لم يكن أحد يتخيل يوماً ما أن يصبح الصياد فريسة، لكن هذا هو على وجه الدقة ما حدث بعد أن تزايد غضب الرأي العام في بريطانيا من عمليات قتل أكبر حيوان بري في البلاد وهو الأيل الأحمر، المعروف هناك باسم «امبراطور إكسمور».
فبعد مرور أيام من ظهور صور الأيل الأحمر في بعض الصحف البريطانية، عثر على جثث للأيل في حديقة إكسمور الوطنية. وتقول صحيفة «تايمز» اللندنية في تقرير حديث لها، إن الأيل الأحمر يعتقد بأنه تعرض لإطلاق النار من قبل أحد الصيادين، الذي أشيع عنه أنه دفع ألوف الجنيهات لأحد ملاك الأراضي في المنطقة من أجل اصطياد هذا الحيوان الفريد.
وقد تم أخيراً، إنشاء صفحة خاصة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» للتنديد بمقتل الأيل، والذي تزامن مع موسم التكاثر بالنسبة لهذا الحيوان، في الوقت الذي امتلأت مواقع الصحف البريطانية على الانترنت بسيل من التعليقات حول الأمر.
ويقول أحد حراس الغزلان في الحديقة إنه سمع صوت إطلاق النار على الأيل، قبل أن يلاحظ بعض وجود رؤوس لحيوانات الأيل المقتولة على إحدى السيارات. وليس هناك أية إشارة توحي بأن الصياد أو صاحب الأرض اقترفا أمراً غير مشروع. وتؤول ملكية الغزلان إلى صاحب الأرض الذي له الحق في أخذها خلال موسم الصيد.
إلا أن الكثير من سكان المنطقة أعربوا عن غضبهم إزاء مقتل «الامبراطور» أو الأيل الأحمر. تقول إحدى السيدات في المنطقة: «هناك اتفاق ضمني بعدم ملاحقة الأيل، وهي التي يأتي السيّاح من أجل مشاهدتها، وأي شخص يطلق النار على الأيل يعتبر منتهكاً لهذا الاتفاق.
فالكثير من الناس هنا غاضبون من هذا الأمر». ومن بين هؤلاء، «جوني كيندم» منتج أفلام عن الحياة البرية، ويعيش بالقرب من الحديقة، والتي يوجد بها حيوانات الأيل، حيث شاهدها مرات عديدة.
ويقول أحد المزارعين في المنطقة إنه قد تم رصد مكافأة لاصطياد أيل عمره 12 عاماً، مضيفاً: «رصدت مكافأة للإتيان برأس الأيل لعدة سنوات، حيث بلغت قيمتها نحو 1250 جنيها استرلينيا. فلا أحد يعلم من الذي قتل الأيل؟، ولكن تفيد شائعات بأن الصياد من خارج بريطانيا، وربما من خارج أوروبا».
وأعرب «جون نوريس» من جماعة «تيفرتون» لصائدي الأيل الأحمر، عن خشيته إزاء شهرة الأيل والتي شكلت الحافز الذي دفع الصيادين إلى قتله. وقال: «كان لدينا هنا أيل يسمى «برونو»، ولكنه مثل الامبراطور فقد ذاع صيته في المنطقة، حتى تم قتله.
فقد كان الصيادون يأتون إلى هنا خصيصاً للبحث عنه، وربما يحدث الأمر نفسه بالنسبة لـ (الامبراطور). وانتشرت على الانترنت مواقع ترصد مبالغ كبيرة لمن يستطيع ملاحقة الأيل الأحمر، بقيم تبدأ من 140 جنيهاً استرلينياً في اليوم.
من جانبها، قالت صحيفة «غارديان» البريطانية، إن ما يزيد الأمور سوءاً هو تعرض الأيل الأحمر في بريطانيا للقتل خلال منتصف فترة التزاوج، مما يسلبه الفرصة للتكاثر وتناقل الصفات الوراثية التي مكنته من الوصول إلى وزن يتجاوز 135 كجم وطول يصل إلى 9 أقدام.
وقال «بيتر دونلي»، مدير سابق لإحدى المحميات الطبيعية في «دلفرتون» : «لقد سمعت عن الكثير من الأيائل الحمراء التي قتلت خلال العام الجاري، ولا أعلم من الفاعل، ولكن أصابع الاتهام تشير دائماً إلى أن هناك شخصاً يسعى للحصول على مكافأة لصيد الأيل. وهناك من لديهم الاستعداد لدفع ألف جنيه استرليني أو أكثر مقابل ذلك.
فلو كان هدفهم في الحياة أن يكون لديهم جدار مزين بأكبر المكافآت الملطخة بالدماء، فيمكنهم الحصول عليها من أنواع فردية، دون أن تمسس أيديهم محمية طبيعية مليئة بواحد من أقرب الموارد الطبيعية في قلوب الناس وأكثرها جذباً».
هشام فتحي
