يخاف الشخص من بعض الكلام، يذكره أمام نفر من الناس فلا يصدقونه، من مثل «وصل ثمن الرواية العربية إلى 70 و100 درهم إماراتي، أي ما يوازي 30 دولارا أميركيا».
في حين لا تزال شكوى الناشر مسموعة، أما شكوى القارئ وهو المشتري فلا يسمعها أحد، وأن سمعها فإنه لن يصدقها. إنها الحقيقة القاسية التي تجعلك كقارئ، كمستهلك لسلعة الكتاب، بين نارين أو ربما ثلاثة أنواع من النيران، الأولى السعر المرتفع للكتاب بصرف النظر عن طبيعته، وهنا نحن في حديثنا أقرب إلى الكتب الأدبية الشيقة والمسلية، والثانية هي تلك شكوى الناشر من بوار السوق الثقافية وخسارتها المبينة من وجهة نظره.
وهو هنا متجن في شكواه على كل شيء حتى على نفسه الطامعة بالمزيد، أما النار الثالثة فهي تلك النار الداخلية التي يشعر بها الشخص المتلهف لاقتناء كتاب لكن سعره المرتفع يحول دون تحقيق أمنيته الصغيرة المشروعة والملحة. ليضع نفسه لا إراديا في حال كهذه تحت حرارة ضغط شديد لا يضمن فيها أي احتمال جيد.
لو كبَّر الإنسان عدسة المشهد في هذا المقام لرأى عجبا؛ إن تكاليف النقل الجوي على سبيل المثال تشكل حوالي ثلث سعر الكتاب. بمعنى أن كتابا بتسعة دراهم فيه ثلاثة دراهم محجوزة سلفا للنقل الجوي، قصيرة كانت المسافة أم طويلة تلك التي عليه أن يقطعها صوب المستهلك المنتظر في إحدى بقاع العالم.
ولو فكك المرء هذا السعر لعرف أن فيه ما ذهب للطباعة، وفيه ما ذهب إلى نوعية الورق، وفيه ما ذهب إلى التصميم الخارجي والداخلي ثم التجليد. ناهيك عما ذهب منه إلى المؤلف (وقد لا يصله شيئا إذا كان عربيا مبتدئا حتى وأن كان عمله مبدعا). ناهيك عما ذهب أو من المفترض أن يذهب إلى العارض في مكتبة ثابتة أو في معرض مؤقت للكتب.
من يقول إن صناعة الكتاب صناعة هينة، وبإمكان أي أحد أن يقوم بتنفيذها بيسر وسهولة من دون عناء أو مشاكل تعيق صدور الكتاب، وخصوصا في العالم العربي، فهو مخطئ وليس لديه التقدير الصحيح للعملية برمتها، وتلك أيضا لعمري مشكلة تحتاج إلى كلام مختلف في العمق.
ناصر محمد حسن ـ دبي