من بين ضيوف معرض الشارقة للكتاب يبرز اسم الكاتب الفلسطيني المعروف عبد الباري عطوان، الذي استضافه المعرض في يومه الخامس مساء أول من أمس في أمسية حوارية حاشدة عرض خلالها مؤلف كتاب «القاعدة» لتجربته الاعلامية الممتدة في زمان ومكان لا محدودين في مشهد سريالي للصدفة والحظ فيه مكانة يقر الإعلامي الكبير بدورهما الحاسم في رسم صفحة حياته بلا مواربة، حيث تمتزج جرعات كبيرة من الألم والفقر والبؤس شربها هذا اللاجئ الفلسطيني اسوة بملايين الفلسطينين الذين أزيحوا من بيوتهم وحقولهم عنوة.
صقيع مخيم «دير البلح» المتروك على الطرف الجنوبي من قطاع غزة جاء مع عطوان إلى الشارقة التي زارها أول مرة قبل ثلاثين عاما ولا يزال يتذكر تلك العبارة المكتوبة على لوحة عند مدخلها من جهة دبي تقول: «ابتسم، أنت في الشارقة»، كما جاءت معه ذكريات ضمنها في كتابه «وطن من كلمات» الصادر عن دار الساقي للنشر والذي وضع له مؤلفه عنوانا آخر يشي بمضمونه .
وهو رحلة فلسطينية من مخيم اللاجئين إلى الصفحة الأولى، وخص فيه عطوان المخيم بجزئه الأول، ليس وفاء للمكان الذي رأى فيه النور أول مرة فحسب، بل لأن المخيم يحكي قصة اللاجئ الفلسطيني التي أراد سردها باللغة الانجليزية على مسمع الآخر والتي أراد أن يوثق من خلالها للاجئ الفلسطيني الذي بدأت معاناته من خيمة أجبر على اعتبارها مأواه بعد الاقتلاع القصري.
ووصف عطوان المخيم بأنه جمهورية أفلاطون الفاضلة لأن الجميع فيها متساوون في البؤس الذي يعتبره عطوان رفيق درب وفي ظل رفيق دربه عندما عمل في مصنع للطماطم في عمّان.
وعندما كان سائق شاحنة للزبالة في أمانة العاصمة في عمّان أيضا وعندما عمل في معمل للحلقوم إلى ان تبدلت أحواله عن طريق سلسلة متتالية من الصدف التي لا تنم إلا عن حظ سعيد، حظ جعله يعمل في معمل الحلقوم ذاك الذي كانت تجتمع فيه قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بحكم أن صاحبه كان من حركة القوميين العرب، حيث كانوا يناقشون على مسمعه قضاياهم السياسية، ولذلك يقول عطوان انه في هذه الفترة بالذات تكون وعيه السياسي والفكري.
الحظ هو الذي جعله كذلك يكتب أول مقال له عام 1972 ضد شاه إيران ينتقده فيه على احتلال الجزر الإماراتية الثلاث طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبوموسى ليتبعه بمقال آخر يتحدث عن شاه ايران بوصفه شرطي المنطقة رفضت جريدة البلاغ الليبية نشره في بادئ الامر لكن نشرته بعد أيام على الصفحة الاولى بتوقيع الكاتب الكبير عبد الباري عطوان وذلك لأنه في ذلك اليوم بالذات حدثت مشكلة بين العقيد معمر القذافي وشاه إيران، الحظ نفسه قاده إلى جبال توروا بورا الأفغانية للقاء أسامة بن لادن الذي أطلقه في فضاء عالم الشهرة على الصعيد العالمي.
أما على الصعيد السياسي فلقد تحدث عطوان عن علاقاته الواسعة في هذا الميدان عموما وعن علاقته بياسر عرفات خصوصا، الذي قال عنه انه كان لحظة وفاته اقرب إلى حماس من فتح، كما روى قصة عودته المؤلمة إلى فلسطين بعد توقيع اتفاقيات أوسلو وتساءل عمن فوض الرئيس عباس بالتفاوض عن الفلسطينيين داعيا إلى التمسك بالثوابت الفلسطينية وعدم التفريط بها، مثلما أعرب عن تفاؤله بالأجيال الصاعدة، ونوه إلى تهديدات كثيرة تلقاها من أجهزة مخابرات عربية وجهات غربية.
وهبي شاعراً
قال الاعلامي اللبناني زاهي وهبة ان شعار المعرض «في محبة الكلمة المكتوبة» يعيد الاعتبار إلى لغتنا العربية الجميلة وذلك خلال امسية جاءت حافلة بعدد كبير من القصائد النثرية بعضها منشور في مجموعات سابقة وبعضها لا يزال في مخطوطات في طريقها إلى النشر، لكن على الرغم من أن وهبي قدم حالة تصنيف تلك القصائد بالترتيب وفقا لمضامينها، إلا أنها تصب جميعا في نهر تجربة شعرية عنوانها الرئيس لا يخرج بالمرة عن البعد الانساني الساكن أبدا في وجدان الشاعر.
