يعان سكان معظم البنايات من قلة اهتمام «النواطير» بعملية شطف الأدراج، وتنظيف حواجزها الملطخة بالأتربة والبقع، وإغلاق أبوابها خصوصاً في فترة الليل، بالإضافة إلى تهربهم من مسؤولية الاعتناء بنظافة المصاعد الداخلية، وحماية البناية وحراستها، حيث أصبحت بيئات ملوثة تنتشر فيها قطط الشوارع، وأنواع الزواحف والحشرات الضارة، والروائح الكريهة.
كما أصبحت جدران غالبيتها مكاناً لوضع الإعلانات التجارية المتنوعة، وسطوح بعضها غرف نوم لضيوف «النواطير» وأصدقائهم، وليس هذا وحسب، بل تم إغلاق مكبات النفايات في العديد من البنايات حتى أصبحت ممراتها عامرة بأكياس القمامة وأكوام الغبار.يقول محمد عبد العزيز ـ موظف يقيم مع عائلته في منطقة البراحة -: صدر قرار من مالك البناية قبل سنة تقريباً يمنع تنشيف الغسيل والملابس على سطحها، ما أدى إلى تحول أدراجها وممراتها إلى ساحات لنشر الغسيل وتنشيفه، بسبب عدم وجود شرفات في جميع الشقق، كما تزدحم الأحذية المرمية بشكل عشوائي في ممرات البناية التي تحولت أيضاً إلى مواقف للدراجات الهوائية، وملجأ للقطط المريضة وصغارها، ومرتعاً خصباً للحشرات بأنواعها.
وبالنسبة للمصعد فهو في أسوأ حالاته، حيث ترمى فيه السجائر وعلب المياه البلاستيكية الفارغة، كما أن لوحة المصعد مشوهة بما فيها من أزرار وأرقام الطوابق، ولن أضع اللوم على «الناطور» لأنه لو كانت هناك جهة معنية تحاسب المسؤول عن البناية بصرامة لما قصر هو في أداء واجباته اليومية.
وعن الحيل التي يتبعها «الناطور» لإخراج نفسه من دائرة المسؤولية، قال محمد: يقوم «الناطور» بتنظيف مدخل البناية جيدا، إذا أحس أن هناك زيارة مفاجئة من مالك البناية، لأنه لا يتفقد الطوابق بل يلقي نظرة سريعة على المدخل ثم يذهب على عجل.
سطح البناية كانت فندقاً مؤقتاً لأصدقاء «الناطور» ذوي الأشكال المريبة، حيث كان يستضيفهم ليلا، وتتعالى أصواتهم بشكل مزعج، وقال محمد: كانوا يأتون ليلا إلى البناية، ويسهرون على سطحها، كما كانوا يطهون الطعام ويشربون الكحول، وعندما يطلع الصباح كانوا يودعون صديقهم الحارس ويذهبون، ولكن عندما قام عدد من السكان بتحذيره من ذلك السلوك، أحس بالخوف وتوقف عن لقائهم داخل البناية.
وأكد محمد أن أبواب البناية تظل مشرعة لكل من «هب ودب»، بسبب انشغال الحارس بغسل سيارات سكان البنايات الأخرى طيلة الوقت، وقال: في حديث قصير لي مع أحد أصدقائي عن الحارس، اتضح أنه لا يعمل في بنايتنا فقط بل عدة بنايات أخرى، ولهذا السبب يغيب عن البناية التي نسكن فيها لساعات طويلة ولا يهتم بها مطلقا.
توفير
أما شاهر عبدالله ـ موظف يقيم مع عائلته في البناية نفسها منذ ثماني سنوات في دبي - فقال: يجب أن تفرض البلدية مخالفات مالية كبيرة على أصحاب البنايات التي لا يهتم حارسوها بتنظيفها كما يجب، لأنها تعد سبباً من أسباب تلوث البيئة، فالبناية التي أقيم فيها والتي تبلغ من العمر 14 عاماً، لم يتم دهنها سوى مرتين طوال تلك الفترة، كما أن الحارس ينظف بشكل عشوائي مستخدماً الماء فقط، وهذا يجعل رائحة المبنى سيئة للغاية.
وعن أسلوب الحارس في التعامل مع ملاحظات السكان حول نظافة البناية، قال شاهر: يبرر «الناطور» قذارة البناية الدائمة، بتقصير المالك مادياً، حيث أنه لا يعطيه مالاً لشراء مواد التنظيف، كما أنه أمره بإغلاق مصارف النفايات الموجود في جميع الطوابق، حتى يوفر على نفسه المال المفروض دفعه لشاحنة البلدية المخصصة لجمع المخلفات، وهذا أدى إلى تراكم أكياس النفايات المنزلية عند أبواب الشقق وازدحام الصراصير وجميع أنواع الحشرات حولها.
وأضاف شاهر قائلاً: ما فائدة الحارس إن كان تنظيفه قائماً على تكويم الأوساخ في زوايا الطوابق فقط وليس جمعها والتخلص منها، وما الفائدة من وجوده إن كان لا يهتم بخدمات البناية ويبقى نائماً في غرفته طوال الوقت غير مكترث بما يحدث، وكم أتمنى أنت يكون هناك حارسان بدلاً من حارس واحد، حتى يتعاونان في تنظيف البناية، وأن يكون هناك مراقبا من البلدية، تكون مهمته الإشراف على المباني وتحرير المخالفات بلا استهتار أو تهاون.
لم يفكر شاهر في تقديم شكوى وإبلاغ بلدية دبي عما يحدث، وقال: قد يعرف المالك أنني من قام بتقديم الشكوى عن طريق معارفه وأصدقائه في البلدية، وقد يقوم برفع الإيجار للضغط علي حتى أرحل، وأنا لا أريد عداوة مع أحد لأنني رب أسرة وتقع على عاتقي الكثير من المسؤوليات.
كمين
وقال سمير محمد ـ موظف -: تتكون البناية التي أسكن فيها من أربعة طوابق صغيرة المساحة، ممراتها مليئة «بمناشر» الغسيل، وجدرانها متعفنة وملطخة بآثار المشروبات والأطعمة، كما أن رائحتها كريهة وزواياها تعج بأنواع الصراصير، وكل ذلك بسبب كسل الحارس وبقائه في غرفته طوال الوقت، ورفضه عمل أي شيء دون إعطائه مالاً إضافياً غير راتبه الذي يتقاضاه شهرياً.
كما تحدث سمير عن تساهل الحارس مع بعض القاطنين في البناية، وقال: كان «الناطور» يسمح لأبناء بلده بإدخال بنات الليل إلى شققهم ليلاً، كما أنه كان يخاف الخروج من غرفته إن حدثت أي ضجة فجرا، وهذا كان يسبب مصدر إزعاج كبير لي، إلى أن قمت بالتعاون مع قسم مكافحة الاتجار بالبشر في نصب كمين له وتم القبض عليه وسجنه.
واقترح سمير أن يتم أخذ رأي المستأجرين في مستوى خدمات البناية، وقال: لو كان لرأي المستأجرين في مستوى عطاء الحارس والتزامه بعمله، والرضا عن خدمات البناية، تأثير على معاملات مالك البناية في مختلف الدوائر الحكومية، لكان الوضع أفضل بكثير.
وأوضح خالد العمار ـ موظف يقيم مع عائلته في منطقة الحمرية- أن لحارس البناية التي يقيم فيها وظائف أخرى غير الحراسة، وقال: إن طلب منه أحد السكان حتى لو كان في بناية أخرى جلب خادمة مؤقتة لتنظيف الحمامات والمطابخ فإنه يعرض خدماته، كما أنه يمتلك دراجة هوائية يستخدمها لتلبية طلبات السكان، حيث يذهب لتسديد فواتيرهم الخاصة، كما يجلب لهم ما يحتاجونه من البقالات، مقابل إعطائه المال، وهذا يعد سبباً رئيسياً لإهماله الواضح لنظافة البناية.
وروى خالد موقفاً مميزاً لا ينساه، وقال: رؤية قطط الشارع السوداء في البناية يعد أمرا عاديا طالما أن أبوابها تظل مشرعة في كل الأوقات، ولكن ما ليس عاديا هو أن يطلب «الناطور» منا عدم طردها، كما أنه إن رأى بعض الصراصير في الأزقة فإنه لا يهرع لقتلها، بل يتركها تسرح وتمرح كما تشاء.
وأكد أحمد جمال ـ موظف متزوج - أنه طلب من الحارس أكثر من مرة أن يطلب من العزاب القاطنين في البناية عدم نشر ملابسهم الداخلية في الممرات، حيث يقومون بنشرها دون وضع غطاء خفيف عليها احتراما للعائلات الموجودة في العمارة، وألا يخرجوا من شققهم وهم يرتدون «الوزار» فقط دون أي «تيشيرت» خفيف يستر أجسادهم، كما أنني أخبرت مالك البناية بهذه المشكلة أنا ومجموعة من الجيران، ولكن لا حياة لمن تنادي فجوابه الوحيد هو «سيروا اشتكوا علي!».
كاميرات المراقبة في البنايات ضرورة
تساعد كاميرات المراقبة أصحاب البنايات والعاملين في المكاتب العقارية في متابعة كافة الأحداث التي تجري في الطوابق وأزقتها وبالتالي محاسبة السكان الذين يقومون بإتلاف مرافق البناية، وتشويه نظافتها الداخلية، ومحاسبة الحراس الذين يستهترون بأداء واجباتهم، وتغريم المخالفين بلا تهاون، وقد تسبب عدم وجودها في عدد كبير من البنايات في إحداث مشكلات عديدة، أبرزها إهمال «النواطير» لمهامهم اليومية مثل التنظيف، والتعقيم، ومراقبة زوار البناية.
حيث أصبحت معظم العمارات بيئات ملوثة تعج بالبشر، والحيوانات، والمخالفات كذلك، على الرغم من جهود مفتشي البلدية الكبيرة لمحاربة كافة أشكال التجاوزات، من خلال ملاحقة البلاغات، والزيارات الدورية، ووضع عقوبات صارمة لمالكي هذه البنايات، مع العلم كما تؤكد بلدية دبي أن عملية التواصل مع قسم الشكاوى تتم بسرية تامة دائماً، وأن لجنة الإيجارات لا تتهاون في إيصال الحقوق إلى أصحابها كاملة..
ريما عبدالفتاح

