يعد معبد «أنغكور وات» تحفة معمارية فريدة، ومثالاً أصيلا لفن العمارة في حضارة الخمير، وأصبح رمزاً لدولة كمبوديا، ويظهر على علمها الوطني، إلى جانب كونه عامل الجذب الرئيسي للسياحة فيها.
ويجمع «أنغكور وات» تصميمين أساسيين في فن عمارة المعابد الخميرية، وهما جبل المعبد وأروقة المعبد التي بُنيت لاحقاً، والمستوحاة من فن العمارة الهندوسي القديم في جنوب الهند، متضمنة معالم بارزة مثل أبيات «الجقاتي» الهندوسية. ومن أهم ما يميز المعبد تماثيل لمئات النساء اختلفت فيها الأقوال، أيضا، والتي تعددت حول أسرار هذا المعبد الذي يعود إلى القرن الثاني عشر الميلادي.
وسط روعة المعبد في مدينة أنغكور الكمبودية، تقف تماثيل النساء تلك محدقة إلى الزوار مثل حراس صامتين، لتثير المشاعر النبيلة، إزاء عظمة نحتها والعناية بها. وهذه التماثيل، التي يصل عددها إلى 1786 تمثالا، استوقف إبداعها باحثا أميركيا من تامبا، في ولاية فلوريدا،وهو كنت ديفز(54 عاما)، ما دفعه إلى حض الخبراء على بذل الجهود من أجل حل لغزها.
ويقول ديفز:لالاذهبت إلى أنغكور سائحا، وذهلت عندما رأيت تماثيل النسوة فيه. لم أكن أنتظر شيئا كذلك. العنصر الإنساني في تلك التماثيل أدهشني، وجعلني متعطشا لمعرفة من هن. سألت أحد المرشدين السياحيين الذي قال إنهن كن هناك لخدمة الملك بعد وفاته.
واستعان ديفز بفريق من خبراء الكمبيوتر من جامعة «ميتشغان» الأميركية. وتمكن الفريق من إجراء عملية رسم خرائط مفصلة لوجوه تلك التماثيل في شكل صور رقمية.
وعرضت نتائج أبحاث الفريق، في المؤتمر الدولي حول التعرف على الأنماط، وهو تجمع أكاديمي عقد في مدينة اسطنبول التركية، الشهر الماضي. وأفادت النتائج بأن هناك ثمانية أنواع على الأقل من أشكال الوجوه، وهو ما قد يعبر عن وجود عرقيات مختلفة في مملكة الخمير القديمة.
ويقول ديفز : هناك قرابة 1800 وجه امرأة هناك. وأنا أحاول حاليا استخدام 65، تفصيلة مستقلة من تفاصيل الوجوه لوضع وجوه تلك التماثيل في قاعدة بيانات.
ويضيف:لالايمثل هذا شيئا شبيها بموقع فيلافيسبوكلالا خاص بالقرن الثاني عشر، ولكن أحدا لم يسمع عنه بعد. كان ذلك أكبر معبد بناه الخمير على الإطلاق ومن المفترض أنهم وضعوا فيه كل ما لديهم. المؤكد أنهم وضعوا أشياء مهمة فيه. ومن المؤكد أن هاته النسوة كن من الأهمية بمكان لتلك المملكة.
تاريخ عريق
معبد «أنغكور وات» هو معبد يقع في مدينة أنغكور في كمبوديا، شيده الملك سيرفان الثاني في بداية القرن الثاني عشر ميلادي على شكل مستطيل، طوله أكثر من 850 مترا، وعرضه 100 متر تقريبا.
يتميز بفنائه الشاسع الذي تتوسطه خمسة أبراج على شكل زهرات اللوتس، كما تزين أروقته وساحاته تماثيل وتصاميم منحوتة تحكي أساطير ومعتقدات الخمير.
وفي عام 1369 بدأت تايلاند المجاورة لكمبوديا في شن هجمات متتالية على أنغكور إلى أن نجحت عام 1444 في القضاء على حكم الخمير ونهبت ثروات المدينة وظلت مهجورة إلى أن اكتشفها عالم التاريخ الفرنسي هنري ماهوت عام 1860، ووجه أنظار العالم إلى ما بها من كنوز تاريخية، تجب المحافظة عليها.
وفي عام 1992 أدرجت منظمة اليونسكو المدينة في قائمة التراث العالمي، كما تم وضعها على قائمة أكثر الأماكن التاريخية عرضة للخطر، جراء عمليات سرقة.
إعداد - عصام بيومي
