تاريخ التعليم في دبي والإمارات كان محور ندوة عقدتها مكتبة ومجلس جمال بن حويرب مساء أول من أمس استنادا إلى ورقتين بحثيتين توثيقيتين قدمهما بلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع .
والدكتور حمد الشيباني مدير عام دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، بحضور الأديب عبدالغفار حسين وظاعن شاهين المدير التنفيذي رئيس تحرير «البيان» والكاتب علي عبيد والدكتور شهاب غانم والشاعر جمال بن حويرب وسعيد النابودة الرئيس التنفيذي للمشاريع في هيئة دبي للثقافة والفنون والدكتور صلاح القاسم المستشار في هيئة دبي للثقافة.
وتأتي هذه الندوة ضمن مبادرة أطلقتها المكتبة لتوثيق مختلف أوجه الحياة في دبي، وهي الثالثة من نوعها، حيث عقدت ندوتان سابقتان، تناولت إحداها تاريخ الصحافة في دبي، والأخرى مجلة «أخبار دبي»، وذلك قبل أن تنتقل لمناقشة أحد أهم أوجه الحياة في الإمارة متمثلا في تاريخ التعليم .
وكيف ولدت هذه العملية التعليمية من رحم أساليب متواضعة مثل المطوعة أو الكتاتيب، وتطورت إلى أن أصبحت تحضن بين جنباتها إحدى أرقى المؤسسات التعليمية في العالم، في مشهد ليس غريبا على دبي، التي وصفها ابن حويرب في معرض تقديمه للندوة بأنها «سباقة لكل ما هو نافع للحضارة وللشعب وما يعلي من شأن الأمة العربية».
مراحل التعليم
نوه بلال البدور قبل أن يستعرض المحطات الرئيسية في تاريخ التعليم في دبي إلى أن ورقته لا تتناول جانب التعليم الخاص لأنه لم يتمكن من الحصول على المادة المطلوبة بسبب عدم تنظيم الأرشيف، لكنه قال إن العملية التعليمية في دبي والإمارات قد مرت في ست مراحل هي التعليم البدائي والتعليم التقليدي (الحلقات) والتعليم شبه النظامي والتعليم النظامي والتعليم الخاص وأخيرا التعليم النظامي الحديث.
وتوقف البدور، بشكل تفصيلي، عند كل مرحلة من هذه المراحل مبينا المضامين التعليمية التي كانت تقدم للطلاب في كل منها وأسماء المدارس وحتى أسماء المدرسين، الذين كان يطلق عليهم «المطاوعة» في مرحلة التعليم البدائي، حيث كانت تدرس الأبجدية العربية بعدة طرق منها «ألف خالي» و«الغلاشيلة»، أي لا شيء له، أو الأبجدية العادية ثم ينتقل الطالب إلى قراءة الحروف تبعا للحركات والتشكيل وضبط مخارج الحروف قبل الانتقال إلى التنوين ومن ثم قراءة القرآن الكريم، حيث كان يطلق على هذه العملية «القاعدة البغدادية».
أما التعليم التقليدي أو الحلقات، فقد كانت تضم العلماء الكبار أو مطوعة المساجد مثل حلقة الشيخ عبدالعزيز بن حمد مبارك، الذي كان يعطي دروسا للمدرسين وأئمة والمساجد، في حين كان نظام التعليم شبه النظامي يقوم على وجود أكثر من مدرس في المدرسة الواحدة، لكن دون أن تعطي شهادة مثل مدرسة الأحمدية ومدرسة السالمين، التي يقال إنها كانت تعلم الحساب أيضا، ومدرسة السعادة.
وكان فيها فصلان وسجل للطلاب، ومدرسة الفلاح، التي أنشأها محمد علي الزين وكانت تعطي شهادة للمتخرجين منها والتي سجلت لبداية التعليم النظامي بينما دخل التعليم الحديث إلى دبي عام 1956.
تدريس الانجليزية
وأوضح البدور ان المصادر التي بحث فيها في موضوع التعليم تشير إلى أن التعليم الخاص بدأ بمدرس أحضره الانجليز اسمه محمد أيوب ، الذي راح يدرس بعض الطلبة اللغة الانجليزية بمبادرة خاصة منه، وتبعه مدرس آخر حذا حذوه كان يدرس في المدرسة الأحمدية ويدعى الأستاذ عبد الله الفلسطيني، الذي فتح فصلا راح يعطي فيه دروسا خصوصية، وذلك بالإضافة إلى عدد آخر من المدرسين الذين مارسوا التعليم الخاص.
الدكتور حمد الشيباني، الذي اضطلع بالعديد من المسؤوليات التعليمية والتربوية، استعرض ملمحا آخر من ملامح العملية التعليمية في دبي والإمارات يتعلق بالمدرسة الحديثة، مؤكدا أن النهوض بالعملية التعلمية لم يكن بالأمر الهين، لا سيما عند الحديث عن المرحلة التأسيسية في إمارة دبي، حيث لم تكن العملية التعليمية سوى جزء من عملية تكوين الإمارة، التي قال الشيباني انها كانت تمر بمرحلة مخاض.
حيث كانت أغلبية المدرسين في السنوات الأولى من الوافدين «الزوار الذين كانوا يحملون راية العلم على سبيل الأمانة»، على حد تعبير المسؤول التربوي ، الذي أضاف أن واقع المدارس في تلك المرحلة يحتاج إلى إعادة دراسة وتوثيق.
بعثات تعليمية
عن مرحلة التعليم النظامي التي بدأت عام 1956، أكد الشيباني أن البعثات التعليمية التي كانت تأتي من مصر والكويت وقطر والسعودية لم تكن تحمل الهم التعليمي فقط، بل كان لديها مقاصد سياسية أيضا، ولا سيما مع بداية رحيل الانجليز عن البلاد.
وذلك قبل انشاء مكتب التطوير ومن ثم الوزارة الاتحادية عام 1972 وقبل نشوء المناطق التعليمية عام 1981، والتي بدأ الشيباني العمل فيها وفي مجالس الآباء منذ عام 1982.
وهو يصف تلك المرحلة بالقول: «أي عمل جديد كان يواجه مشكلة، وكان مجلس الآباء يذللها، وقد حاولنا لملمة الأوراق الموجودة في المنطقة التعليمية»، التي شهدت عدة انجازات حينها، من بينها بناء صالات رياضية للبنات واستحداث ملتقى تربوي سنوي في دبي ورفع نسبة التوطين بين المعلمين.
في نهاية الندوة، دعا ابن حويرب إلى العمل على جمع المواد والمخطوطات القديمة المتعلقة بالعملية التعليمية، وكذلك جمع إرث العلماء الكبار والكتب القديمة وعدم ترك شيء للضياع، كما دعا إلى انشاء معجم للعلماء الأوائل في دبي تخليدا لذكرى الأعلام من كل الجنسيات، ولا سيما فترة ما قبل الاتحاد وإلى انشاء متحف للتعليم.
دبي- باسل أبو حمدة
