لا تخلو حياة الإنسان من المشاكل والأحزان، فقيراً كان أم غنياً مريضاً أم معافى فالله سبحانه ما خلقنا إلا ليختبرنا، وعواقب الحياة مستمرة وباقية ما بقي الليل والنهار، ولكن المشاكل تلعب دوراً مختلفاً بناءً على المرحلة العمرية التي نمر بها، وتعد مرحلة المراهقة من المراحل العمرية الحرجة التي يمر بها الإنسان، لأنه في هذه المرحلة لا يعدُ طفلاً ولا ناضجاً وإنما هي مرحلة مزدوجة ما بين الاثنين .
وقد تكون هذه المرحلة مرحلة إدراك الشخص لما يدور حوله من المشاكل، وغالباً ما تمر هذه الفئة بمشاكل نفسية صعبة تحتاج إلى الفهم والعناية حتى لا ينصرفوا بمشاكلهم إلى الضياع والتهلكة! فمسؤولية العناية بهم تقع على كل ناضج لأن هذه الفئة تعتبر جيل المستقبل الواعد لخدمة بلدنا الحبيب، فالسؤال هنا هو كيف لنا أن نساعدهم؟!
لا شكَ أن للأسرة دور كبير في رعاية الأبناء خصوصاً في عمر المراهقة، وذلك يكون بالاستماع إليهم ومحاولة فهمهم وقضاء وقت مفيد معهم، ولكن أحياناً تحتاج مثل هذه الفئة شخصا آخر من خارج العائلة للتحدث إليه في مشاكله الشخصية، التي يمكن أن تحدث نتيجة بعض المشاكل التي يمر بها الوالدان أو غيرها.
وربما يكون الاختصاصي النفسي هو الشخص الأنسب لهذه المهمة لكونه متخصصاً بهذا المجال ومتفهماً للتغيرات التي تحدث في هذه المرحلة، لذلك فإن المدارس بحاجة ماسة إلى تعيين اختصاصيين نفسيين بشرط أن يكونوا مؤهلين حتى يساعدوا الطلاب في حل مشاكلهم.
وليقللوا من بعض السلوكيات السلبية لدى الطلبة مثل العنف والمشاكل الدراسية والشخصية التي قد تؤدي إلى الانحراف أو العدوان والانطواء على الذات. ويبدو للأسف إن مدارسنا تفتقر لمثل هذه الكوادر المهمة في حين أننا نملك هذه الكوادر ولا نوظفها.
فقد ورد في جريدة «البيان» أن أعداد الاختصاصيين النفسيين على مستوى مدارس الإمارات التي تتجاوز 500 مدرسة لا تتعدى 23 اختصاصيا، مؤكدين بأن هناك عددا كبيرا من خريجي علم النفس لا يزالون يبحثون عن وظائف!
إنه حقاً أمر غريب، أن نرى المشاكل التي يمر بها المراهقون من عنف واضطراب نفسي وغيره الكثير، وأن تكون لدينا كوادر مبادرة بمد يد العون فلا نتيح لهم الفرصة ونحنُ في أمس الحاجة لهم. فالمعلم العادي غير قادر على تحمل هذه المسؤولية الكبيرة مع القيام بواجبه التعليمي، ولكونه غير مؤهل لهذه المهمة في مثل هذه المرحلة الحرجة والمعقدة.
في الختام، نتمنى من وزارة التربية والتعليم أن تنظر في هذه المشكلة من جميع جوانبها، وأن تهتم بتعيين اختصاصيين نفسيين في المدارس، فالمدرسة دار التربية والتعليم معاً، وفقدان أي عنصر من عناصرها يؤدي إلى اختلالها.
ولا ننسى أننا بذلك نكون قد أمسكنا عصفورين بيد، فمن ناحية نقلل مشاكل طلابنا وجيلنا الواعد للوصول لمستوى أرقى في التعليم، لحرصنا على الحصول على المركز الأول دائماً لأننا كما قال سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله «أنا وشعبي لا نرضى إلا بالمركز الأول». ومن ناحية أخرى نكون قد أنقذنا خريجي علم النفس من البطالة.
مريم حسين لاري
