في الوقت الذي كانت المعركة الانتخابية للتجديد النصفي للكونغرس الأميركي على أشدها في الشهور القليلة الماضية، كانت هناك معركة أخرى تدور رحاها في مطابخ المطاعم الأميركية في نيويورك، في إطار ما يمكن تسميته «حرب الشوكولاتة».
في حرب الشكوكولاتة لم يكن كبير الاستراتيجيين سياسيا، ولكنه وسيط يدعى جون ماغازينو. في الشهور الأخيرة قدم ماغازينو عينات من نوع جديد متميز من الشوكولاتة يسمى «تكو»، تنتجه شركة تحمل الاسم نفسه، إلى ما بين 40 إلى 50 من كبار طهاة الحلويات في المدينة.
لقد جعل ماغازينو الطهاة يتذوقون الشوكولاتة، وناقش معهم التكلفة وخصائص المنتج. كما قدم لهم عينات تخزين. استمع له بعض الطهاة، بينما أبدى آخرون عدم اهتمام تام، أو نسوا أنهم جربوا تلك الشوكولاتة. يقول ماغازينو: «كما أن بعض الطهاة كانوا مشغولين لدرجة أنهم لم يجربوها».
كان ماغازينو يقوم بكل تلك الجهود من أجل الحصول للمنتج الجديد على موطئ قدم، في سوق شوكولاتة الطهي المربحة، التي يحتاجها طهاة الحلويات والخبازون وصناع الشوكولاتة، وهي سوق تسيطر عليها حاليا شركة فرنسية هي شركة «فارونا».
وهذه الأيام باتت الشوكولاتة الفاخرة نتاج خليط غريب من موازنة التجارة والجينات والتكنولوجية والأحياء والزراعة والسياسة وعمليات تخمير متقنة يعجب لها صناع المشروبات. وقد بلغ حجم سوق شوكولاتة الطهي في نيويورك وحدها ما بين 20 إلى 25 مليون دولار. بينما ترجح شركات أخرى زيادة حجم هذه السوق على هذا المقدار.
رغم ذلك لم يكن نصيب شوكولاتة الطهي من سوق الشوكولاتة في الولايات المتحدة البالغ نحو 17 مليار دولار إلا النزر اليسير. والذي يسبب حرب الشوكولاتة هذه الأيام هو أن شركة «تكو» التي تصنع أيضا قوالب الشوكولاتة المغلفة تغليفا فخما، وتباع في المقاهي الشهيرة ومحال التسوق الكبرى، تبحث عن أسواق جديدة بعد تشبع تلك الأسواق ومنافذ التوزيع التقليدية، وتقلصها بسرعة غريبة.
وترى الشركة التي يوجد مقرها في سان فرانسيسكو أن فرصتها الكبيرة في الحصول على زبائن جدد هي بطرق أبواب طهاة الحلوى في نيويورك. كما أنها تبيع منتجاتها بأسعار تقل بنسبة 30% عن المنافسين، وعلى رأسهم شركة «فارونا».
ويقول لويس روسيتو المدير التنفيذي ل«تكو»: «لا يوجد مثل ذلك العدد من المطاعم الكبرى الذي يوجد في نيويورك. وإذا استطعنا أن ننجح في هذه السوق، فسيعطينا ذلك مصداقية في جميع أنحاء الولايات المتحدة والعالم كله».
ولا تفتقر «تكو» إلى الموارد المالية. لكن القائمين على الشركة يعتقدون أن حرب الشوكولاته هذه لا يمكن الفوز فيها من خلال حملة الدعاية والعلاقات العامة التي تتكلف ملايين الدولارات بقدر ما يمكن أن يتحقق النصر فيها من خلال الاتصال المباشر بالطهاة. ويرون أن المسألة مسألة صراع عليهم خوضه مع الطهاة واحدا تلو الآخر ومع المطاعم مطعما بعد الذي يليه.
وشركة «تكو» هي واحدة من عشرات شركات الشوكولاتة الصغيرة، التي تتوق لشد انتباه كبار الطهاة، الذين يعتمدون بالفعل حاليا على عدد محدود من الشركات المعروفة وأهمها «فارونا».
يقول ديفيد ليدرمان الذي يحمل آثار حرب الشوكولاتة بوصفه محاربا مخضرما في هذه الحرب، حيث أسس شركة لتصنيع الشوكولاتة واضطر لبيعها في العام 1996، يقول:«إنه طريق صعب أمام «تكو». من شبه المستحيل تحقيق اختراقات في السوق الأميركية.» .
ويوضح قائلا: «ذلك لأن التقاليد والعادات متأصلة في الطهاة. ولا يكفي أن تقدم كميات ضخمة من الشوكولاتة كعينات ولا أن تقوم بالدعاية اللازمة، بل يجب أيضا أن تمسك بهم وتعلمهم لتحصل على ولائهم».
كما يقول ماغازينو في ختام كلامه: «إن عملية تصريف المنتجات في هذه الصناعة هي مسألة علاقات شخصية وثقة ومصداقية».
عصام بيومي
