عُرف المدواخ في الإمارات قبل فترة طويلة حيث كان أداة تدخين يستخدمها كبار السن أثناء المجالس التي كانت تقام قبل عشرات السنوات، وقيل إنه انتقل إلى المجتمع الإماراتي من خلال حركة التجارة بين الإمارات والمجتمعات المجاورة مثل إيران والعراق، بينما أكد البعض أنه ابتكار محلي خالص اخترعه سكان الجبال للحصول على متعة التدخين بواسطة أداة تم تصنيعها يدوياً من العناصر المتوافرة في البيئة.
وبغض النظر عن هذا كله فقد اعتاد الشباب والمراهقون في الآونة الأخيرة استخدام المدواخ كبديل عن تدخين السجائر أو النارجيلة، مع أن كل هذه الوسائل ضارة على حد سواء، ففي التبغ تكمن الأضرار التي تودي بالصحة، وبثروة البلاد من الشباب الذين يعيشون أفضل فترات العمر وهم يشكلون العمود الفقري للتطور. بداية التدخين في البداية ينفي مراد اليهري أن يكون تدخين المدواخ مظهراً من مظاهر الوجاهة الاجتماعية أو العادات المتوارثة عبر الأجيال، حتى ولو اعتقد مدخنوه ذلك الاعتقاد وأكد أنه نوع من أنواع التدخين الذي يتخذ شكلاً مختلفاً عن السيجارة، ويدفع هذا الشكل الشباب إلى خوض غمار التجربة للوقوف على أوجه الشبه والاختلاف بينه وبين السيجارة أو النارجيلة، وبالتالي يكون الشكل أو الأسلوب هو البداية في مشوار التدخين باستخدام المدواخ. ويضيف مراد أن انتشار هذه الطريقة في التدخين بين كبار السن كان من الأمور العادية، كونه أحد الطرق التي عرفها أجدادنا.
وكانوا يستخدمونه في التدخين أثناء مجالس السمر، وأثناء رحلات الصيد في البحر، ولكن المشكلة في ازدياد إقبال الشباب على استخدامه على الرغم من الأضرار الصحية التي أكدها الأطباء، على الرغم من وجود التحذيرات التي تطلقها الأجهزة المعنية بالصحة العامة من آن لآخر ضد التدخين بكل صوره.
ويشير اليهري إلى أن التوجيه الأسري للشاب بالامتناع عن تقليد زملائه في الدراسة أو أصدقائه في الفريج هو الحل الأمثل للقضاء على ظاهرة إقبال هؤلاء على هذه العادة الذميمة، ويؤكد على دور أجهزة الإعلام في بث المزيد من برامج التوعية الصحية ضد هذه الآفة التي يقبل عليها الصغار دون تقدير لخطورتها عليهم، فالانتشار الكبير لبعض وسائل الإعلام مثل التليفزيون يؤدي الغرض في توعية الشباب من مخاطر تدخين المدواخ.
ويؤكد مراد على أن الإقبال على تدخين المدواخ قد يكون نابعاً من تكرار جلسات السمر بين الشباب، حيث يشجع بعضهم البعض على تدخينه، ثم لا يلبث صاحب التجربة الأولى مشارك من الدرجة الأولى يحضر المجلس المقبل وهو يحمل المدواخ والمضرب في عمامته، بعد أن احترف تدخينه.
استهداف الشباب
وقال أحمد الجناحي إن تعدد طرق التدخين لا تعني أن يقوم الشاب بتجربتها، لأن من المنطق أن يتساءل عن جدواها قبل الشروع في تناولها، وأضاف أن فئة الشباب هي المستهدفة بالعادات الخبيثة من جانب الثقافة الغربية، لأنهم هم عماد المجتمع ونصف حاضره وكل مستقبله.
وليس من التحضر قبول كل أمر على علاته، فمن المنطقي أن يكون الشاب المتعلم حصن أمان لصديقه أو زميله الذي لم يحصل على قدر من التعليم يعينه على التفرقة ما بين الصالح والضار في سلوكه.
ويشير إلى أن إقبال فئة من الشباب على تدخين المدواخ لا يعني أن نفقد الأمل في الإصلاح، لأن ما لا يدرك كله لا يترك كله، وعلى المدرسة والمسجد والنادي والأسرة أن يتحمل كل منهم مسؤوليته في تقديم النصح إلى الأجيال التي تجد في المدواخ متنفساً لهم يخدعهم عن رؤية حقيقية لمستقبلهم واهتماماتهم الأصلية.
وقال عمران الحمر إن انتشار التدخين بين فئة الشباب سواء باستخدام المدواخ أو النارجيلة، أو غير ذلك من وسائل التدخين، يعد من العادات السيئة التي تضر بالمدخن وبالمحيطين به باعتبارهم من المدخنين السلبيين، كما تحذر وسائل الإعلام بصورة مستمرة من الإصابة بأمراض القلب وسرطان الرئة نتيجة التدخين.
ويضيف الحمر إن المدواخ معروف في المجتمع الخليجي فقط وليس منتشراً في كل دول العالم كما هي الحال مع السجائ، ويقال إنه معروف بصفة خاصة في الإمارات وسلطنة عمان ولا تستخدمه باقي دول الخليج، وأن النارجيلة واحدة من صور تطور المدواخ على حد علمه.
ويشير إلى أنه يلاحظ أن بعض الزملاء في عمره أو أكبر يقبلون على تدخين المدواخ من باب الفضول ليس إلا، باعتباره تجربة ليس من الضروري أن تستمر، بينما يرى أن التجربة هي الباب الذهبي للإدمان على مثل هذه الأنواع من أساليب التدخين.
اعتقاد خاطئ
ومن جهته قال أحمد فارس منسق الشؤون الطلابية بجامعة دبي، إنه قرر تدخين المدواخ منذ فترة طويلة عندما شعر بالفارق بين أثره وأثر السجائر، ففي اعتقاده أنه أخف ضرراً منها وأكثر دعماً لمتطلبات الجسم من مادة النيكوتين التي يحتاجها جسم المدخن بصورة أكبر من الشخص الذي لا يدخن.
وأضاف أن هناك عدة أسباب جعلته يفكر جدياً في التوقف عن استخدام هذه الوسيلة في التدخي، خاصة وأن المدواخ يوفر على المدخن عناء البحث عن مقهى لأنه خفيف الوزن وسهل الاستخدام، ولا ينتج عن استخدامه الكثير من المخلفات بما يتطلب تنظيف المكان، وهذه الأمور تساعد على تعدد مرات تدخينه كل يوم.
ويضيف فارس أن السبب التالي هو اهتمامه بصحته، وفي اعتقاده أن هناك تعارضا كبيرا بين تدخين المدواخ وبين التوازن الصحي خاصة للقلب والرئتين، فقرر عمل خطة يتوقف تدريجياً بموجبها عن تدخين المدواخ، وهو ينصح الشباب بالإقلاع عن استخدام هذه الطريقة أو أية طريقة أخرى في التدخين.
وأشار فارس إلى أن قابلية استخدام هذه الوسيلة بين الشباب تعتمد على عدة عوامل منها الرغبة في المشاركة، ففي البداية يريد الشاب أو المراهق مشاركة صديقه التدخين بنفس الطريقة التي يتبعها صديقه، كما أن هذه الوسيلة في التدخين معروفة في الإمارات منذ زمن بعيد، وكان التبغ المستخدم قديماً مجهول المصدر والخامات.. أما الآن فيتوفر في الأسواق بعدة خامات وتشكيلة تتكون من عشرات المذاقات لتناسب جميع المدخنين.
وعن التفكير في مضار هذا النوع من التدخين باعتباره امتداد للأنواع الأخرى من وسائل التدخين، أشار فارس إلى أنه يعتبره من الوسائل السهلة والمغرية في التدخين، ولكنها قد تكون الأكثر ضرراً، وقد حاول من قبل الإقلاع عن التدخين بكل صوره ونجح بالفعل لفترة من الزمن .
ولكنه عاد إلى تدخينه مرة أخرى،ويلاحظ أن له آثاراً سيئة على عدة جبهات أهمها أنه يفقد شهيته للطعام كلما قام بتدخينه، كما تلازمه الرائحة الكريهة في فمه طوال اليوم وبالتالي يشعر بالحاجة إلى غسل الفم أكثر من مرة بعد تدخين المدواخ ليتخلص من الرائحة الكريهة، علاوة على تأثير التبغ على الرئتين حيث يؤدي أحياناً إلى السعال المتكرر الذي يسبب إزعاجاً للمحيطين به.
أمراض خطيرة
قال الدكتور حسين عبد الله استشاري الأمراض الباطنية إن تدخين المدواخ يتطابق في أضراره مع أنواع التدخين الأخرى التي أكد العلم الحديث بما لا يدع مجالاً للشك ضررها، وقال إن إصابات الجلطة القلبية والدماغية وانسداد الشرايين في مراحل مبكرة من العمر.
والمشكلات المتعلقة بالتهاب الرئتين وتكرار وجود المخاط فيهما وانبعاث الروائح الكريهة من الفم وتراجع الشهية للطعام والتعرض للإصابة بقرح المعدة والاثنى عشر، كل هذه الأضرار يمكن أن تنتج عن إدمان تدخين المدواخ في فئة صغار السن.
وقال د. حسين أن درجة تركيز التبغ الموجود في السيجارة أو في المدواخ يؤدي إلى ارتفاع احتمالات الإصابة بالتهابات الحلق، وإفراز الجسم للأجسام المناعية المفرط دفاعاً عنه ضد الأجسام الغريبة التي تدخل عن طريق الرئتين والقصبة الهوائية، مما يؤدي إلى تكرار المشكلات الصحية وتراجع المناعة إلى نحو يضر بالمدخن.
كما أشار إلى وجود أكثر من 3000 مركب سام في الدخان المنبعث من السيجارة، 75 مركباً منها يمكن أن يسبب الإصابة بأمراض خطيرة مثل سرطان الرئة والحنجرة،وحذر صغار السن من خوض تجربة المدواخ حتى ولو على سبيل الفضول أو حب الاستطلاع لأن الفائز في هذه اللعبة هو من لا يلعبها أبداً.
دبي - أيمن حجازي

