ربما يتعين على سكان غوا ومئات الآلاف من السائحين الذين يتوافدون عليها كل عام أن يدفعوا مبالغ طائلة قبل أن يتمكنوا من غرس أسنانهم بنهم في سمكة ماكريل مقلية ليلتهموها أو ليستمتعوا باحتساء شوربة القريدس الشهية بالكاري.
وربما تكون أسماك الماكريل والسردين والقريدس من أوائل الضحايا في قائمة طويلة من أنواع الأسماك المهدد وجودها بالفناء في المستقبل القريب. ويحذر الخبراء من أن عمليات القتل المستعرة للأسماك من جانب سفن الصيد الحكومية إضافة إلى التلوث والتغير المناخي كل هذه أشياء تشكل خليطا فتاكا وفعالا قد يسبب مجاعة سمكية في ولاية غوا الهندية وبعض المناطق الساحلية الأخرى قريبا.
وجوا هي أصغر ولايات الهند مساحة، ورابع اصغر الولايات من حيث عدد السكان وعاصمتها بانجاي، وتقع على الساحل الغربي للهند في منطقة تعرف باسم كونكان.
ويقول بابان أنغول كبير العلماء في المعهد الوطني لعلوم المحيطات إن الفرض الصارم لقواعد الصيد والمراقبة المكثفة لمناطق حظر الصيد لفترات محددة أمر مطلوب لضمان توفر فرصة استعادة الأمل بالحفاظ على كميات وفيرة من نوعيات الأسماك المعرضة للصيد بلا توقف قبالة سواحل جوا.
ويضيف «أسباب تهديد الأسماك بالفناء كثيرة لكنها تجمع بين ما هو طبيعي مثل التغير المناخي وتناقص كميات الأوكسجين المذاب في مياه البحار وبين ما هو من صنع البشر مثل الصيد الزائد عن الحد وتزايد نسبة الملوثات».
كما يقول أنغول خبير الأحياء البحرية ونائب مدير معهد علوم البحار الذي يتخذ من جوا مقرا له في مقابلة مع وكالة أنباء الهند إن المجاعة الحادة تهدد بشكل مباشر تلك الأنواع من الأسماك، التي كان عليها طلب كبير في الولاية، حيث يوجه جانب كبير من المحصول الذي يتم اصطياده لخدمة القطاع السياحي وللتصدير. ويضيف «الأمر يتعلق بالنوعية الجيدة للأسماك التي يكثر عليها الطلب وفي الوقت نفسه تتأثر كثيرا بالتغيرات المناخية البيئية». ودعا أنغول إلى «وضع القواعد لتنظيم عمليات الصيد حسب حجم الأسماك وحسب الموسم مع ضرورة وجود رقابة مشددة» حتى تتمكن الأنواع المهددة بالفناء من استئناف تكاثرها الطبيعي.
وقال إن السياحة من أهم العوامل التي تقود غوا إلى مواجهة سيناريو التعرض لمجاعة سمكية. وأضاف: «الطلب على الأسماك في ازدياد متواصل يوميا بسبب ارتفاع الاستهلاك والطلب المحلي علاوة على السياحة، وهو ما يؤدي بكل تأكيد إلى تراجع المعروض».
وقد شهدت غوا تراجعا مستمرا في حصيلة صيد الأسماك على مدى العقد المنصرم لكن مدير المصائد الحكومية إس سي فيرنيكار يقول إن «ليس هناك سبب علمي يفسر تراجع حصيلة الصيد على هذا النحو».
وبينما وصل حجم حصيلة الصيد في العام المالي الفائت إلى نحو 89 ألف طن من الأسماك، انخفض الرقم إلى نحو 81 ألف طن فقط هذا العام، وهو انخفاض يصل إلى ثمانية آلاف طن. وفي العام 2005 بلغت حصيلة الصيد في ولاية جوا أكثر من 100 ألف طن. وهناك قرابة 1200 مركب صيد بها، عدد كبير منها يمتلكه أعضاء الحكومة الهندية أو أقاربهم.
عصام بيومي
