وعلي إبراهيم المري مدير دائرة الدكتور سلطان القاسمي للدراسات الخليجية، وعدد من الشخصيات الأدبية والإعلامية الألمانية.
اجتماع حول الفن
استهلت أولى فعاليات الحفل بتقديم عروض فنية لفرقة الشارقة للتراث الفني، حيث قدمت لوحتان فنيتان موسيقيتان من التراث الشعبي الإماراتي. وعبر الدكتور هوبيش، عن إعجابه بهذه التظاهرة الثقافية الفنية، وقال في كلمة له:
اسمحوا لي أن أحييكم باسم بافاريا الحرة، وإنني لتغمرني السعادة لتواجدي بينكم في افتتاح هذا المعرض الذي يحمل بين طياته، ما ندعو إليه دائما في ألمانيا وأوروبا، لتقارب الثقافات والحضارات.
وعن معرض فن الخط العربي، قال هوبيش: نحن لا نفهم اللغة العربية. ولكن ما سنشاهده اليوم سنفهمه، لأن هذا الفن هو لغة موحدة يستشعرها كل متذوق للفن. وبدوره، أثنى الدكتور قويدو كنوبب، الصحافي والمؤرخ المتخصص بتاريخ الشرق والدول الإسلامية والعربية، على جهود ودور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، في حفظ التاريخ، ودعمه المستمر لشتى جوانب الثقافة والفنون.
جولة في المعرض
جال سموه، بعد الافتتاح، يرافقه كبار الحضور والزوار، في معرض فن الخط العربي، واستمع لشرح حول المعرض الذي ضم أكثر من 45 لوحة فنية خطية، تشكلت بأنواع مختلفة من الخطوط العربية، نفذها خطاطون وفنانون إماراتيون، وأشقاؤهم العرب والمسلمون المقيمون بالامارات.
وتميزت تلك اللوحات، بقوة تعبيرها عن المدى الثقافي الذي يحمله فن الخط العربي، والإرث التاريخي الذي يجسده. كما أقام الفنان خالد الجلاف، أثناء الجولة وفقرات الافتتاح الأخرى، ورشة خط حية، كتب خلالها أسماء الحضور والزوار، بخط الديواني والجيلي ديواني والنسخ.
وتلقى صاحب السمو حاكم الشارقة هدية تذكارية بهذه المناسبة ودعي سموه بعدها لمأدبة العشاء التي أقيمت على شرف سموه .
يذكر أنه كان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، زار في وقت سابق من عصر أول من أمس، متحف الزجاج في باساو.
(وام)
