اليوم الرابع من معرض الشارقة الدولي للكتاب 2010، جاء منسجما ومتوافقا مع الأيام التي سبقته من ناحية زخم الفعاليات الثقافية والفنية المصاحبة له، سواء كان ذلك متعلقا بالندوات الفكرية والمقاهي الثقافية أم بالعروض المسرحية أم بورش الرسم، فضلا عن حفلات توقيع الكتب، التي شغلت حيزا كبيرا من اهتمام زوار المعرض.
وفي محاضرة تحت عنوان «اشكاليات الترجمة» قدمهتها الكاتبة نورة شاهين، ألافاجأ الاعلامي والمترجم زكريا أحمد عيد رواد المقهى الثقافي مساء أول من أمس بقوله اننا جميعا نعيش على ثمار الترجمة في حياتنا اليومية، ومع ذلك لا احد يتوقف أمام هذه الحقيقة. فكل الأخبار والمعلومات التي نقرؤها في الصحف أو نسمعها في الإذاعة أو نشاهدها في التلفزيون عما يحدث في مختلف أنحاء العالم تأتينا عبر الترجمة .وتحدث المحاضر عن تاريخ الترجمة وأنواعها ودورها في ازدهار الحضارة الإسلامية وقيام النهضة الأوروبية، وقال إن الترجمة ازدادت أهميتها فى العصر الحديث وذالك لملاحقة التقدم العلمي ألاوالانفحار المعرفي وخاصة في الدول المتقدمة، وذلك قبل أن يتوقف طويلا أمام اشكاليات الترجمة في العالم العربي، محددا مجموعة من الاشكاليات الرئيسيةألا تتمثل في صعوبة إعداد المترجم الكفء، ثم الإجابة عن الأسئلةألا الضرورية لأي مشروع ترجمي ناجح وهي:
لماذا نترجم ؟ وماذا نترجم ؟ وكيف نترجم ؟ ومن المستهدف من هذه الترجمة ؟ وأخيرا كيف نقيم ما نترجم ؟، بينما أشار في ختام حديثه إلى مجموعة أخرى من الإشكاليات التي يرى أنهاألا تمنع ألاالاستفادة المثلى من هذه المشاريع، ومنها فوضى الترجمة، وضعف االترجمة من العربية إلى اللغات الاخرى والترجمة عن لغة وسيطة، وعدم التسويق الجيد للكتاب المترجم، وشهدت المحاضرة جمهورا كثيفا شارك في مناقشة ما جاء فيها.
«أبو الفنون» ينال حصة الأسد
المسرح «أبو الفنون» بدوره كان له حضور مميز في المقاهي الثقافية، فشهد جمهور المعرض ندوة قدمت لها الكاتبة كريمة السعدي للفنان المسرحي محمود أبو العباس تحت عنوان «جماليات النص في مسرح الطفل»، حيث أكد المحاضر أن الوعي بضرورة مسرح الطفل ظل منقوصا وأنه لا يزال يبحث عن إثبات حقيقة وجوده من خلال الحاجة الاجتماعية لهذا المسرح.
فضلا عن أن الدراسات المسرحية ظلت ترواح عند نقطة قراءة جماليات العرض المسرحي دون الالتفات للفكرة الأولى المتمثلة في النص المسرحي نفسه، وحيث اضطر المخرجون المسرحيون لسد هذا العجز في النص عن طريق عنصر الإبهار القادم على متن التكنولوجيا الحديثة، ما أبقى المسألة برمتها تحوم في خارج إمكانية مقومات توظيف هذا المسرح في زحزحة المعرفي في ذهن الطفل وجعله منتجا.
ونوه أبو العباس إلى أن الكاتب في مسرح الطفل ظل يدور في فلك الإشارة الوصفية بعيدا عن التحليل النقدي وبعيدا عن الخوض في تفاصيل الحياة والعالم الذي يعيشه الطفل، كما دعا الفنان إلى كتابة نص مسرحي للطفل يحفز خياله، كالمسرحيات التي تدور على ألسنة الحيوانات، حيث يحفل النص بالكثير من الرموز التي تشتغل على اتساع أفق التلقي عند الطفل، على حد تعبير أبو العباس، الذي حذر كذلك من الاتكاء على الرمز كثيرا، لأن ترك النص فضاء مفتوحا لدلالات معقدة وتعددية ربما يدخلنا في نفق التشويش.
وأشار أبو العباس كذلك إلى ضرورة عدم الوقوع في فخ كتابة النص المسرحي الخاص بالطفل انطلاقا من عقل المؤلف، بل يجب أن يكتب بلغة المتلقي نفسه، وربما هذا ما يجعل من الصعوبة بمكان كتابة نص مسرحي للأطفال.
مقهى ثقافي آخر تناول جانبا متواريا بعض الشيء في العمل المسرحي، على الرغم من أهميته، ومن أنه يلعب دورا حاسما في نجاح أو فشل أي تجربة مسرحية، وذلك الجانب متعلق بموضوع إدارة العمل المسرحي، والذي تمت مناقشته من خلال قراءة قدمها محمد بن حمدان بن جرش المدير العام لمجموعة مسارح الشارقة تحت عنوان «التجربة المسرحية في الشارقة»، وقدم لها الكاتب نور الدين الصغير.
حيث عرض بن جرش لعام كامل مضى من عمر المجموعة، كان حافلا بالإنجازات على أكثر من صعيد سواء فيما يتعلق بالعروض المسرحية أو بإصدارات الكتب المسرحية وإصدار نشرة «المشهد»، أو فيما يتعلق بمهرجان مسرح الطفل والمسرح المدرسي أو المسرح الجامعي، وقبل هذا وذاك المزاوجة بين المسرحي التجاري والمسرح الجاد أو فتح آفاق التعاون المسرحي على صعيد دول مجلس التعاون الخليجي أو العالم العربي عموما.
وأكد بن جرش أن ما أنجز خلال عام من عمر المجموعة فاق التصورات التي ضمنتها المجموعة في دراسة أوضاعها الداخلية، منوها بأن الشارقة تشكل أرضا خصبة للحراك المسرحي، لا سيما في ظل دعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وفي ظل وجود عنصر بشري فاعل يتمثل في الكادر الذي يتشكل منه فريق عمل المجموعة، فبعد أن قامت المجموعة بترتيب بيتها من الداخل انطلقت إلى تحقيق برامجها، التي يتم التفكير فيها بطريقة عالمية وفقا للاحتياجات المحلية، على حد تعبير بن جرش، الذي أعرب عن امتتانه للجهود التي تبذلها وسائل الاعلام في تنشيط الحركة المسرحية.
متابعة - باسل أبو حمدة، فهمي عبد العزيز

