ميز الله سبحانه وتعالى الإنسان عن سائر المخلوقات بالعقل، فالعقل هو النتاج الوظيفي للمخ بما فيه من عمليات حسية وإدراكية، فليس هناك عقل بلا إحساس وليس هناك إحساس بلا موضوع.
بمعنى أن تكون الصورة الأولى للموضوع بصرية لمسية سمعية تذوقية شمية، من هنا تتركب صورة من خلال الإدراك تنتقل إلى وظيفة عقلية أخرى هي الذاكرة حيث يتم الاحتفاظ بالصورة لتستخدم في نشاط آخر هو التفكير والتصور والتخيل وما إلى ذلك من عمليات.
ولقد دخل الإنسان بعقله في التفاعل مع الطبيعة وأدى ذلك إلى أساليب الإنتاج في صورة المجتمع ثم مع أساليب الإنتاج فظهرت علاقات الإنتاج أي الحضارة، ثم دخل مع علاقات الإنتاج فظهرت الظواهر الاجتماعية.
و إذا كانت المدارس تؤدي دورها على أكمل وجه سواء بإعداد الطالب نفسيا وعقليا وجسميا واجتماعيا فمن الضروري على المجتمع الاستفادة من تلك الطاقات ونتاجها البديع، ولا عجب عندما نرى جهات متعددة تكافئ مدارس وطلابا يقدمون أفكارا متميزة تثري الواقع من خلال المسابقات المتنوعة التي تجرى في كل عام دراسي، والتساؤل المشروع اليوم أين تذهب هذه الأفكار والمشاركات من قبل الطلاب والمدارس بعد التكريم والتقدير؟
هل يكفي الاحتفاظ بتلك الأفكار والمشاركات في سجلات مسؤولي الجوائز أو وضعها على مواقع الشبكة العنكبوتية أم يجب أن ترى تلك الأفكار والمشاركات النور ليستفيد منها المجتمع؟
ولعل هناك أفكارا ومشاركات متنوعة من قبل طلاب إماراتيين وكذلك مدارس لم تحظ بالعناية والدعم المطلوب لذا لم يستفد منها المجتمع رغم التكريم لأصحابها، كما أن الجهات التي يجب أن تسعى لتبني ورعاية هؤلاء تقف متفرجة، مما يقلل من دافعية الطلاب والمدارس نحو الإبداع والابتكار.
ولعل المثال الواضح للتدليل على صدق ما أقول هو المشروع الذي قدمته مدرستنا من أجل الحفاظ على البيئة وجعلها بيئة مستدامة وهو مشروع (سر الحياة في إحياء الموات) والذي يهدف إلى الاستفادة من إعادة تدوير المياه المهدرة من (الوضوء ـ المكيفات ـ الأمطار) في الزراعة.
وكذلك تنقية تلك المياه، فهذا المشروع رغم حصوله على تقدير من قبل المجتمع إلا اننا لم نر أثره يتغلغل في المجتمع، أيضاً مشروع السخانات الشمسية البديل للسخانات الكهربائية التي تستنفد الطاقة وتسبب العديد من الحوادث لم نر الدعاية الكافية لتعميمه حفاظا على حياة الناس من مشكلات السخان الكهربائي، أضف إلى ذلك مشروعات متنوعة سواء في مدرستنا أو مدارس أخرى على مستوى الدولة.
لا شك في أننا نثمن جهود كل الأفراد الذين يسعون إلى تعزيز السلوك الإيجابي سواء للمؤسسات أو الأفراد، وكل ما أتمناه هو استقطاب الأفكار الجديدة من الميدان التربوي، وجعلها مفيدة في حياتنا المعاشة، ولذا أتمنى أن ترى المشروعات المدرسية ونتاج الطلاب الإبداعية النور، حتى يشعر المبدعون ثمرة جهدهم وأنهم عصب رئيسي في تنمية المجتمع لننطلق جميعا نحو آفاق رحبة، وواقع مزدهر بعقول خلاقة مبدعة.
وأتساءل أيضا.. هل يبحث كل متخصص في كل مؤسسة أو كل مسؤول في جهات داعمة للتطور والارتقاء عن تنفيذ وتعميم الأفكار الإيجابية المدرسية لصالح المجتمع ككل؟ أتمنى.
محمد حسيني المهم ـ مدرسة ابن حزم ـ عجمان
