تشهد الدورة التاسعة والعشرون من معرض الشارقة الدولي للكتاب العديد من الفعاليات المصاحبة أبرزها الندوات والملتقيات الثقافية المصاحبة، التي تباينت الآراء حول كميتها الكبيرة وعلاقة ذلك بالجدوى المرجوة منها والمتمثلة بإيصال مضامينها إلى أوسع مجموعة من جمهور المعرض، لكن غالبية الآراء، التي استطلعتها «البيان» حول هذا الموضوع الحيوي، لا تجد أي ضير في العدد الكبير لهذه الفعاليات طالما أنها موجهة لطيف واسع من الجمهور وتأخذ في الاعتبار تنوع اهتماماته وأذواقه.
الدكتور عمر عبد العزيز قال في هذا الصدد «على الرغم من تباين الآراء حول هذه المسألة، إلا أن المعرض ينطوي على منظومة واسعة من الأنساق الثقافية وأنساق التلقي وأنساق التعددية الواسعة المفتوحة، وبالتالي كلما كان ملعب الفعاليات متعددا ومتنوعا، كان ذلك أدعى لخيارات حرة بهذا المعنى أو ذاك، ولهذا السبب، فإن هذا التعدد والتنوع في الندوات والملتقيات يصب في صالح جمهور المعرض، فكلما كانت الفعاليات متعددة كان هذا أدعى إلى إعطاء فضاء للاختيار الحر من جهة.
كما أنه في بعض الأحيان مثلما هو حاصل في المقاهي الثقافية قد يكون حواراً حميماً بين عدد محدود من الناس، وليس بالضرورة أن يكون هناك منبرية أو جماهيرية ومحاضرات تقليدية».
محمد القصير نائب المنسق العام للشؤون الثقافية ورئيس لجنة البرنامج الثقافي أوضح أنه «عندما تم الاعداد للبرامج الثقافية المصاحبة للمعرض، كان مطلوباً تفعيل دور البرامج الثقافية في المعرض عن طريق تفعيل المقاهي الثقافية، التي نستقبل فيها يوميا تسعة ضيوف، وذلك ما عدا القاعات والملتقيات وكل جمهور حسب تخصص الندوة وتخصص البرنامج، حيث لا نلاحظ نقصا في الجمهور، الذي يتوزع على جميع هذه الملتقيات كل حسب اهتمامه وتخصصه.
ونحن نرى أن هذه الطريقة مجدية حيث كان لدينا العام الماضي 150 برنامجا وأصبحت هذه السنة 250 برنامجا، أي أن هذا الكم من الندوات والملتقيات لا يؤثر على نوعيتها ولا على الجدوى المرجوة منها، فبرامجنا تسير على ما يرام وحسب الخطة الموضوعة لذلك، فضلا عن أننا أضفنا هذه السنة قاعة خارجية نستضيف فيها الأمسيات الشعرية».
أحمد بن ركاض العامري، مدير المعرض، قال من جهته إن هناك العديد من المحاضرات والندوات وكل منها لها أسلوب ونمط معينان، هناك محاضرة دينية، وهناك محاضرة حول النشر، وهناك أمسية شعرية، وهناك محاضرة حول النقد، وهناك محاضرة في علم النفس وهناك محاضرة حول الطفل، أي أنها محاضرات تخصصية، وهناك النجوم الذين يفرضون أنفسهم، واضاف العامري «نحن نحاول أن نعطي الجمهور كل ما يريده في مشهد يذكر بسوق عكاظ، حيث بدأت العوالم الثقافية والأدبية في الوطن العربي قبل العوالم الأجنبية بعدة قرون.
في سوق عكاظ هناك ركن لكل نوع من أنواع الجمهور». الكاتب عبد الفتاح صبري، منسق المقاهي الأدبية في المعرض عبر عن اعتقاده بضرورة مثل هذه الملتقيات والندوات، التي لا تتكرر، حيث لا يعقد معرض الشارقة إلا مرة واحدة في العام أو اي معرض آخر مماثل.
وقال ان هذه الأنشطة ليست بالضرورة موجهة إلى كل الناس، بل إنها موجهة إلى شرائح متنوعة ومختلفة ومتخصصة، فكل على هواه، لكن هذا العدد البسيط من الجمهور إن جاز التعبير هو جمهور متخصص، وبالتالي هناك استفادة، أي أن المسألة لا تقاس بالكم والكيف طالما أن الجدوى من هذه الفعاليات محفوظة تبعا لتخصصات الناس وأذواقهم.
القاص نواف يونس يعتبر شاهد عيان على المعرض من دورته الأولى حتى الحالية، وشهد كل المتغيرات بإيجابياتها وسلبياتها، وهو يؤكد أن معرض الشارقة يعد من أهم ثلاثة معارض في الوطن العربي، بالإضافة إلى معرضي بيروت والقاهرة.
وفيما يتعلق بالمقاهي الثقافية والندوات الفكرية المصاحبة، يرى أنها من الايجابيات التي تحسب للجنة المنظمة للمعرض، ذلك أنها فكرة جيدة تثير العديد من الأسئلة والاشكاليات المتعلقة بالمشهد الثقافي الإماراتي والعربي، لا سيما وأن المشاركين فيها من القامات الفكرية المعروفة، لكن يونس أكد أنه يتعين على إدارة المعرض إشراك الجمهور بفعالية أكبر سواء بالحضور او النقاش.
