أعاد الناشر والكاتب الأردني فتحي البس التأكيد على أن صناعة النشر في العالم العربي تواجه أزمة خانقة ثلاثية الأبعاد أبطالها المؤلف والكاتب والناشر في آن وذلك تبعا لما أكدت عليه مرارا وتكرارا تقارير وإحصاءات وأرقام ونسب ومقاربات كثيرة تصدرها منظمات دولية وإقليمية ومحلية ما بين حين وآخر.

وركز البس في ندوة استضافتها قاعة المؤتمرات في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2010 وقدمها الشاعر والاعلامي رعد أمان، إلى وجود أزمة عميقة تأليفا ونشرا وتوزيعا وبالتالي تأثيرا.

وعن أسباب هذه الأزمة، أوضح البس أن جملة من القضايا الشائكة التي تدخل في صميم النسيج المجتمعي في الوطن العربي ومن بينها الأمية ونظم التعليم ومناهج التدريس وعدم توفر مراكز البحث العلمي، والعزوف عن القراءة وتقييد الحريات والفقر، فضلا عن غياب الارادة السياسة لدى الدول في جعل الثقافة ضمن سلم اولوياتها.

لكنه نبه إلى أن مجموع هذه القضايا العامة ليس الجانب الوحيد في الصورة المزرية لواقع النشر فيه، فهناك قضايا أخرى تخص صناعة النشر وتعمق من أزمتها، فالكتاب سلعة خاصة لصناعة خاصة تحتاج الى عوامل نجاح الصناعات الأخرى العادية.

ومن المعوقات الأخرى التي تقف حجر عثرة أمام طريق انتشار الكتاب في الوطن العربي تحدث البس عن محدودية الميزانيات التي تخصصها الجهات الرسمية لاقتناء الكتب، علما بأن هذه الجهات هي المقتني الأكبر للكتاب.

كما رأى أن الصحافة الثقافية لم تفلح في تكريس أسماء في عالم التأليف وبالتالي فإنها لم تتمكن من حث القارئ على شراء هذا الكتاب أو ذاك، أما حفلات توقيع الكتب، فإنها لم تفلح بدورها إلا في حالات الأسماء الكبيرة.

وتناول المحاضر علاقة الناشر العربي بإدارة معارض الكتب العربية وقال إن الناشرين العرب يشعرون بالغضب وأن كرامتهم تنتهك، لأن بعض إدارات المعارض تتعامل وكأنها قيادة لمعسكر وليس لفعالية ثقافية، لكنه أشاد بمعرض الشارقة، وعزا ذلك إلى وجود حاكم مثقف ومستنير وقارئ فيها.