أسدل معرض الشارقة الدولي للكتاب الستار على دورته التاسعة والعشرين مساء أمس مختتما بذلك تظاهرة ثقافية امتدت فعالياتها طوال 12 يوما وأصبحت تشكل جزءا لا يتجزأ من المشهد الثقافي العربي لما تحفل به من آلاف عناوين الكتب الجديدة ولما توفره من فرص للتبادل المعرفي في كافة الميادين، بينما وعد أحمد ركاظ العامري رواد المعرض بمزيد من المفاجآت السارة في الدورة المقبلة.
وقد اتسعت في اليوم ما قبل الأخير من المعرض دائرة المواضيع التي راحت تناقشها ملتقياته الثقافية وندواته الفكرية طيلة أيام هذا العرس الثقافي السنوي وتعدت ما تنشغل به عادة لتشمل مواضيع اجتماعية تخاطب اهتمامات جمهور عريض من زوار المعرض، ومن بين أبرز هذه المواضيع ناقشت الكاتبة البريطانية التنزانية الأصل شيلينا جان محمد في حوار حول كتابها« الحب في ظل الحجاب».
موضوع علاقة الرجل بالمرأة وإذا ما كان الحب بينهما يظهر قبل الزواج أم بعده في ظل عادات وتقاليد وأعراف اجتماعية ودينية لا ترى غضاضة في حضورها في النسيج الاجتماعي، لكن مع مراعاة ما يطرأ على هذا النسيج من تطورات تأخذ في الاعتبار الظروف المستجدة عليه، وذلك باتجاه فتح الطريق أمام حوار عائلي بناء حول مسألة الحب والزواج.
وتناولت الكاتبة الدور الكبير الذي تلعبه الأسطورة في تشكيل وعي الناس فيما يتعلق بمسألة الحب والزواج، مؤكدة على ان الأسطورة لها حضور قوي عندما يتعلق الأمر بصياغة فكرنا، على غرار قصة « ساندريلا»، التي تدفع كل فتاة إلى التفكير والبحث عن فتى أحلامها.
بينما تنطوي على رسائل غير مباشرة من خلال محاولة ساندريلا الخروج بحياتها عن الروتين والسعي وراء الزواج، فتلجأ إلى الوسيلة المهعودة وتتبرج وتجمل اعتقادا منها أن ذلك هو الطريق لتحقيق غايتها رغم ما ينطوي عليه من ظلم كونها تنظر إلى نفسها من ناحية الشكل فقط، الأمر الذي يمكن أن يطلق عليه التفكير السلبي مثلما يحدث في قصة« الأميرة النائمة» التي لا تحرك ساكنا طوال مئة عام في انتظار أمير ينقذها.
اللغة العربية
قضايا حاضر اللغة العربية كانت حاضرة في أروقة المعرض من خلال محاضرة عن حاجتنا إلى حمايتها للدكتور محمود أحمد الزين كبير الباحثين في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي وقدم لها علي عبد الله الريس رئيس مشروع حماية اللغة العربية بالدائرة نفسها. وقد استهل الزين محاضرته بطرح سؤال: هل نحتاج إلى حماية اللغة العربية؟
مؤكدا على أن اللغة العربية تتحدد بكيان الانسان العربي بصورة كلية وأنها محفوظة بحفظ القرآن لها. وقال العلامة إذا قرأنا القرآن الكريم وعرفنا معانيه فلا خوف على اللغة العربية، لكن هناك الكثيرون في يومنا هذا لا يقرأون القرآن ولا يعرفون معانيه، ما جعل العربية« لغة غير محفوظة»، ذلك ان أهل اللغة هم الذين يجعلون منها لغة متقدمة أو متأخرة وذلك بمدى اعتزازهم بها وممارستها في المعارف والعلوم كلها.
كما أكد فضيلة الشيخ أن ضعف اللغة العربية يؤدي إلى ضعف الروابط بين الشعوب وأن العامية العربية لا تغني عن الفصحة والاعتياد على العامية يؤدي إلى إشكالات كبيرة، وذلك قبل أن يخلص إلى نتيجة مفادها أن حماية اللغة العربية مسألة ضرورية سواء نظرنا إليها من ناحية اجتماعية أو إقلمية أو تاريخية أو قومية، لا سيما في ظل حالة من الاهمال تسود أهل اللغة، فضلا عن أنه لا يمكن فهم الاسلام فهما صحيحا إلا بالاعتماد على اللغة، الأمر الذي لا يمكن أن يتم إلا بالعودة إلى القرآن الكريم، على حد تعبير الزين.
للشعر حضوره أيضا
الشاعر الهندي الكبير او. إن. في. كورب قرأ في أمسية شعرية حاشدة استضافها المعرض مجموعة من قصائد ديوانه الأخير الذي يحمل عنوان «دهينانثام» ويقالبه بالعربية «نهاية اليوم»، من بينها «نهاية اليوم» و«جنازة للأرض» و «هذه القيثارة القديمة»، كما استعرض كورب نبذة عن التاريخ السياسي والاجتماعي لمدينته كيرلا مسقط رأسه، وسبق قراءة هذه القصائد تعريف بالشاعر قدمه مادهوسودهنان الذي أهدى أحمد ركاض العامري مدير معرض الشارقة الدولي للكتاب نسخة من الديوان، أعقبها حفل لتوقيع لهذا الديوان الصادر عن دار (دي سي) لنشر.
وتجدر الإشارة إلى أن كورب شاعر غنائي من كيرلا الهندية وحاصل على أرفع جائزة أدبية «جانبيت» في العام 2007 . ومعروف لمواطنيه باعتباره قامة شعرية عظيمة وشعره يمتاز بالغنائية ، كما استخدمت أشعاره في كثير من الأفلام الهندية ، حيث بلغ عدد قصائده المغناة أكثر من 900 أغنية في 232 فيلما.
المقاهي الثقافية
شهدت المقاهي الثقافية العديد من الندوات التي سيطرت عليها المواضيع البحثية أحداها سلطت الضوء على النموذج في المجالات الإنسانية والإبداعية والحياتية المتنوعة من حيث ثلاثية التأثير والاستقطاب والجذب قدمها الأديب محمد حسن الحربي رئيس قسم الثقافة والفنون بدائرة الثقافة والإعلام بعجمان ، أدار الأمسية الأديب وائل الجشي، بينما تطرقت أخرى قدمتها الأديبة الإماراتية صالحة غابش المستشار الثقافي في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة، أدارت الأمسية الأديبة الإماراتية بشرى عبد الله لواقع تجربة الكتابة وتنوعاتها من حيث الشكل والمضمون .
إضافة لإضاءة جمالية لتجربة رابطة الأديبات وما انتجت من مفاهيم إبداعية تعنى بأدب المرأة الإماراتية. كما قدمت دكتورة زكية الصراف في ندوة أداراتها الكاتبة كريمة السعدي ليختتم ورقة عمل تناولت مفاتيح التعامل مع الضغوط النفسية من حيث مفهوم المصطلح ، وكيف تتكون الضغوط وأنواعها وآثارها وأهم المعالجات .
الأديب الإماراتي صالح كرامة العامري استعرض في ندوة أدارتها كريمة السعدي أيضا مقاربة توضيحية تناولت البناء الدرامي في الفيلم الإماراتي القصير من حيث الجملة الدرامية وعلاقتها بالمسرح المحلي من خلال البنية الفنية والتعبيرية، بينما قدمت الإعلامية عائشة العاجل ندوة أدراها الأديب عبد الفتاح صبري حول مفهوم الإعلام وطرائقه والتباين بين البنية النظرية الأكاديمية والعملية مع نبذة تعريفية لنشرة «همزة وصل» المواكبة لفعاليات المعرض وأهم دلالتها وعناوينها الإعلامية المتنوعة.
وقدمت الناقدة الإماراتية د. فاطمة الصايغ مقاربة بحثية في موضوع المرأة من خلال العديد من المحاور منها « المرأة في المجال الثقافي ، وأهم المؤثرات على ثقافتها والارتقاء بواقع المرأة الثقافي» وذلك في ندوة أدار الأمسية د. نور الدين الصغير .
كما شهدت المقاهي الثقافية إطلالة شعرية للشاعرة الإماراتية كلثم عبد الله ، التي قرأت مجموعة من قصائدها من بينها «ملامح الماء» ، «غلا زايد» ، «مثايل» ،« نهر الكوثر»، وذلك في أمسية أدارتها الشاعرة الإماراتية جميلة الرويحي، بينما قدم الناقد العراقي د. صالح هويدي مقاربة بحثية تناولت أسئلة النقد والإبداع .. تنافر أم وئام ؟
وذلك من حيث تأثير كل منهما في الآخر والدور المهم للنقد في الإبداع والحياة ، إلى جانب تسليط الضوء على بعض المظاهر السلبية في الخطاب النقدي عموما وذلك في ندوة أداراتها كريمة السعدي، أما آخر فعاليات المقاهي الثقافية فلقد جاءت على متن القوافي حيث قرأ الدكتور بهجت الحديثي مجموعة من قصائده في أمسية أدارها د. أياد عبد المجيد.
