أكد صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان أن تمكين اللغة العربية بين الأجيال الحالية والقادمة هي مسألة في غاية الأهمية، حيث تشكل اللغة العربية قضية إستراتيجية لكافة البلدان العربية الأمر الذي يتطلب النهوض بها ورد الاعتبار لها وذلك بتضافر جهود جميع المؤسسات والقطاعات وليس الحكومة بمفردها.

مشيدا سموه بالحراك الثقافي المبشر الذي تشهده الدولة والذي من شأنه أن يفضي إلى نهضة ثقافية تواكب التطور الكبير الذي تشهده الإمارات في كافة مناحي الحياة تحت القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة - حفظه الله - وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي- رعاه الله- وحرصهما على إشاعة القيم النبيلة والصفات الحميدة التي تنتجها الثقافة وتؤثر بها على حياتنا بما يعود على جميع أبناء الوطن بالخير والتقدم.

جاء ذلك لدى افتتاح فعاليات منتدى الثقافة العربية صباح أمس و الذي ينعقد تحت عنوان (الكتاب .. صانع الثقافة وملهم القادة) بحضور سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان رئيس المجلس التنفيذي والشيخ احمد بن حميد النعيمي رئيس الدائرة الاقتصادية وعدد من الشيوخ ومدراء الدوائر الحكومية والخاصة في عجمان.

وأوضح سموه ان ما تشهده الإمارات اليوم من حراك في كافة الميادين وخاصة الثقافي لا ينفصل أبدا عن ماضينا التليد وإرثنا العريق الذي غرسه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه في أبناء الإمارات من عادات راسخة وتمسك بأصالتنا وانفتاح على عصرنا لتنمية الإبداع في المجالات العلمية والأدبية والفنية والإنسانية في إطار تفاعل حضاري مستنير مع العالم كله.

وأكد صاحب السمو حاكم عجمان أن التعليم في الماضي كان يعتمد في أساسه على القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، وكان هذا النبع الأصيل للعلوم والمعارف، إلى جانب ذلك كانت هناك معارف أخرى مثل الحديث الشريف وعلوم الحساب والشعر الجاهلي والشعر في العصر الإسلامي .

والذي يتحدث عن القيم السامية ومكارم الأخلاق، كما كان هناك الشعر النبطي، لافتا سموه إلى أن كل هذا اكتسبناه عبر علماء ومعلمين جاؤوا الينا من الدول العربية الشقيقة.

وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية وكذلك من علمائنا الأفاضل، وكل هذا يتم عبر مجلس والدنا الشيخ راشد رحمه الله وكذلك مجالس أعيان البلد، وفي مقارنة مع الحاضر قدم سموه نماذج واقعية من حياتنا.

مشيرا إلى أن الاهتمام الآن أصبح بالقنوات الفضائية والتي في معظمها تبث رسائل سالبة تؤثر على النشء والشباب، إضافة إلى الهوس الكروي الذي أصبح يسيطر على حياتنا بجانب ضعف الاهتمام باللغة العربية لغة القرآن الكريم.

قيم أصيلة

ودعا سموه الشباب إلى مراعاة قيم الدين الأصيلة والمحافظة على العادات والتقاليد في وجه كل دخيل على مجتمعنا باعتبار هذه الشريحة هي الأمل المرتجي وأداة التغيير في المجتمعات، لافتا سموه إلى أن استضافة الإمارات عامة وعجمان خاصة لأنشطة ثقافية تتعلق بكل ما يخص صناعة الكتاب وتبني المبادرات التي تسهم في تطوير حركة النشر والترجمة تأتي تأكيدا لأهمية الكتاب ودوره في حياة كل فئات المجتمع والشباب والأجيال القادمة لأنه مسألة في غاية الأهمية .

ويشكل قضية محورية وأداة للمعرفة لا يمكن الاستغناء عنها مهما تعددت سبل ووسائل الثقافة والمعرفة والإعلام، لافتا سموه إلى أن النهوض بصناعة الكتاب يتطلب تضافر جهود جميع المؤسسات والقطاعات التي تعمل في هذا الشأن .

وهذه المهمة لا يمكن أن ينهض بها أفراد بعينهم بل على الحكومات المساهمة في دعم صناع الكتاب داعيا القائمين على أمره إيجاد الوسائل التي تحبب جيل الشباب بالقراءة وقبل ذلك تسهيل الحصول عليه، معربا سموه عن أمله في أن يساهم هذا المنتدى في التعريف أكثر بأهمية الكتاب واقتراح الحلول المناسبة للمشكلات التي تواجه صناعته وتعزز من مكانته.

من جانبه استهل الشيخ عبد العزيز بن حميد النعيمي رئيس دائرة الثقافة والإعلام بعجمان المؤتمر بكلمة ترحيبية قدم من خلالها بالغ الشكر والتقدير لصاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان لحرصه على رعاية المنتدى، قائلا إن مشاركة سموه تعبر عن اهتمامه الدائم بدعم المنتج الفكري والمعرفي والإبداعي وحرصه على توفير بيئة داعمة للثقافة ومقدرة لأهميتها.

الكتاب صانع الثقافة

وكانت فعاليات الندوة الرابعة لمنتدى الثقافة العربية (الكتاب : صانع الثقافة وملهم القادة) قد انطلقت صباح أمس في فندق كمبنسكي بعجمان بحضور الشيخ عبدالعزيز النعيمي رئيس الدائرة الثقافية في عجمان وفيصل أحمد النعيمي نائب مدير الدائرة وعدد من مدراء الدوائر الحكومية والمحلية في الإمارة وممثلين عن مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون.

وشملت الجلسة الصباحية محورين حيث تناول المحور الأول (الكتاب، أسس النهضة العربية ) ورقتين قدم الورقة الأولى الدكتور سعيد حارب تحت عنوان (الكتاب في عصر التدوين الأول)، والورقة الثانية قدمها إبراهيم خادم وتناولت (الترجمة بداية النهضة).

وتناول المحور الثاني من الجلسة الأولى (المكتبة ذاكرة المدينة) وشمل 3 أوراق عمل قدمها كل من بلال البدور المدير التنفيذي للشؤون الثقافية والفنون بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع (الرواق الطوعي للثقافة والمعرفة) والورقة الثانية قدمها علي المطروشي مدير متحف عجمان وتناولت (تاريخ المكتبات في عجمان) والورقة الثالثة تناولت (تجربة مكتبة محلية) مكتبة عبدالله الشيبة - وقدمها الدكتور عبدالله بن محمد الأنصاري حيث أدار الجلسة الأولى الأديب ماجد بو شليبي.

وقبل بدء الجلسة الأولى افتتح الشيخ عبد العزيز النعيمي معرض الكتاب المحلي المصاحب للمنتدى والذي أقامه مركز جمعه الماجد للثقافة والتراث وضم نماذج لكتب بأقلام إماراتية و ما كتب عن الإمارات بأقلام عربية. كما تم عرض فيلم عن ترميم المطبوعات وطرق التجليد والتغليف.

عجمان ـ عصام الدين عوض