حينما يوفق الله بين الرجل والمرأة بالزواج ومن ثم يختلفا على شيء ما، فيحصل بينهما أبغض الحلال وهو الطلاق؛ لأنه قد يحتاجه الرجل وكذلك المرأة في بعض الأمور في حال عدم التفاهم وعدم التأقلم مع بعضهما البعض فجعل الله الطلاق مخرجاً لهما ويسراً عليهما.

فإن وقع الطلاق ولم يكن بينهما أولاد فلا مشكله هنا، فإن كلا الزوجين يذهب حيث قدر الله له، ولكن تكمن المشكلة حيث يكون لديهما أولاد ولو كان طفلاً واحداً، فالطفل هنا الضحية حيث يبدأ الرجل أو المرأة في تجاذب القضايا لكسب الحضانة، ويبدأ كل من الزوجين بفرد عضلاته حتى يبين للقاضي أنه على حق وإن كان ما يقولان غير صحيح، والأشد غرابة لقاض إذا كانت مدة ارتباطهما ببعض طويلة ومن أمد بعيد. وكتابتي لهذا الموضوع استقيتها من أروقة المحاكم، وسأذكر مثالاً أشد به أزر ما كتبت آنفاً.

حيث كنت أشاهد وأرى بأم عيني بعض القضايا التي تعرض علي عرضاً، والآخر منها كنت جزءاً فيها. فرأيت ما لا يخطر على قلب بشر، في يوم من الأيام اتصل بي شخص وأخبرني بأنه سبق له الزواج ب(قريبة) له وأنهما انفصلا لأسباب، وبدأ بذكر تلك الأسباب، وكنت أتمنى لو لم أستمع لتلك الأسباب التي تجعل الرأس يشيب، والعقل يفقد توازنه، والسمع يصيبه الصمم بما سمع، فبادرته بسؤال: كم استمر زواجكما؟ فقال مجيباً:

(سبع سنوات)! قلت: صبرتَ هذه المدة كاملة وتأتي الآن لتقول ما قلت؟! فكان جوابه- عذرا أقبح من ذنب - قال لي: إنه الآن مطلق، ويخاف على ولده منها ومن تصرفاتها، فاستغربت من كلامه، وعلمت أنها تصفية حسابات بينهما.

خلاصة القول من هذا الموضوع: على الإنسان ألا ينسى الفضل والمعروف الذي بينه وبين حليلته إذا ما افترقا، وعليه أن يذكرها وأن تذكره بخير حيث إن كلا منهما سيغنيه الله من فضله فقد تكفل الله بذلك، وأوصاهما الله عز وجل بألا ينسوا الفضل بينهما ففي سورة البقرة يقول الله تعالى (ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير).

عبد الوهاب بن عبد الله الغامدي - السعودية