منذ إطلاقه لندائه الأول، سارع العديد من المواطنين والمقيمين على أرض الدولة إلى تلبية نداء نادي مرشدي رياضة السيارات الإماراتي (المارشال) الذي تم إنشاؤه مع بدايات العام الجاري، بهدف إعداد كادر محلي لتنظيم سباقات السيارات، وذلك لضمان الاستمرارية والاعتماد على المصادر الداخلية لإدارة الفعاليات المستقبلية، دون الحاجة لاستقدام متطوعين من خارج الدولة، وبالفعل نجح النادي في تجنيد نحو 640 متطوعا، بينهم 50 مواطناً بين،نم عشر مواطنات.
وقد جاءت هذه الخطوة بعد الدورة الافتتاحية لبطولة «أبوظبي للفورمولا 1» التي جرت العام الماضي، فقد تم حينها تجنيد ما يقارب 700 مرشد للعمل في تنظيم هذه الفعالية الضخمة، منهم 350 مرشداً من المملكة المتحدة، في حين تم استقدام الآخرين من المقيمين في الإمارات، وبهذه الخطوة استطاع النادي أن يجهز طاقمه ويدربه تمهيدا لافتتاح الدورة الحالية التي ستعقد في نوفمبر المقبل، والتي ستستضيفها حلبة «ياس» في أبوظبي.
وفي التحقيق التالي حاولنا تسليط الضوء على هذه الخطوة، والتعرف إلى أبرز الشروط التي يجب أن تتوافر في المرشد.
كادر وطني
وحول الهدف من هذه الدعوة قال عبدالحميد العوضي، نائب رئيس منظمي السباقات في الإمارات، في نادي الإمارات للسيارات والسياحة: هدفنا الرئيسي من وراء ذلك هو إنشاء كادر وطني لخدمة البلاد والارتقاء بها، وكما هو معروف فإن حلبة «ياس» كبيرة وتضم فعاليات رياضية متنوعة إلى جانب الفعالية الرئيسية وهي «الفورمولا 1».
وأضاف: نحن نعمل وفق استراتيجية تمتد لعشر سنوات، بأن تكون هذه الحلبة فعالة وتكون قادرة على تخريج كوادر محلية تصل إلى العالمية، وتقضي هذه الخطة إنشاء نادي مرشدي رياضة السيارات الإماراتي «المارشال».
والذين يمثلون الجنود المجهولين الذين يكونون أساس الحدث ولكن لا يظهرون إلى العيان، وفي تقديري إننا بذلك نسير على طريق البحرين التي وصلت بعد ست سنوات من العمل إلى مستوى تعتمد فيه على نفسها وأبنائها، بعد أن استفادت من الخبرات الأجنبية، وأصبحت قادرة على إنتاج منظمين بحرينيين وهم الذين استعنا بهم لتنظيم «الفورمولا 1» في أبوظبي.
وأشار إلى أنه وفق توجيهات من أصحاب السمو الشيوخ ومحمد بن سليم، رئيس نادي الإمارات للسيارات والسياحة نائب رئيس الاتحاد الدولي للسيارات «فيا» وهي الهيئة الدولية المشرفة على رياضة السيارات، فقد تم العمل على إنشاء ناد إماراتي لمنظمي السباقات، الذي يهدف إلى إنشاء طاقم وطني من المتطوعين الذين يخدمون بلادهم في كل الأحداث الرياضية التي تجري على أرض الدولة، سواء على حلبة ياس في أبوظبي أو حلبة «الاوتودروم» بدبي، أو «موتوربلكس» في أم القيوين.
خط الحماية
وحول أهمية وجود المتطوعين أو المرشدين في داخل حلبات السباق قال العوضي: لا يمكن أن يقوم أي سباق رياضي بدون منظمين، لأن هؤلاء يمثلون أول واجهة حماية للسائق وللحلبة، ولذلك نعتبرهم دائما الخط الدفاعي الأول الذي يعتمد عليه السائق والفريق، ويجب أن يتواجدوا في أماكنهم قبل البداية بـ 45 دقيقة.
وهي مدة التجمع لأي سباق؛ سواء كان رالي أو «كارتينغ» أو «الفورمولا 1» أو «جي تي» أو «راديكالز» أو «دراغريس»، وحتى في التجارب، إلى جانب انه يجب أن يكونوا جاهزين لأي حادث قد يقع خلال السباق أو بعده.
أما عن الشروط التي يجب أن تتوافر في المرشد المتطوع فقال: من أهم الشروط التي نطلبها إلى جانب الأوراق الرسمية هو الالتزام بالحضور والاستمرار معنا، وأن يكون المتطوع قادرا على إدارة نفسه والتحكم في وقته.
وأن يكون حسن الاستماع وخالياً من الأمراض، واجتياز الاختبارات البسيطة التي ستؤهله لأن يكون منظم سباق، إلى جانب الحماس والشغف، لأن المتطوع سيحصل على متعة خاصة من خلال رؤيته ومتابعته لأحداث لم يسبق له رؤيتها عن قرب.
وأضاف العوضي: بعد كل دورة نعقد للمنتسبين بعض الاختبارات البسيطة التي تبين مدى استفادة المتطوع منها، واستيعابه وكيفية تطوير هذه الدورات، وبناء عليها يمكن لنا وضع منظومة عمل تناسب جميع الأذواق.
مجموعات مختلفة
التطوع في نادي مرشدي الإمارات يتطلب الانضمام إلى واحدة من المجموعات التي يوكل إليها مهام خاصة، وعن أبرز هذه المجموعات قال العوضي: هناك نوعان من منظمي السباق، الأول خارج الحلبة وتضم المجموعات اللوجستية المسؤولة عن توفير كافة المتطلبات اللوجستية للمرشدين.
ومجموعة المنظمين الذين يتواجدون في غرفة التحكم بالسباق، ويراقبون كل حركة تجري على الحلبة، إلى جانب الاستماع إلى طلبات المنظمين عبر أجهزة الراديو اللاسلكية، والعمل على توفيرها، بالإضافة إلى توجيههم وإعطائهم كافة التعليمات التي يحتاجونها، ويمكن لهذه المجموعة معرفة كل ما يجري على الحلبة، حيث جهزت الغرفة بما يقارب 90 - 100 شاشة عرض لمراقبة الحلبة من خلال 50 كاميرا تغطي كل الجوانب.
أما القسم الثاني فهي المجموعات التي تتواجد داخل الحلبة، ومنها مجموعة حاملي الأعلام أو الشارات الذين يعتمد عليهم السائق كثيرا في معرفة حالة الطريق من خلال الأعلام التحذيرية والإرشادية، ومجموعة قطر السيارات وسحبها، ومجموعة التدخل السريع والإنقاذ.
وهو طاقم كبير تم تجهيزه بأكثر المعدات تطوراً في العالم، ويتدخل في حال وجود أي حادث أو عرقلة في الطريق، ومجموعة الحرائق والتي تضم أشخاصاً من الدفاع المدني ومتخصصين في إخماد الحرائق التي تحدث في حلبات السباق، وهناك أيضا مجموعة الأطباء التي تضم كادرا كبيرا من الأطباء العامين والمتخصصين في حوادث السباقات.
وأشار إلى انه يتم تدريب المرشدين على طرق التعامل مع السائقين وفق قاعدة «السائق ليس صديقك»، ولذلك يتوجب على المرشد أن يكون على مستوى عال من الأخلاق والاحترام، وأن يتعامل مع السائق وفق مرتبته عند مخاطبته.
شروط قاسية
وفي مثل هذه السباقات تفرض على المرشدين شروط قاسية نوعا ما، بهدف إبقاء المرشد في وضع الاستنفار بشكل دائم تحسبا لأي حادث قد يقع، إلى جانب أنه يُمنع المرشد من التدخين واستخدام هاتفه المتحرك أثناء تواجده في موقعه طوال فترة السباق، كما يجب عليه الالتزام بالزي المخصص والحذاء الواقي والقفازات، حتى يتمكن من التعامل مع أي حادث قد يقع في داخل الحلبة.
ويجب على المرشد أيضا مراعاة أن هذا الحدث ينقل عالمياً، حيث تقوم نحو 450 قناة عالمية بنقله، ويتابعه نحو مليار ونصف المليار نسمة في العالم، وبالتالي فلا يسمح أبدا بأي استهتار بقوانين الحلبة.
وتوجه العوضي بالشكر العميق إلى جمعية الإمارات للعلاقات العامة و«تكاتف» و«مبادلة» وطيران الاتحاد على مساهمتهم الفعالة في تحفيز العاملين لديهم على التطوع في نادي مرشدي الإمارات.
تدريبات مكثفة
لاقى نداء نادي مرشدي رياضة السيارات الإماراتي استجابة فعالة من قبل المتطوعين، والذين وصل عددهم إلى نحو 640 متطوعا، بينهم 50 مواطنا، وحول أسباب تلبيتها لهذا النداء قالت سمية الكثيري، الموظفة في شركة «مبادلة»:
اشتركت في تنظيم سباق «الفورمولا 1» في العام الماضي عن طريق «تكاتف»، وحينها اقتصرت مشاركتنا على الاستقبال والتشريفات، أما مشاركتي الحالية فهي مختلفة تماما، حيث سأكون ضمن مجموعة التدخل السريع وذلك بسبب امتلاكي لخبرة في الإسعافات الأولية.
وأضافت: منذ أن قمت بالتسجيل خضعت وزملائي في المجموعة إلى تدريبات صعبة، والتي أهلتنا للعمل في سباق «الفورمولا 1»الذي سيجري في 14 نوفمبر المقبل، إلى جانب أننا حصلنا على معلومات جديدة لم نكن نعرفها من قبل، تجعلنا في حالة استنفار دائم تحسبا لأي حادث قد يقع في الحلبة.
تمثيل وطني
أما محمد المنصور العوضي، الموظف في طيران الاتحاد فقال: انضمامي لنادي مرشدي الإمارات جاء لعدة أسباب، منها رغبتي في معرفة الكيفية التي تدار بها مثل هذه الأحداث، وبحيث يفيدني ذلك مستقبلاً، كما أنه يعلمني كيف أكون ملتزماً في الوقت وأكون قادرا على إدارة نفسي، فضلاً عن أن ذلك يمنحني الفرصة للتعرف إلى أشخاص جدد والحصول على خبرة جديدة منهم، وفي هذا المكان يجتمع العديد من الأشخاص القادمين من بيئات وشركات مختلفة.
ويعمل محمد العوضي مع مجموعة الإداريين، وهو ما يفرض عليه العمل في الخطوط الخلفية للحلبة، وذكر محمد أنه على الرغم من كونه جزءا من الإدارة، إلا أن هذا لا يعفيه من الالتزام بالقوانين والأنظمة الموضوعة.
وقال إنه تم عرض عدد من مقاطع الفيديو عليهم أثناء التدريب تبين مدى خطورة الاستهتار بالقوانين، ودعا المواطنين الشباب إلى ضرورة التطوع في هذا النوع من الأحداث لأنها تمثل فرصة جيدة لهم لتمثيل وطنهم، خاصة وأن «الفورمولا 1» تعتبر من أكبر الأحداث الرياضية العالمية.
ومن جهتها، قالت مريم المرزوقي والتي تعمل هي الأخرى في طيران الاتحاد: بعد وصول الدعوة التي تحثنا على التسجيل، ظننت في البداية أنني سأكون ضمن المجموعات التي تعمل داخل الحلبة، ولكن بعد التدريب تم تصنيفي ضمن المجموعة الإدارية التي يوكل إليها العديد من المهام الإدارية المهمة.
وحول قلة وجود الفتيات في النادي، قالت المرزوقي: هناك مشاركة نسائية في هذا النادي ولكنها ما زالت دون المستوى، لأن الجميع يظن أن التطوع في مثل هذه الأحداث يقتصر على الذكور فقط، ولكن أعتقد بأن هذا العمل يجب أن نفخر به، لأنه يمثل دعامة للوطن ويعطي الفرصة لتعلم أشياء جديدة.
جيل جديد من المرشدين المتطوعين
استطاعت الإمارات أن تخطو خطوات كبيرة في الجهود التي تبذلها لإنشاء جيل جديد من المرشدين المتطوعين، الذين باستطاعتهم لعب دور أساسي في تطوير رياضة السيارات في الإمارات، فبعد إطلاقها نداء التطوع قبيل بدء الموسم الجديد من جائزة طيران الاتحاد الكبرى الفورميولا1 «أبو ظبي غران بري»، استطاع نادي مرشدي رياضة السيارات الإماراتي، والذي تم إنشاؤه بدايات العام الجاري تحت إشراف من نادي الإمارات للسيارات والسياحة، أن يجمع نحو 640 متطوعا «مع الأطباء».
وقال عبدالحميد العوضي، نائب رئيس منظمي السباقات في الإمارات، في نادي الإمارات للسيارات والسياحة إن العدد الإجمالي للمتطوعين وصل إلى 640 متطوعا، بينهم 50 مواطنا و98 بحرينيا و25 هنغاريا وسبعة بريطانيين، وذكر العوضي أن هذا العدد يضم 35 متطوعة.
وحول أداء المتطوعات قال العوضي إنه كان هناك إقبال شديد على الدعوة، ونحن نقدر ذلك وقد لاحظنا مدى شغف المرأة للعمل التطوعي، فقد أبدت مرونة عالية في التعامل مع التدريب والتجارب العملية، ونحن نحاول بقدر الإمكان توفير الظروف المناسبة لهن بحيث يتمكن من العمل في المواقع التي تم اختيارها لهن.
دبي - غسان خروب
