عثر علماء في الهند على كنز يضم مئة نوع من المخلوقات أبرزها النحل والنمل والعناكب وغيرها من المخلوقات الصغيرة الأخرى، التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، حيث كانت تعيش منذ 50 مليون سنة وتم استخراجها من مكمن رسوبي ضخم من الكهرمان بالهند.
وتقول صحيفة «إندبندنت» البريطانية في تقرير حديث لها، إن العلماء قالوا إن الكريات الأحفورية لراتنج الأشجار احتوت مجموعة مذهلة من الحشرات التي ظلت باقية بعد انقراض الديناصورات وكانت تعيش في أزمنة قبل تطور الثدييات.
ويعتبر هذا المكمن الرسوبي الأول من نوعه الذي يعثر عليه في الهند، وربما يكون أكبر من المكامن البلطيقية الموجودة في منطقة البلطيق بكل من روسيا وبولندا وأوكرانيا وألمانيا، وهي التي تعتبر الأكبر في العالم، حيث ثبت أنها مصدر غني لهذا الحجر شبه الكريم لأكثر من 200 سنة.
ويتكون الكهرمان عندما يتجمد النسغ اللين واللزج للأشجار، ويتحول إلى كتل صلبة من الراتنج، والذي يتحول إلى أحفوريات عندما يدفن ومنه إلى مادة قيمة اللون شبه شفافة وذات جمال طبيعي عضوي. وتحتوي الراتنجات التي تنتجها الأشجار على خواص مطهرة لحماية النباتات ضد أي هجوم من الفطريات والجراثيم، وهي ميزة تساعد أيضا على الحفاظ على الحشرات أو الحيوانات الصغيرة التي تحاصرها الراتنجات الناعمة قبل أن تتجمد.
وقد تم العثور على الرسوبيات الجديدة، والتي شبهها العلماء بكمية ضخمة من القطرات العشبية، وذلك في مناجم الفحم المكشوفة لمنطقة كامبي في شمال غرب الهند.
وقد سجل العلماء حتى الآن 100 نوع مختلف من المفصليات المكتشفة، لكنهم يتوقعون اكتشاف مزيد منها، ومن المرجح أن بعضها له صلة قرابة وثيقة بالحيوانات التي كانت موجودة في إفريقيا ومدغشقر.
وقال الباحثون انه من خلال تحليل الكهرمان تبيّن أنه تكوّن من راتنج عائلة أشجار مدارية من الخشب الصلب التي لا تزال قائمة في جنوب شرق آسيا. والحشرات الموجودة في كهرمان منطقة البلطيق غالباً ما تكون عبارة عن محار فارغ لأن أجزاءها الداخلية عبارة عن أجزاء لينة متحللة. ومع ذلك، فقد اكتشف العلماء أن الكهرمان الهندي يحافظ بداخله على الحشرات سليمة، مما أتاح للباحثين دراستها بكامل التفاصيل الدقيقة.
وقال البروفسير «جيس رست» من جامعة بون في ألمانيا، الذي قاد فريق البحث: «إننا قادرون على إذابة الكهرمان وإخراج العينات كاملة». وأضاف: «إن هذا حقاً يعتبر اكتشافا ممتازا. وهو يعادل مسألة إخراج ديناصور كامل من الكهرمان والتمكن من وضعه تحت المجهر».
وقد استحوذت قصة بعوضة ما قبل التاريخ التي كانت تتغذى على دماء ديناصور قبل السقوط في راتنج شجرة على جزء من فيلم «جوراسيك بارك» في عام 1993، والمستوحى من رواية بالعنوان نفسه للروائي الأميركي «مايكل كرشتون»، وهو الفيلم الذي دارت أحداثه حول استعادة الحامض النووي للديناصور من الحشرة، والذي استخدم لإعادة المخلوقات العملاقة مرة أخرى إلى الحياة. ومع ذلك، قال «روست» إن إمكانية الحصول على أي من المواد الجينية من الحشرات محاصرين في الكهرمان الهندي تعد ضرباً من المستحيل.
ومضى بالقول: «لن نجد حمضاً نووياً قديماً في الكهرمان. ذلك أنه دُمّر تماماً، وتدهور بعد مضي مئتي ألف عام. وقصة فيلم «جوراسيك بارك» من قصص الخيال العلمي الرائعة».
هشام فتحي
