تمتاز الإمارات بعدد من الشواطئ الخلابة التي تستقطب أسبوعياً المئات من الزوار والسياح الأجانب، الباحثين عن الشواطئ الهادئة وأشعة الشمس الذهبية، ومن دون شك فإن تغير الأحوال الجوية في الدولة من الحارة إلى أجواء باردة، يشجع الكثير من محبي السباحة والرياضة الخارجية على ارتياد الشواطئ لممارسة هواياتهم.

وعلى الرغم من سيطرة بعض الفنادق خاصة فئة خمس نجوم على أجزاء من هذه الشواطئ، إلا أن البلديات عملت على تخصيص جزء منها للعامة، بحيث يمكن لأي فرد ارتياد البحر والسباحة فيه دون الاضطرار لدفع مبالغ مالية حتى ولو كانت بسيطة، كما عملت بعض البلديات على تهيئة هذه الشواطئ بحيث تكون مناسبة لاستقبال العائلات التي تفضل قضاء يوم عطلتها، وتناول طعامها بالقرب من الشاطئ، وفي هذا الأمر نجد أن بعض البلديات قد ذهبت بعيداً حين خصصت شواطئ خاصة للسيدات تكفل لهن حريتهن في السباحة، وتحفظ لهن خصوصيتهن دون الخوف من وجود المتطفلين.

من جهة أخرى، فقد عملت طواقم الشرطة على تأمين الشواطئ بأن جعلتها دائما تحت أعينها، حتى لا تسمح لأي شخص بالتطفل على الآخرين وتقيد حريتهم أو مضايقتهم، إلى جانب أنها منعت تماما مظاهر التعري وكل ما يخدش الحياء العام على الشواطئ، خاصة بالنسبة للسياح، وذلك مراعاة للعائلات والعادات والتقاليد المجتمعية التي لا تسمح بذلك. ومع حلول فصل الشتاء الذي يشهد ارتفاعا ملحوظا في نسبة مرتادي الشواطئ، قامت «البيان» بجولة عليها التقت فيها عددا من مرتادي الشواطئ لمعرفة توجهاتهم وأسباب تواجدهم في هذه الأماكن.

شواطئ آمنة

في البداية قال هيثم سليم: منذ قدومي إلى الإمارات وأنا معتاد على الذهاب إلى البحر لممارسة السباحة، وأفضل القيام بذلك في مياه البحر فهي أنظف وصحية أكثر، وعلى الأقل اذهب إلى البحر مرة في الأسبوع وأحيانا كثيرة في أيام العطل، حيث يكثر على الشواطئ الزوار من كل الجنسيات.

وأضاف: لا يوجد شاطئ معين أفضله سواء في دبي أو الشارقة، وبالنسبة لي أفضل أن أغير المكان في كل مرة حتى لا أمل منه، فضلاً عن أن الشواطئ تعتبر مكاناً جيداً أذهب إليه بصحبة أصدقائي، وهناك نقوم بنشاطات مختلفة منها السباحة والجري واللعب في الماء وغير ذلك.

وأشار هيثم إلى أنه رغم أن بعض الشواطئ غير مجهزة بالكامل بكل احتياجاتها، إلا أن السباحة فيها ممكنه، ولا تشكل خطراً على الصغار والكبار، وتابع إن بعض الشواطئ قد جهزت بالكامل خاصة تلك التابعة للحدائق العامة، حيث قامت إدارة الحدائق بتخصيص أماكن للحمام وتوفير حمامات عامة ومنقذ يتواجد بشكل دائم على الشاطئ لمواجهة حالات الطوارئ.

حفلات شواء

أما جميل قدوره، فقال: أتوجه إلى زيارة الشواطئ مع أصدقائي خاصة في عطلة نهاية الأسبوع، حيث نحضر معنا الطعام الجاهز وأحيانا نقوم بتنظيم حفلات الشواء، التي تقيمها العائلات أيضا التي تستخدم الشواطئ المفتوحة، وفي تقديري تعد الرحلات الشاطئية جميلة وفيها تغيير جو خاصة وإننا نقع طوال الأسبوع تحت ضغوط العمل.

وبالتالي كل شخص هنا يحتاج للخروج إلى الأماكن المفتوحة مثل الشواطئ، والتي تحتفظ بعدد من المميزات أهمها أن المكان يكفل لك حريتك الشخصية، ويمكنك أن تمارس فيه ما تراه مناسبا دون مخالفة القوانين العامة والعادات والتقاليد، وبالطبع هذا الأمر شجع العديد من العائلات على اصطحاب أبنائها إلى الشواطئ دون خوف أو تحسس من شيء، وواصل:

المشكلة التي عادة ما نواجهها على الشواطئ المفتوحة هو عدم توافر حمامات عامة خاصة للأطفال، إلى جانب عدم وجود فرق الإنقاذ، وهو ما قد يزيد من حالات الغرق في البحر، واعتقد انه يجب على البلديات مراعاة هذا الجانب نظرا لنسبة الإقبال العالية من عشاق السباحة والرياضة على هذه الشواطئ.

شواطئ الحدائق

ومن ناحيته قال إبراهيم علي: من دون شك تمتلك الإمارات عدداً من الشواطئ الجيدة والمغرية للسباحة، والتي يقصدها الجميع من كل أنحاء العالم بدليل أن الشواطئ التي تطل عليها الفنادق عادة ما تكون مزدحمة بالسياح، ولكن بالنسبة لي أفضل زيارة الشواطئ المؤمنة والمزودة بكافة الخدمات مثل تلك الموجودة في الحدائق، والسبب أن أي شخص يريد السباحة يحتاج إلى مثل هذه الخدمات في أي وقت، كما انه يحتاج دائما حتى وان كان ماهرا في السباحة إلى وجود منقذ على الشاطئ، لأنه لا يعرف ما قد يحدث أثناء وجوده في البحر.

وتابع: ذهابي للبحر يقتصر على نهاية الأسبوع حيث أتناول وأصدقائي الغداء على الشاطئ ونحاول الاسترخاء للتخلص من ضغط العمل اليومي، لأن البحر يتمتع بهواء منعش قادر على تغيير النفس.إبراهيم اعتاد على اصطحاب أصدقائه إلى البحر ولكنه لا يمارس السباحة لعدم معرفته بها، ولكن وجوده على الشاطئ لا يمنعه من اللعب بالماء وبلّ بعض من أجزاء جسمه.

طقس رائع

لا تقتصر زيارة البحر على الشباب فقط وإنما الأمر يمتد ليطال الفتيات أيضاً واللواتي يذهبن إليه كنوع من تغيير الجو أما بصحبة صديقاتهن أو عائلاتهن، وحول ذلك قالت سماح العطية:

رغم أن صيف الإمارات حار، إلا أنها تتمتع بطقس شتوي رائع يشجع على الخروج إلى الأماكن المفتوحة مثل الحدائق والشواطئ، وفي الإمارات الكثير من هذه الأماكن التي اقصدها بصحبة عائلتي، وعادة يكون ذلك في نهاية الأسبوع نظرا لإمكانية اجتماع الجميع في مكان واحد.

وأضافت: شواطئ الإمارات عموما جميلة، وتمتاز وأن بالهدوء نوعاً ما، ولكن المشكلة تكمن في أن بعض هذه الشواطئ خاصة المفتوحة أنها غير مزودة بالمرافق العامة التي يحتاجها زوار الشاطئ مثل الحمامات والمغاسل والمقاعد المغطاة وغيرها، إلى جانب عدم وجود منقذين متخصصين على الشاطئ، وهذا بخلاف الشواطئ التي تشرف عليها الحدائق والفنادق.

تحجيم الحريات

أما محمد عبد المنعم فقال إنه بين الحين والآخر لا بد وأن يزور الشواطئ، لأنها بمثابة ترفيه متاح على مدار 24 ساعة، كما أن الاختلاط بجموع الناس له تأثير كبير في التخفيف عن رواد الشواطئ، وأشار إلى أنه يرى بعض المنغصات التي تعكر صفو الأسر أو من الذين يرتادون الشواطئ للبحث عن الهدوء والاسترخاء، من بينها عدم اكتراث البعض براحة المحيطين بهم، فتراهم يمارسون رياضات مختلفة مثل كرة القدم أو كرة المضرب أو غيرها من الرياضات التي من الممكن أن تسبب أذى للزوار لا سيما الأطفال منهم، وطالب الجهات المعنية مراعاة ذلك حتى لا تحدث احتكاكات بين رواد الشواطئ فينقلب الترفيه إلى تعكير صفو.

ومن ناحيته يرى محمد النزر أن الشواطئ متنفس طبيعي ومجاني للكثيرين، ولا بد أن يظل مجانيا حتى لا يكون بمثابة تحجيم الحرية الشخصية في الانتقال إلى الأماكن التي يرغب فيها الشخص.

كما أكد على ضرورة عدم عزل الشواطئ عن بعضها، فهي «بحر الله» على حد تعبيره، وقال إنه لا يجب تحجيم الحريات بتحديد الأماكن، ويروى قصة طريفة تعرض لها بصحبة صديقه الذي يعمل بأحد الفنادق الشاطئية، حيث كان أحد الشواب يمارس الصيد فاقترب منه صديقه يستأذنه بالانتقال للصيد في مكان آخر، فما كان منه إلا أن نهره بنفس الكلمة «بحر الله كيف تمنعني؟».

بتحسين البيئة البحرية

افتتح المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي مؤخرا، حملة نظفوا العالم، التي تعتبر أكبر حملة تطوعية في مجال النظافة العامة في حفل أقيم على شاطئ منطقة «جميرا بيتش»، وتأتي حملة هذا العام تحت شعار «اهتمام المجتمعات بالطبيعة»، حيث استهدفت الحملة التي يشارك فيها أكثر من 22 ألف متطوع من مؤسسات ومنظمات حكومية وغير حكومية في الإمارة بتنفيذ مجموعة من برامج التنظيف في منطقة قرية الصيادين وشاطئ منطقة «جميرا بيتش».

ومناطق بيئية وبحرية أخرى، وذكر لوتاه بأن بلدية دبي ستدشن قاربين من القوارب البحرية من نوع «ترش سكيمر»، والتي ستضيفها لأسطولها البحري لتقوم بتنظيف القنوات والممرات المائية والخيران.

في المقابل أعلن نادي دبي للسيدات عن أطلاقة لمشروع الشعاب المرجانية «المرجان» الذي يهدف إلى إعادة تأهيل الشعاب المرجانية الاصطناعية في دبي، من خلال توفير الغذاء والمأوى للأسماك والعديد من الأنواع البحرية، خاصة وان الشعاب المرجانية في الإمارات تلعب أدواراً مهمة على الصعيد الاقتصادي، والبيئي، والترفيهي، والثقافي من خلال حماية الشواطئ من التآكل، ودعم الصيد التجاري المنظم.

دبي - غسان خروب

.