طغى موضوع المشهد الثقافي في الإمارات على ما عداه من المواضيع والفعاليات الثقافية التي احتضنها اليوم العاشر من الدورة التاسعة والعشرين من معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي يختتم فعالياته مساء اليوم، فلقد تم تقليبه ومناقشته في أكثر من ندوة وتحت أكثر من عنوان مساء أول من أمس.

لكن أبرز تلك الندوات على الاطلاق واحدة أحياها أحد المثقفين الإماراتيين الذين لم يعايشوا هذا المشهد فحسب، بل شكلوا جزءا منه وساهموا إلى حد كبير في تشكيله وهو الأديب محمد المر نائب رئيس مجلس إدارة هيئة الثقافة والفنون في دبي، الذي استعرض ملامح وذكريات من المشهد الثقافي الإماراتي في ندوة قدم لها الكاتب راشد العريمي الأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب وحضرها حشد كبير من المسؤولين والمهتمين في الشأن الثقافي.

خواطر

بداية أخذت خواطر المر، وهي الصفة التي أطلقها العريمي على مداخلة الأديب الإماراتي، شكل مقاربة تاريخية بين ما كان عليه المشهد الثقافي الإماراتي في الماضي حيث كانت مدينة كبيرة مثل دبي تعتمد على صالة عرض سينمائية واحدة ومكتبة واحدة فقط وبين ما آل إليه هذا المشهد في الوقت الحاضر .

حيث تغص جميع مدن ومناطق الدولة بالمؤسسات والفعاليات الثقافية على مختلف أنواعها، منوها إلى أن مرد تأخر بروز ملامح هذا المشهد يعود إلى أن السلطة البريطانية فرضت على منطقة الخليج اتفاقيات جائرة وأصبحت تتحكم بمقاليد الأمور فيها في إطار مشروع استعماري كبير هدف إلى تأمين درة التاج البريطاني متمثلة في الهند، فظلت المنطقة في حالة تخلف إلى أن جاءت الجامعة العربية وتم انشاء مكتب التطوير ومن ثم إنشاء الدولة.

من بين أوجه المقارنة تلك تحدث المر عن معرض للكتاب كانت تسضيفه ( قاعة أفريقيا) في الشارقة في الأيام الخوالي، والذي كانت المشاركة فيه تفتقر إلى دور النشر وتقتصر على المكتبات فقط ،بينما أصبحت أرض الإمارات تحتضن في الوقت الحاضر إثنين من أهم معارض الكتب في العالم العربي وهما معرض أبو ظبي ومعرض الشارقة، اللذان يستضيفان مئات دور النشر سنويا، منوها إلى أن الحضور اللافت للمؤسسات الثقافية الإماراتية في معرض الشارقة للكتاب يمثل دليلا قاطعا على النقلة النوعية التي حدثت في المشهد الثقافي الإماراتي.

واستعرض المر بعض ملامح هذا التطور بدءا من معارض الكتب ومنشورات المؤسسات الثقافية وبينالي الشارقة للفنون وبينالي الخط العربي وأيام الشارقة المسرحية والجوائز ومهرجان الموسيقى الكلاسيكية في الخليج، الذي تشرف عليه هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث التي تشرف كذلك على العديد من المشاريع الثقافية الأخرى مثل (كلمة) .

وجائزة الشيخ زايد للكتاب ومؤسسة سلطان العويس الثقافية ومركز جمعة الماجد للتراث وندوة الثقافة والعلوم بدبي ونادي تراث الإمارات ومهرجان دبا الفجيرة للمونودراما وغيرها من المشاريع والمبادرات الثقافية.

كما تحدث المر عن نوع من التقصير في المؤسسات التعليمية والثقافية التي قال إنها لم تتمكن من إيصال ثمرات هذا الزخم الثقافي إلى فئة الشباب من المواطنين، وأن المستفيد الأكبر منها هم الوافدون، داعيا إلى إقامة نشاطات موازية في الجامعات وكليات التقنية الإماراتية وإلى رفع سوية التنسيق بين التنمية الثقافية والتنمية التعليمية وإلى تجنب الإزدواجية في الأنشطة، كما نوه المر إلى أنه متفائل بمستقبل الثقافة في الامارات داعيا إلى ألا يبقى الشأن الثقافي حكرا على المؤسسة الرسمية وإلى مزيد من مشاركة القطاع الخاص فيه.

المقاهي الثقافية

أما عن المشهد الإبداعي، فقال المر إن الانتاج الابداعي كان إيجابا في السبعينيات والثمانييات، لكن المساهمات الأدبية تراجعت لأن بعض المبدعين تفرغوا للعمل الوظيفي والبعض آثر أن يتنحى، لكنه أكد كذلك على أن النشاط الثقافي أصبح متعددا في الإمارات وأخذ منحى تخصصي في كافة ميادين الابداع.

تواصلت فعاليات المقاهي الثقافي المصاحبة للمعرض لليوم العاشر على التوالي، فقدم الباحث ناصر إبراهيم اليعقوبي، المحاضر في وزارة الداخلية بشرطة رأس الخيمة ، ندوة أدارتها الكاتبة آمنة الشايب، تطرق فيها إلى اقتران التعليم بالتربية كونه وسيلة لتقويم السلوك ، مشيراً لتعدد مرجعيات المصطلح مع نبذة تعريفية لأهم مرجعيات التعليم وأهمية تسامي العلاقات الأسرية والمجتمعية، بينما قرأ د. إبراهيم الوحش في أمسية شعرية،أدارها الأديب المصري حمادة عبد اللطيف، مجموعة من قصائده ، من بينها « يا قراد الخيل» ، «وادي الغجر» ، «ذات ليلة» .

وقرأت الشاعرة نادية أليف في أمسية أخرى أدارها الكاتب أمين الشحات مجموعة أخرى من القصائد من بينها « إلى أين نمضي» ، «لك حبي» ، «لعيون الحرية» ، «أمل».

الشاعر والإعلامي الأردني عثمان حسن قرأ في أمسية قدمها الشاعر والإعلامي السوري إبراهيم اليوسف ، مجموعة من نصوصه منها «قصائد نهارية» ، و«مقاطع صغيرة» من ديوان «كبرياء الصفة» ، و«مخطط الأشياء» ، بينما تطرقت أمسية أخرى، ادارها القاص عبد الفتاح صبري، لأهم الدلالات الجمالية والفنية للمكان الفلسطيني في تجربة التشكيلي الفلسطيني يوسف الدويك.

وتجربة لقاء الفنانين في بيت الشامسي في رواق الشارقة للفنون.وقرأ الشاعرالسوري عز الدين إبراهيم ،في أمسية أخرى، قدمها حمادة عبداللطيف ، مجموعة من قصائده من بينها « سيماء الروح ، اللوح الأسود ، الدمع والسكون ».

كما قرأ الشاعر المصري مؤمن أحمد مجموعة اخرى من القصائد مثل « اجتياح »، «شجر الكلام» ، «مسرح العرائس» ، «وجه» ، وذلك في أمسية أدارها الشاعر السوري عبدالرحمن الضيخ .

أما المشهد الثقافي في الإمارات عموما وتجلياته في الصحف والدوريات الثقافية في الإمارات على وجه الخصوص، فلقد تحدث عنه الأديب والإعلامي نواف يونس مدير تحرير مجلة دبي الثقافية في أمسية قدم لها الإعلامي باسل ابو حمدة ، حيث عرض لأهم معالم الصفحات الثقافية ودورها في تأسيس ومواكبة المشهد الثقافي المحلي .

ودور النشر الإلكتروني في تفعيل المشهد الثقافي ، بينما كان للمقامات الموسيقية حضور في المقاهي الثقافية من خلال ورقة للباحث عبد اللطيف الزيدي قدم لها الكاتبة كريمة السعدي بعنوان موانع تطور الموسيقى العربية من حيث غياب التأسيس والأماكن التي تعنى بالدراسات والبحوث النغمية وعدم قيام معاهد الموسيقى بدورها الفاعل والمطلوب.

حفلات توقيع الكتب

أول حفلات التوقيع كانت المجموعة الشعرية «إرهاصات» للشاعر التونسي ميلاد الهرابي ، الصادرة عن دار مؤسسة رسلان في سوريا، وثانيها كانت للكاتبة الجزائرية نسيمة بو صلاح التي وقعت كتاب« الطير والعقد» قراءة تأويلية في حكايات شعبية من الإمارات ، الصادر عن دار الفجر في الإمارات، وثالثها كانت للإعلامي المصري محمد حميدة ، الذي وقع كتاب« السينما سحر الواقع » الصادر عن دائرة الثقافة والاعلام في الشارقة.

أعقبه حفل توقيع للقاص الإماراتي قيس صدقي الذي وقع كتابه القصصي المصوّر « سوار الذهب»،أعقبه حفل توقيع للكاتب الإماراتي جمال الشحي الذي وقع على كتابيه «القطو حسون .. البداية ، القطو حسون في مركز مردف » الصادر عن دار كتاب الإماراتية ضمن سلسلة قصص الطفولة والمغامرات.