تنقلت أمسيات اليوم الأخير من معرض الشارقة للكتاب 2010 بين رحاب الابداع، فكان للشعر حضوره المميز حيث تم تسليط الضوء على الرعيل المؤسس وكذلك الفن التشكيلي، وكان جمهور المعرض على موعد مع أسماء لمع نجمها في ميداني الكلمة الشعرية والتكوينات اللونية المعبرة.

إحدى تلك الأمسيات ناقشت جانبا من تجربة الناقد والفنان طلال معلا بوجهيها التشكيلي والتنظيري، فلقد تناول الفنان السوري تجربته التشكيلية عموما ومشروعه «الصمت» على وجه الخصوص في هذه الأمسية، التي قدمه وحاوره فيها الفنان التشكيلي والروائي إسماعيل الرفاعي،موضحا أن هذه التجربة الرائدة ممتدة من الناحية الزمنية منذ عشر سنوات حاول خلالها المعلا عبر وجوهه الفنية المتنوعة والحالات التكوينية المختلفة إثارة العديد من الأسئلة حول الصمت الذي يجتاح العالم حيال كافة أشكال العسف والعنف.

كما أكد المعلا أن تجربة «الصمت» قد شارفت على نهايتها وأنه يعد عدته التخييلية للدخول في مناخات تشكيلية جديدة بعد أن عرض مشروعلالا الصمتلالا عشر مرات على مدار عشر سنوات في أغلب العواصم العربية، في حين ألقى الضوء على طبيعة الحراك الثقافي الراهن والفنون الجديدة والمتغيرات الثقافية في المنطقة بصورة عامة. يذكر أن أعمال في «الصمت» تنتمي إلى المدرسة التعبيرية وتضم تشكيلات فنية أساسها الوجوه والبورتريهات في مشهد مشبع بالغنى في اللون والتكوين.

عالم التشكيل كان حاضرا كذلك من خلال أمسية حوارية أخرى استضافت الفنان التشكيلي سهيل بدور الذي قدمه وحاوره الأديب نواف يونس والتي تناولت موضوع تذوق الفن بعيد عن التعقيدات النظرية والفلسفية، حيث أكد بدور أن الذائقة الفنية تتعلق بفكرة بسيطة وهي أن الانسان يستمتع بصورة تلقائية بالانسجام وكل ما هو جميل ومنسق، لكن عندما لا يعطى هذا التنسيق نتائج جيدة، فمرد ذلك إلى فيلا أننا نتعامل مع هذه المسألة من خلال مشاعر أولية تنطلق من الحس الفطري.

الحس الفطري

وأوضح الفنان أن هذا الحس الفطري يجعل الانسان ينظر إلى مظاهر الطبيعة من خلال الفائدة المادية المرجوة منها ولا يشاهد الشجرة على سبيل المثال بصفتها كتلة جمالية لها دلالات وأبعاد فنية وليس نفعية فقط أو الطائر، الذي لا يرى فيه إلا لحمه الذي يؤكل بينما يتم تنحية ريشه الجميل. وطرح بدور سؤالا حول الكيفية التي يتعين على أساسها قراءة العمل الفني، مؤكدا أنه ليس هناك مفتاح لأي عمل فني، لكن من الممكن البحث عن قواسم مشتركة بسيطة تتعلق بالون أو زاوية أو حالة ما، حيث لا بد من البحث عن قاسم مشترك يقرب المتلقي من العمل الفني ومن الفنان نفسه، الذي يتعين على المتلقي محاولة الدخول إلى عوالمه الداخلة لحظة تنفيذ العمل الفني.

كما حذر بدور من التعصب لمدارس فنية بعينها،لأنه هذا التصعب من شأنه إفساد الاستمتاع بجمال العمل الفني، مع ضرورة الاقتراب منه بصفته قيمة مادية أيضا. الشاعرة ذكرى لعيبي قرأت في أمسية أخرى، أدارها الأديب قاسم سعودي، عددا من قصائدها المنشورة في ديوانها «يمامة تهجي النهار» الصادر عن دار الحضارة العربية في القاهرة ومن بينها «قصائد مثل» إلى «عاشق سواي» و«حيرة الفراشة» ومرة واحدة، كما وقت الشاعرة الديوان المذكور.

أمسية أخرى استضافت الشاعر الدكتور شهاب غانم في أمسية قدم لها الشاعر والاعلامي رعد أمان قرأ خلالها مجموعة منوعة من قصائده العاطفية والروحانية والوطنية ومن بينها قصيدة «بخبوخ» وقصيدة أخرى حول الشيخ زايد تحت عنوان «حكيم العرب» و«بداية ونهاية»، التي تتحدث عن بداية نشوء الكون ونهايته والتي نشرت في مجلة العربي قبل عدة شهور، كما قرأ غان قصيدة مترجمة للشاعرة الهندية ديتا شاهابرا، التي كانت جالسة بين الحضور.

كما نظم مركز الشارقة للشعر الشعبي وضمن فعاليات اليوم الختامي للمعرض قراءات شعرية لقصائد شعراء الامارات، بحضور محمد القصير رئيس قسم الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة والاعلام وحشد كبير من المهتمين بالشأن الشعري الشعبي.

شارك في هذه الامسية كل من الشاعر والاعلامي راشد شرار مدير مركز الشارقة للشعر الشعبي، والشاعر والاعلامي محمد البريكي المدير الفني للمركز، حيث استعرض الشاعران مجموعة من قصائد كل من الشاعر الدكتور مانع سعيد العتيبة والشاعرة عوشة بن خليفة السويدي (فتاة العرب)، بالاضافة الى قراءات شعرية في قصائد الشاعر الاماراتي خلفان بن يدعوه.

تحدث راشد شرار عن انتاج الشاعرة الاماراتية عوشة بن خليفة السويدي، فقال ساحة الشعر النبطي في الامارات منذ بدايتها لم تعرف من التجارب النسائية سوى تجربتين للشاعرتين بنت الماجدي بن ظاهر، وعوشة بنت خليفة السويدي، مشيرا الى ان مركز الشارقة للشعر الشعبي كان سباقا في تكريم الشاعرة عوشة خلال مهرجان الشارقة للشعر الشعبي.

واضاف شرار: شهد بموهبتها ودعمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان، حين خاطبها في احدى قصائده قائلا:

يا ركن عود الهوى وفنه

شاقني جيلك بالاوصاف

طيف رويا لي مشجنه

شط بك والحقك الاتلاف

واضاف شرار: تعتبر الشاعرة عوشة بنت خليفة من الشاعرات المتميزات، حيث كان لها مردات بينها وبين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حيث تقول في رد لها على سموه:

هب شرتا لافح ترسا

من فيوي دبي نسناسة

ياب لي في مسمعي همسا

حركت من قلبي اجراسه

لي بذوقه تنطق الخرسا

والبليد ايرجع احساسه

واوضح راشد شرار بالرغم من انها انثى فكانت تتميز بالشعر الغزلي، وكانت تخاطب الانثى في عدد كبير من القصائد.

تجربة العتيبة

أما الشاعر محمد البريكي فقد استعرض التجربة الشعرية للدكتور مانع سعيد العتيبة، حيث اختار مجموعة من القصائد التي تغنى بها العديد من المطربين الاماراتيين، مشيرا الى ان من القصائد المتميزة التي نظمها، قصيدة «صدق كامل» حيث يقول فيها:

كل شيء فيك يوحي بالجمال

وقفتك او مشيتك او طلتك

كل ما ميلت معك القلب مال

ياسعد ارض حبيبي شلتك

كما استعرض الشاعر راشد شرار عددا من قصائد الشاعر الاماراتي خلفان بن يدعوه من دبي، حيث قال: ان جميع المؤرخين الاماراتيين لم يكتبوا عن هذا الشاعر الكثير، بالرغم من تميزه بشعره، حيث اشتهر بشاعر الاحساس الذي خلد لنا من القصائد التي تتميز بالبساطة ورهافة الحس وقرب الكلمة من قلوب الناس في آن واحد، ومن قصائده المتميزة:

لي هب نسناس لمغيبي

ورا ابجاش اسعيد ليهوب

م الويج وادعاني صويبي

جن ابحشايه قرحة ايوب

كما قرأ راشد شرار مجموعة من قصائد الشاعر بن يدعوه، مثل: صاحبي بالجذب، أدعي عليكم، احباب قلبي، ياروح الروح وغيرها من القصائد.

الشارقة- باسل أبو حمدة ـ فهمي عبد العزيز