أصدرت الجمعية البريطانية للرفق بالحيوان في آسيا، أخيرا، تقريرا تكشف فيه النقاب عن مجموعة من الصور التي تم التقاطها من قبل أعضاء الجمعية، الذين قاموا بزيارة هونغ كونغ وبعض المدن الصينية، والتي تبين ممارسات العنف ضد الحيوانات، ومنها إجبار الدببة على ارتياد الدراجات البخارية مع القردة أو ركوب النمور المجردين من الأنياب على ظهور أحصنة، أو إسقاط خنازير من فوق منصة غوص من علو 10 أقدام، أو قردة تؤدي عروضا بهلوانية فوق قرون الماعز، و ذلك على الرغم من إطلاق الصين حملة شاملة لوقف إساءة معاملة الحيوانات في عروض السيرك.
وقالت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية إن تقرير الجمعية أشار إلى الممارسات المهينة للحيوانات في 13 محمية طبيعية وحديقة حيوان بالصين، خلال الزيارات التي قاموا بها على مدار 12 شهرا ماضية، الأمر الذي من شأنه أن يضاعف الضغوط على الصين من أجل المضي قدما في سن أولى التشريعات لحقوق الحيوان في البلاد. وكانت الجماعات الحقوقية في الصين قد تقدمت بمشروع قانون إلى السلطات المختصة مطلع العام الجاري، ولا يزال المشروع قيد الدراسة ولم يحصل على موافقة بعد.
وأكد ديفيد نيئال مدير الجمعية في التقرير على أن الكثير من الحيوانات في الصين يتم التعامل معها بعنف خلال فترات التدريب، ويتم حبسها داخل أقفاص غير صحية وذلك قبل أن تعرض على الملأ. وأضاف: «يتم عرض هذه الحيوانات على الملأ بطريقة مذلة دون رحمة أو احترام. للأسف، فإن التعامل مع الحيوانات يفتقد إلى قيم أخلاقية، خاصة عندما تحرم حتى من العيش في أماكن تشبه مواطنها الأصلية».
التقرير يشير أيضا إلى حرمان الحيوانات من مأوى خاص بها بعيدا عن أنظار العامة، ولا توجد أية محاولات لتخفيف معاناتها، حيث لفت النظر إلى أنه يتم إجبار الحيوانات في الصين على المبيت داخل أقفاص خرسانية ضيقة و صغيرة ومظلمة، وذلك خلف أماكن العروض بعيدا عن الأنظار. كما أن الكثير منها محروم من المياه.
ويوضح تقرير الجمعية أن تدريب الحيوانات على القيام بعروض بهلوانية معينة، لا يتناسب أبدا مع مبادئ الرحمة أو احترام حقوقها، مما يدعو الناس إلى الاهتمام فقط بأمور أخرى ظاهرية مثل حجم الحيوان أو شكله أو لونه.
وأشارت ديلي تلغراف إلى أن الصين تدرك تماما أن مسألة إساءة معاملة الحيوانات تشوّه صورتها أمام المجتمع الدولي، حيث بادرت أخيرا إدارة الحياة البرية في الصين بإطلاق حملة تهدف إلى وقف إساءة التعامل مع الحيوانات بحجة الربحية أو إقامة عروض ترفيهية. وبعد يومين فقط من إطلاق الحملة، نشرت الصحف الصينية تقارير عن الشمبانزي «ليلي» والذي سمحت السلطات في حديقة الحيوان ببكين للزائرين بالتقاط صور معه مقابل جنيهين للصورة. وقال موظفو الحديقة إنه تم تأجيل عملية تغيير مظهر الشمبانزي والذي مقررا من قبل، وذلك بناء على طلب صاحبه.
ولكن على أية حال، يقول خبراء في مجال حقوق الحيوان إن مسألة تغيير السلوكيات بشأن معاملة الحيوانات تعد أمرا سوف يستغرق بعض الوقت. يأتي هذا في الوقت الذي لا يتم تعويض الأشخاص الذين يعتمدون بشكل كامل على كسب العيش من عروض الحيوانات. الأمر الذي يصعب معه تطبيق تشريعات جديدة للحد من هذه الظاهرة.
ترجمة ـ هشام فتحي
